ذكرت صحيفة The Washington Post الأمريكية، الأربعاء 18 سبتمبر/أيلول 2019، أنَّ الرئيس الأمريكي وعد أحد الرؤساء الأجانب وَعداً أثار قلق مسؤولٍ في أجهزة الاستخبارات الأمريكية لدرجة أنَّه دفعه إلى تقديم شكوى ضد الفساد في منتصف أغسطس/آب 2019، إلى المفتش العام للجنة الاستخبارات.
وقالت الصحيفة، نقلاً عن اثنين من المسؤولين السابقين على درايةٍ بالأمر، إنَّه لم تتضح على الفور هوية الرئيس الذي كان يتحدث إليه ترامب ولا ماهية الوعد الذي قدَّمه. فيما قال أحد المسؤولين السابقين إنَّ التواصل بين الزعيمين جرى عبر مكالمةٍ هاتفية والشكوى حول أوكرانيا.
وقالت الصحيفة إنَّ مايكل أتكينسون، المفتش العام لوكالات الاستخبارات، قرر أنَّ الشكوى موثوقةٌ ومثيرة للقلق بدرجةٍ كافية لاعتبارها «ذات أهمية مُلِحة»، وهو ما يقتضي إخطار لجان الرقابة في الكونغرس.
لكنَّ الصحيفة قالت إن جوزيف ماغوير، القائم بأعمال مدير الاستخبارات الوطنية، رفض ذِكر تفاصيل حول الشكوى لبعض المشرعين، مضيفةً أنَّه برَّر ذلك بتأكيد أنَّ موضوع الشكوى خارج نطاق اختصاصه، وأن وزارة العدل شاركت في هذا القرار.
تحذيرات رئيس لجنة الاستخبارات في الكونغرس
حسب تقرير صحيفة The Guardian البريطانية سعى آدم شيف، الرئيس الديمقراطي للجنة الاستخبارات في مجلس النواب، إلى إجبار بعض مسؤولي الاستخبارات الأمريكية على الكشف للكونغرس عن التفاصيل الكاملة للشكوى، وحذَّر من احتمالية اتخاذ إجراء قانوني ضدهم حال عدم المشاركة.
وقال شيف في بيان إنه من المقرر أن يَمثُل أتكينسون في جلسةٍ مغلقة أمام اللجنة صباح اليوم الخميس 19 سبتمبر/أيلول، وإنَّ ماغوير وافق على الإدلاء بشهادته أمام اللجنة في جلسةٍ مفتوحة بعد أسبوع.
وقال شيف: “لا يمكننا الحصول على إجابة لسؤال حول ما إذا كان البيت الأبيض متورطاً هو الآخر في منع هذه المعلومة من الوصول إلى الكونغرس”. وأضاف: “إننا مصرون على أن نفعل كل ما في وسعنا لتحديد ماهية هذه الشكوى للتأكد من أن الأمن القومي محمي”.
وقال شيف إن شخص ما “يحاول التلاعب بالنظام لإخفاء معلومات حول أمر خطير عن الكونغرس. بالتأكيد، هناك الكثير من الإشارات على أن السبب هو شخص أعلى رتبة من مدير وكالة الاستخبارات الوطنية”.
رفض القائم بأعمال مدير الاستخبارات الوطنية يثير الشكوك
وقد أثار رفض ماغواير مشاركة الشكوى جدلاً قانونياً وسياسياً، امتد إلى الرأي العام وأثار تكهنات بأن رئيس الاستخبارات ربما يحاول حماية الرئيس بشكل غير ملائم.
وقال شيف: “نبحث خياراتنا مع المستشار القانوني العام لمجلس النواب”. وتابع: “أتخيل أنه إذا تبين أن الأمر كذلك، قد نُضطر للتوجه إلى المحكمة، وسنحصل على قضية جيدة للغاية تمكنا من الحصول على أمر تقييد مؤقت أو قرار أو حكم أو شكل من أشكال المساعدة العاجلة؛ لأن المفتش العام قال إنه لا يمكن لهذا الأمر أن ينتظر. ثمة حاجة ملحة هنا أعتقد أن المحاكم ستقر بها”.
وقال شيف إنه من المقرر مثول ماغواير أمام لجنته في جلسة علنية خلال الأسبوع القادم “حيث يمكنه شرح الأسباب التي تمنع مشاركة هذا الشأن العاجل مع الكونغرس”.
لكن ترامب ينفي
وقد نفى ترامب بشكل قاطع ما قيل عن هذا الوعد، وقال إنه من غير المعقول أن يقول أي شيء غير مناسب في مكالمة هاتفية خاضعة لمراقبة كثيفة.
وكتب ترامب: “إنه في كل مرة يتحدث فيها مع أي زعيم أجنبي يفهم أن هناك كثيراً من الناس من مختلف الوكالات الأمريكية وآخرين من الجانب الثاني يستمعون إلى المكالمة، ولذلك لم يكن سيخطر في باله تقديم أي وعود تستدعي تساؤلات”. وتابع: “مع معرفة ذلك كله، هل ثمة شخص غبي بما فيه الكفاية ليصدق أنني قد أقول شيئاً غير مناسب لزعيم أجنبي مع احتمالية “تواجد الكثيرين” في المكالمة. سأفعل ما هو صحيح على أي حال، وما في صالح الولايات المتحدة الأمريكية وحسب”.
واعتبر ترامب التقرير “خبراً مزيفاً” وقال في تغريدة أخرى إنه كان عرضة لـ”مضايقات رئاسية”.
ماذا يحدث حال وصلت الشكوى للمحكمة؟
في حال اختار شيف التوجه إلى المحكمة، يشعر الديمقراطيون بأن إصرار أتكنسون على أن الشكوى كانت “ملحة” والمسافات التي قطعها لينبه لجنة الاستخبارات بوجودها، سيدعم قضيتهم، حيث كتب خطابات تشكك فيها في قرار ماغواير حجب الشكوى عن المشرعين.
وكتب أتكنسون في 17 سبتمبر/أيلول في خطاب إلى قادة اللجنة: “أفهم أنني ملزم بالقرار الذي تم التوصل إليه نتيجة مشاورات القائم بأعمال مدير الاستخبارات الوطنية مع وزارة العدل، وأن المفتش العام للجنة الاستخبارات سيستمر في الالتزام بهذا القرار”.
وأضاف: “مع ذلك، أختلف باحترام مع هذا القرار. فالموضوع الذي يتضمنه الإفصاح عن الشكوى لا يقع ضمن اختصاصات وكالة الاستخبارات الوطنية فحسب؛ بل ويتعلق بأحد أهم وأكبر مسؤوليات مدير الاستخبارات الوطنية تجاه الشعب الأمريكي.
وخلط أتكنسون استنتاج وزارة العدل “بشكل خاص واتفاق القائم بأعمال مدير الاستخبارات الوطنية الواضح، باستنتاج أن الإفصاح في هذه القضية لا يتعلق بنشاط استخباراتي ضمن سلطة مدير الاستخبارات الوطنية”. وكتب أيضاً إنه تقدم بإذن إلى ماغواير بإعلام لجان الاستخبارات بالكونغرس بموضوع الشكوى العام؛ لكنه رُفض.
وقد توصل أتكنسون إلى أن معارضة ماغواير الكاملة للكشف عن تفاصيل الشكوى إلى الكونغرس لا تمثل خروجاً حاداً عن الممارسات السابقة فحسب؛ بل “قد تمثل مشكلة كبيرة في حد ذاتها، وقصوراً في مسؤولية وسلطة مدير الاستخبارات الوطنية فيما يتعلق ببرامج أو أنشطة الاستخبارات”.