لم تسفر نتائج الانتخابات الإسرائيلية حتى اللحظة عن غالب أو مغلوب، ولا زالت الأعين تترقب النتائج النهائية، بعد أن أظهرت النتائج الأولية حضور كل من الليكود وأزرق أبيض بـ32 مقعداً من أصل 120 مقعداً، وذلك بعد فرز 90٪ من الأصوات، وفي حالة كهذه يصعب التكهن بمن سيقود البلاد ويشكل الحكومة.
وسادت أجواء من القلق في صفوف أنصار مؤيدي نتنياهو زعيم حزب الليكود وخصمه غانتس الذي يقود تحالف أزرق أبيض، اللذين ذكرت وسائل إعلام اسرائيلية أنهما باتا متعادلين في هذه النتائج.
احتفال بعد قلق طويل لـ شاب أزرق أبيض
حسب تقرير لـ فرانس 24 انتظر مئات من أنصار غانتس من الشباب، بعضهم يرتدي قمصاناً كتب عليها شعار التحالف الوسطي، ظهور قادتهم بفارغ الصبر.
وفي لحظة ظهور النتائج على الشاشات الكبيرة، عم الضجيج المكان احتفالاً بإمكانية تشكيل غانتس للحكومة وانتهاء ولاية نتنياهو المستمرة منذ 13 عاماً.
وقالت المتطوعة روتم مزراحي (22 عاماً) التي بدا عليها التأثر والتعب “لا نريد أن نقول إننا حققنا الفوز، لكننا نأمل ذلك كثيراً”.
وطلب غانتس من أنصاره التحلي بالصبر حتى صدور النتائج النهائية الأربعاء.
وقال غانتس للحشد: “من الطبيعي أن ننتظر النتائج النهائية. لكن كما يبدو كنا على قدر المسؤولية وقمنا بذلك بطريقتنا”. وأضاف خصم نتنياهو أنه سيسعى إلى تشكيل حكومة وحدة واسعة.
نتائج مخيبة لليكود
وعلى بعد بضعة أميال وفي مقر الحملة الانتخابية لحزب الليكود، لم يدخل مرشحو حزب الليكود إلا بعد الساعة 23,00، أي بعد ساعة من صدور النتائج الأولية.
ولم تظهر نتائج الاستطلاعات -التي لم تحقق آمال نتنياهو- على الشاشة.
وفتحت الأبواب لاحقاً ودخل مئات المؤيدين إلى المكان. وهتف أنصار رئيس الوزراء “بيبي ملك إسرائيل”، مستخدمين لقب نتنياهو.
وجلس مراهقون آخرون يتفحصون هواتفهم وظهرت لافتات انتخابية وضعت على مقاعد فارغة كتب عليها “نتنياهو اليمين القوي” كما تم عزف موسيقى راقصة.
وبعد خمس ساعات كاملة، ظهر نتنياهو أمام الحشد حوالي الساعة الثالثة فجراً (00,00 ت غ)، وقد تلاشى الحماس لدى الحشد الذين وقف بعضهم على المقاعد ليتمكن من رؤية الرجل الذي يمثل “البطل” لهم.
بدأ نتنياهو بمعانقة وزرائه بينما هتف الحشد ضد تشكيل حكومة وحدة وطنية، بل تشكيل حكومة يمينية مشابهة للائتلاف الحالي.
وتم تقديم نتنياهو على أنه “رئيس الوزراء المقبل”.
لم يبد نتنياهو (69 عاماً) الذي تحدث بصوت خافت بالمقارنة مع نبرته العالية في التجمعات التي سبقت الانتخابات، أي مؤشر على استعداده للتخلي عن ولاية سادسة في رئاسة الوزراء.
وقال: “في هذا الوقت ومن أجل تحقيق كل هذه الأهداف تحتاج إسرائيل إلى حكومة قوية وحكومة مستقرة وصهيونية، حكومة ملتزمة بإسرائيل كدولة للشعب اليهودي”.
وأضاف: “في الأيام المقبلة سندخل في مفاوضات لتشكيل حكومة صهيونية قوية”. وتابع نتنياهو: “لن يكون هناك ولا يمكن أن يكون هناك حكومة تعتمد على أحزاب عربية معادية للصهيونية، أحزاب تنكر وجود إسرائيل كدولة يهودية وديمقراطية”.
وذكرت النائبة عن الليكود شارين هاسكل التي كانت حاضرة في التجمع لوكالة فرانس برس: “سنحاول المحافظة على تفاؤل”. وقالت: “آمل أن نرى عند إعلان النتائج الرسمية تغييرات وأن نتمكن من تشكيل تحالف كما فعلنا من قبل”، مع أحزاب يمينية ودينية.
وإذا ثبتت صحة استطلاعات الرأي، فلن يكون أي من نتنياهو أو غانتس قادراً على أن يشكل حكومة مع حلفائه من دون اللجوء إلى ليبرمان بعد هذه الانتخابات الثانية خلال خمسة أشهر، بعدما أفضت انتخابات أبريل/نيسان إلى النتيجة نفسها.
القائمة العربية كانت في المرتبة الثالثة
وبعد النتائج التاريخية للقائمة العربية قال رئيس القائمة العربية المشتركة في الكنيست (البرلمان) أيمن عودة، الثلاثاء، تعقيباً على نتائج العينات التلفزيونية التي تتنبأ بالنتائج الرسمية للانتخابات في إسرائيل، إن القائمة هي “القوة الثالثة في البرلمان” بعد حزبي الليكود وأزرق أبيض.
وتعهّد عودة، خلال مؤتمر صحفي في أعقاب إعلان نتائج العينات، تابعته وكالة الأناضول، بـ “الإخلاص والتفاني من أجل القضايا الوطنية”.
وأضاف: “يبقى حلم شعبنا الأكبر بتحقيق إنهاء الاحتلال (الإسرائيلي) وتحقيق السلام العادل”.
وتابع عودة قوله: “الآن نقول لأبناء وبنات شعبنا، كل التقدير يا أهلنا يا عزوتنا”.
وأشار إلى أنه من “الواضح أن نسبة التصويت قفزت بين الجماهير العربية بنحو 10٪ مقارنة بالمرة السابقة”.
أحزاب أخرى صغيرة كانت حاضرة
وحسب عينة قناة (13) الخاصة، فقد حصلت القائمة المشتركة على 13 مقعداً من أصل 120 مقعداً، أما بحسب عينة قناة “كان” الرسمية، فقد حصلت القائمة على 12 مقعداً، وبحسب قناة (12) الخاصة، فقد حصلت القائمة العربية على 11 مقعداً.
وقال عودة: “نحن الآن القوة الثالثة في الكنيست، واضح أن قوتنا وتمثيلنا زاد، ولكن كل هذا بفضل انتمائكم الأصيل”.
واختتم حديثه بالقول: “سنكون مناضلين مخلصين وأوفياء لكل هذه القضايا”.
بدوره، وصف النائب أحمد الطيبي نتائج العينات التلفزيونية بـ “الإنجاز التاريخي”.