أثار أعضاء هيئة التدريس وباحثون في مصر قضية أوضاعهم المالية المتردية، وأطلقوا هاشتاغ “#علماء_مصر_غاضبون” وتفاعل معهم مصريون على مواقع التواصل الاجتماعي، في محاولة للفت أنظار السلطات.
وتحدث مدرسون في الجامعات عن الرواتب المتدنية التي يتلقونها، والتعويضات البخسة التي يحصلون عليها وتصل إلى جنيهات معدودة، في وقت تتزايد فيه تكاليف المعيشة في مصر، وتتضخم فيه الأسعار بشكل كبير.
وقال القائمون على الحملة إنها تأتي كـ”محاولة للفت أنظار المسؤولين بشأن أوضاعهم المالية المتردية التي تحكمها قوانين ولوائح مالية منذ فترة سبعينيات القرن الماضي، وتؤثر بشكل مباشر على دورهم العلمي والوطني وحياتهم الخاصة”.
علاوات سنوية بخسة
وذكرت صحيفة “الوفد” المصرية، أن “عدداً من أعضاء هيئة التدريس طالبوا بعمل وقفة احتجاجية أمام وزارة التعليم العالي؛ للإعلان عن مطالبهم بصورة سلمية، وكذلك للكشف عن احتجاجات قوية بسبب المبالغ الزهيدة التي يتقاضونها في الكادر، والتي لا تتجاوز الـ 6 جنيهات”.
وأرجع أعضاء هيئة التدريس غضبهم إلى أن القانون الذي يعتبر كادراً خاصاً (نظام رواتب) صدر عام 1972، أي منذ 47 عاماً، ومازال جدول الرواتب المرفق به كما هو بنفس القيم التي تحاسب بالقرش.
وأوضح الأعضاء أن علاوة المعيد السنوية هي 2 جنيه، وعلاوة الأستاذ الذي وصل لعمر 59 سنة هي 6 جنيهات، و25 قرشاً فقط لا غير، وعلاوة الزواج 175 قرشاً، وتصحيح الورقة الامتحانية 2 جنيهاً.
وأشار الأعضاء، إلى أن معاش الأستاذ الذي أفنى حياته في خدمة التعليم والبحث العلمي لم يصل إلى ألفي جنيه.
مساندة لمطالب المدرسين
ودعم عالم الفضاء المصري عصام حجي -الذي يعمل في وكالة ناسا الأمريكية لأبحاث الفضاء- مطالب أعضاء هيئة التدريس والباحثين المصريين، وشارك في وسم “#علماء_مصر_غاضبون”، ودعا علماء مصر في الخارج إلى مشاركة الوسم ودعم زملائهم داخل البلاد.
وكتب في تغريدة على حسابه في موقع تويتر: “للزملاء في الخارج شارك بصورتك في مكان أبحاثك، وصل صوتك للساعدوك وعلموك. متكنش أناني”.
وعبّر مصريون عن تضامنهم مع أعضاء الهيئات التدريسية والباحثين، وطالبوا السلطات بتحسين أوضاعهم المادية لرفع مستوى التعليم في مصر.
وتحدث مصريون عن دكتور اسمه أحمد إبراهيم السيد، وقالوا إنه باحث بمركز البحوث الزراعية، وأنه “دفع حياته ثمناً للعلم بعد أن أصيب بنوع قاتل من البكتيريا في المعمل عند محاولته عزل نوع جديد من البكتيريا.
وقال حساب للدكتور أحمد مصطفى “إن إبراهيم السيد ترك زوجة وطفلين مازن وياسين ومعاش 900 جنيه. حقهم معاش لا يقل عن 90 % من آخر راتب تقاضاه زميلنا العالم!”.
من جانبه، أفاد موقع “التحرير” المصري، أن بعض أساتذة التدريس بالجامعات، والقائمين على تنظيم الحملة، اقترحوا 11 بنداً لأعضاء التدريس، موجهة إلى الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، ورئيس مجلس الوزراء، مصطفى مدبولي، ورئيس مجلس النواب علي عبدالعال، ووزارة التعليم العالي والبحث العلمي برئاسة الدكتور خالد عبدالغفار.
ومن أبرز ما تضمنته البنود:
– جدولة المرتبات بالحد الذي يسمح بحياة كريمة لأعضاء هيئة التدريس وأسرهم.
– زيادة المعاشات بحيث لا تقل عن 80% من إجمالي الراتب الأخير الذي حصل عليه عضو هيئة التدريس عند بلوغ سن المعاش.
– توفير منظومة رعاية صحية متكاملة لأعضاء هيئة التدريس وأسرهم أسوة بالعديد من فئات المجتمع.
– زيادة ميزانية البحث العلمي كما نص عليه الدستور 2% من ميزانية الدولة طبقا للمادة 20- 21- 23 من الدستور، وتجهيز المعامل بالأجهزة والكيماويات وتوفير مناخ ملائم لتخريج شاب عامل وليس عاطلاً.
– زيادة مرتبات أعضاء هيئة التدريس إلى الحد الأقصى للمرتبات أو مساواتهم بالهيئة القضائية.
“أفقر فئة بالمجتمع”
وقال الدكتور وليد فؤاد مدرس بكلية الزراعة جامعة الوادي الجديد، ومُطلق الهاشتاغ، إن “الشعب المصري يظن أن دكاترة الجامعة يقبضون بالدولار، ومن أصحاب الثراء الفاحش لكن الحقيقة أنهم أصبحوا أفقر فئة في المجتمع المصري بسبب إهمالهم وإهمال حقوقهم المشروعة”.
ولفت فؤاد إلى أن التعيين في الجامعات المصرية لا يعرف كادراً خاصاً لأساتذة الجامعات علماء الأمة ومفكريها، “بل تكدير خاص وإهانة لا يقبلها القاصي والداني، وخاصة الزملاء المغتربين داخل بلدهم لأنهم بيدرسوا في جامعة ليست محل إقامتهم، وبالتالي نصف الراتب بيتصرف على المواصلات وعيشة الغربة في وطنه”.
وحول الرواتب التي يتقاضاها الأساتذة الجامعيون، قال فؤاد: “معاش الأستاذ إذا توفي نحو 1200 جنيه، الأستاذ المساعد 700 جنيه، المدرس نحو 500 جنيه، والمعيد نحو 250 جنيه؛ مما ينذر بتشريد أسرة من يتوفى منا”.
ويشار إلى أن الجامعات المصرية شهدت تزايداً في أعداد الطلاب، وفي مارس/آذار الماضي، قال خالد عبدالغفار وزير التعليم العالي والبحث العلمي، إن عدد الطلاب المقيدين في التعليم العالي وصل إلى 3 ملايين شخص.