كشف موقع Al-Monitor الأمريكي عن تصديق وزارة الخارجية الأمريكية على إرسال 1.3 مليار دولار في صورة معونةٍ عسكرية إلى مصر، رغم اعتراف إدارة ترامب بأنَّ القاهرة منعت نشاط المعارضة المدنية وتغاضت عن الإصلاحات الديمقراطية.
الخارجية الأمريكية تصدّق على إرسال ما يزيد على مليار دولار إلى مصر
وقد حصل موقع Al-Monitor الأمريكي على مذكرةٍ أرسلها وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو إلى الكونغرس، تجاهل فيها شروط حقوق الإنسان التي تنطبق على 300 مليون دولار في المعونة أمريكية، ووصف هذه الدولة العربية بأنها “مهمة لمصالح الأمن القومي للولايات المتحدة” من أجل الحصول على طريق آمن لقناة السويس، والطرق الجوية التي تمر فوقها، ولحرب الإرهاب في صحراء سيناء وعلى طول حدودها مع ليبيا والسودان.
ورغم أن الخارجية الأمريكية اعترفت بانتهاكات الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي في ملف حقوق الإنسان وحريات التعبير، فإن ذلك لم يؤثر في علاقة مصر بالإدارة الأمريكية حتى بعد تصديق البرلمان المصري على تمديد بقاء السيسي في السلطة، من خلال تعديل دستوري جاء بعد لقاء شهير بين السيسي وترامب بالبيت الابيض، في أبريل/نيسان 2019.
ووصف ترامب، السيسي في حديثه للصحفيين وهو بجانبه، في لقاء قمة الدول الصناعية السبع بفرنسا، في شهر أغسطس/آب، بأنه “صديق منذ وقت طويل”، واستمر في مدحه المتواصل منذ عام 2016 في أثناء حملته الرئاسية.
وخارج البيت الأبيض، واجهت مصر موجةً متزايدة من النقد بالكونغرس. إذ ضاعف الكونغرس في الشهور الأخيرة تهديداته بوقف المعونة العسكرية الأمريكية إلى مصر، ويشترك مشرعو القوانين بمجلس النواب مع نظرائهم من مجلس الشيوخ في الدفع إلى تقليص المعونة المصرية إلى مليار دولار في العام.
وذلك رغم مطالب في مجلس النواب بمنع المعونة الأمريكية عن مصر
حيث قاوم مجلس النواب المطالبات بوقف المعونة عن مصر، بسبب علاقتها الوثيقة مع إسرائيل منذ اتفاقية كامب ديفيد في عام 1979، لكن السيناتور باتريك ليهي، من الحزب الديمقراطي عن ولاية فيرمونت، أوقف 105 ملايين دولار في المعونة العسكرية منذ عام 2018. ورفضت القاهرة دفع الفواتير الطبية لعلاج مواطن أمريكي جُرح في هجوم على مروحية من طراز الأباتشي، وتستمر في تنفيذ قوانين تفرض قيوداً على المنظمات غير الربحية ومنظمات العمل المدني، وسط اعتراضات أمريكية.
وأغضبت مصر أيضاً إدارة ترامب، بعد أن حدَّت من الإشراف الأمريكي على حرب الإرهاب في صحراء سيناء ضد أتباع تنظيمي “القاعدة” و “الدولة الإسلامية”. وقال بومبيو في مذكرته إلى مشرعي القوانين، إنَّ مصر “ما تزال تحدُّ من الوجود الأمريكي في الصراع بشمالي سيناء”، حتى في الأماكن التي تُستخدم فيها الأسلحة الأمريكية.
ووزارة الخارجية “ليست على علم بأي خطوات اتُّخذت” للتحقق من صحة مزاعم مقتل 14 قتيلاً خارج نطاق القضاء في المنطقة، وهو ما أوردته منظمة هيومن رايتس ووتش بالتفصيل في تقرير سابق، العام الجاري.
وقد التقى وزير الدفاع الأمريكي نظيره المصري لتأكيد حرب الإرهاب في سيناء
واستحثَّ وزير الدفاع الأمريكي، مارك إسبر، في لقاء له مع نظيره المصري بـ “البنتاغون”، أن يتمسك بأسلوب مكافحة العصابات في حربه داخل صحراء سيناء.
بالإضافة إلى أنّ تقرير بومبيو، الذي كلفه إياه الكونغرس في مشروع قانون إنفاق عام 2018، انتقد وأدان مصر، بسبب الظروف القاسية للسجون ومراكز الاعتقال، بعد أن مات الرئيس السابق مرسي إثر فقدانه الوعي في المحكمة هذا الصيف، وأقر بالفشل في تقديم محاكمات عادلة، والإخفاء القسري للسجناء السياسيين.
لكن رغم ذلك، فقد أشارت الخارجية الأمريكية إلى أن بعض الملفات المهمة بالنسبة لها قد نجحت مصر فيها بشكل جيد، مثل ملف كوريا الشمالية، بالإضافة إلى ملف الانتهاكات ضد الأقباط في مصر.
لكن هناك تقرير أصدرته لجنة الخبراء التابعة للأمم المتحدة، يوم الأربعاء 4 سبتمبر/أيلول، وجد أنَّ كوريا الشمالية ترسل فنيين إلى إيران وسوريا ومصر، في خرقٍ لعقوبات الأمم المتحدة، بإنشاء سلسلة إمداد من أجل تقنية صواريخ مزدوجة الاستخدام.