قال مسؤولون روس إنَّ أحد الأطباء، الذين ساعدوا في علاج ضحايا الانفجار النووي الغامض الذي وقع في روسيا منذ أكثر من أسبوعين، لديه آثارٌ إشعاعية في نسيجه العضلي، مؤكِّدين أنَّ سبب ذلك هو نظامه الغذائي وليس الانفجار، وفقاً لما نشرته صحيفة The Guardian البريطانية.
ووفقاً لوكالة Meduza الإعلامية الروسية المستقلة، قال بعض المتخصصين لأولئك المسؤولين: “بإمكان نظير السيزيوم 137 أن يتراكم في الأسماك، وفِطر عيش الغراب، والأشنيات، والطحالب. لذا فهناك احتماليةٌ أن يدخل هذا العنصر جسم الإنسان عبر المنتجات الغذائية”. وأضافوا أنَّ الطبيب ليس في خطر.
ونقلت الوكالة على لسان عاملٍ طبي، لم يُكشف عن هويته، أنَّ هذا الطبيب سُئِل في المستشفى عمَّا إذا كان قد سافر إلى بلدٍ آخر في السنوات القليلة الماضية لقضاء إجازة.
وأضاف العامل: “لقد قال إنَّه ذهب إلى تايلاند. وحين سمعوا ذلك، قالوا إنَّ تايلاند موجودةٌ بالقرب من اليابان، فلا بد أنَّك أكلت بعض سرطانات البحر من فوكوشيما!”.
تفاصيل ما بعد الحادثة
ويُذكَر أنَّ أكثر من 100 عامل طبي روسي خضعوا لفحوص بعد الحادث الذي وقع في قاعدة نيونوكسا الروسية المُطلة على البحر الأبيض في الثامن من أغسطس/آب 2019، والذي أسفر عن مقتل خمسة مهندسين نوويين وجنديين، وإصابة ستة أشخاصٍ آخرين.
وجاء أحدث بيانٍ أصدرته الحكومة الروسية بعد أن زعمت تقارير نشرتها وسائل إعلامٍ روسية، أنَّ عشرات من العاملين في المجال الطبي تعرضوا للإشعاع.
وظهرت تقارير تفيد بأنَّ العاملين الطبيين في مستشفى مدينة أرخانغيلسك لم يتلقوا تحذيراً بشأن أنَّهم سيعالجون أشخاصاً تعرَّضوا للإشعاع، وأنَّهم لم يُزوَّدوا بمعداتٍ الوقاية الأولية.
وأفادت كذلك بأنَّ جهاز الأمن الروسي أجبر العاملين الطبيين على توقيع أوراقٍ بخصوص عدم الكشف عن أي معلومات.
وقال العمال، الذين تحدثوا شريطة عدم الكشف عن هويتهم؛ خوفاً من انتقام الحكومة، إنَّ عديداً من الأطباء والممرضين غاضبون من أنَّ السلطات عرَّضت حياتهم للخطر.
ومن جانبه شكَّك ديمتري بيسكوف، المُتحدِّث باسم الكرملين، في دقة المصادر المجهولة. وادَّعى أنَّ هناك قوى معينة قد تكون لها مصلحةٌ في نشر ادعاءات كاذبة حول وجود تهديداتٍ إشعاعية.
السلطات الروسية تعترف بارتفاع مستويات الإشعاع
ويُذكَر أنَّ وزارة الدفاع الروسية أنكرت في البداية أي تسرُّب إشعاعي، حتى رغم ذكر السلطات في سيفرودفينسك وجود ارتفاع في مستويات الإشعاع، وأوصت المواطنين بالبقاء بمنازلهم وإغلاق النوافذ. ثم هرع السكان المذعورون إلى شراء اليود، الذي يمكن أن يساعد في تقليل المخاطر الناجمة عن التعرض للإشعاع.
وقالت وكالة رصد الأحوال الجوية والبيئية في روسيا، إنَّ أعلى قراءة لمستويات الإشعاع في سيفرودفينسك، يوم الثامن من أغسطس/آب، وصلت إلى 1.78 ميكروفيتر في الساعة -أي أكبر من المستويات المتوسطة بنحو 16 مرة- داخل حيٍّ واحد فقط لمدةٍ قصيرة. وتراوحت أعلى القراءات في أجزاء أخرى من سيفرودفينسك، بين 0.45 و1.33 ميكروفيتر لبضع ساعات، قبل أن تعود إلى وضعها الطبيعي.
وبعد الانفجار بيومين، توقفت محطتان للرصد تديرهما روسيا عن إرسال البيانات، حين كان من المتوقع أن تصل إليهما إشعاعاتٌ متوقعة من جرَّاء الحادث المميت؛ وهو ما أدى إلى اتّهام روسيا بأنَّها تخفي بيانات مهمة يمكن أن تساعد في تحديد السلاح الذي كان يجري اختباره وقت الحادث.
وقال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إنَّ الضحايا كانوا يؤدون “عملاً مهماً للغاية من أجل أمن الشعب”، لكنه لم يُحدِّد نوع السلاح الذي كانوا يختبرونه.
وقال البعض إنَّ الانفجار وقع في أثناء اختبار صاروخ بوريفيستنيك الجوال الذي يعمل بالطاقة النووية، والمُزمَع إطلاقه مستقبلاً، والذي تطلق عليه دول حلف شمال الأطلسي (الناتو) اسم Skyfall.