كشفت صحيفة The New York Times عن أن من قام بالتبليغ عن المحادثة الهاتفية بين الرئيسين الأميركي دونالد ترامب، والأوكراني فولوديمير زيلينسكي، يعمل في وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي إيه) وتم انتدابه إلى البيت الأبيض.
وفي وقت سابق من يوم الأربعاء الماضي، كشف البيت الأبيض فحوى المكالمة الهاتفية التي دارت بين ترامب ونظيره الأوكراني زيلينسكي، والتي تهدد بعزل “ترامب” من منصبه.
ويواجه ترامب اتهامات بأنه ضغط على زيلينسكي من أجل الكشف عن معلومات تضر بمنافس الرئيس الأمريكي، جو بايدن، للتأثير سلبياً عليه في انتخابات 2022.
وبسبب هذه المكالمة أعلنت رئيسة مجلس النواب يوم الثلاثاء الماضي، نانسي بيلوسي، عن بدء إجراءات مساءلة ترامب تمهيداً لعزله.
مُنتدب إلى البيت الأبيض
وقالت الصحيفة الأمريكية نقلاً عن ثلاثة أشخاص على علم بهوية الرجل الذي كشف عن المكالمة، أنه “تم انتدابه للعمل في البيت الأبيض في مرحلة ما”، لكنه عاد منذ ذلك الحين إلى وكالة الاستخبارات المركزية.
والشكوى التي قدمها في 12 أغسطس/آب الماضي وتم كشف مضمونها أمس الخميس، تشير إلى أنه “خضع لتدريب في تحليل المعلومات، وكان يعرف بدقة تفاصيل السياسة الخارجية الأميركية المتعلقة بأوروبا”، ويمتلك “فهماً جيداً” للسياسة المتعلقة بأوكرانيا، وفق الصحيفة نفسها.
ويؤكد رجل الاستخبارات أيضاً أنه لم يكن شاهداً مباشراً على المحادثة الهاتفية، وعلم بها “في إطار العلاقات المنتظمة بين وكالات الاستخبارات”.
ورفض أندرو باكاج محامي المبلغ تأكيد هذه المعلومات، بحسب ما ذكرته وكالة الأنباء الفرنسية.
وهذه هي أول تفاصيل تنشر عن هوية المبلّغ، وكانت المعلومات السابقة تفيد أنه رجل أو امرأة ينتمي الى أوساط الاستخبارات، النافذة التي يعمل فيها نحو مليون شخص.
وهوية هذا الشخص تحميها القوانين الأميركية التي تدعم المسؤولين الذين يبلغون عن مخالفة جسيمة لزملائهم أو رؤسائهم عبر القنوات المناسبة.
لكن من المتوقع أن يدلي هذا الشخص قريباً بشهادته في جلسة مغلقة في الكونغرس، ما يزيد احتمال الكشف عن هويته الحقيقة أمام الناس.
الصحيفة تدافع عما نشرته
ودافعت The New York Times عن قرارها بالإفصاح عن مسرب المعلومات حول المكالمة، وقالت إنها “على علم بالانتقاد بشأن قرارها بتضمين ما يقوله النقاد إنه يمكن أن يكون بمثابة تحديد للتفاصيل مما يجعل الشخص هدفاً للانتقام”.
وأوضحت أنها نظرت باعتبار لمخاوف المحرر التنفيذي دين باكيه، الذي جادل بأن المعلومات، بما في ذلك حقيقة أن المُبلغ عن المخالفات، يزعم أنه ضابط بوكالة الاستخبارات المركزية، كانت ضرورية في سياق السماح للقراء باستخلاص استنتاجات حول موثوقية مسرب المعلومات عن المخالفات.
وقال محرر الصحيفة إن الأخيرة قررت نشر معلومات محدودة حول المخبر-بما في ذلك حقيقة أنه يعمل في وكالة غير سياسية وأن شكواه تستند إلى معرفة وفهم للبيت الأبيض- “لأننا أردنا تقديم معلومات للقراء تسمح بالحكم”، وأكدت الصحيفة أن القراء سيصدرون “أحكامهم الخاصة حول ما إذا كان أو لم يكن ذا مصداقية”.
ويوم الجمعة الماضي، ذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال»، أن ترامب ضغط على رئيس أوكرانيا مراراً للكشف عن معلومات بشأن نجل خصمه الديمقراطي جو بايدن.
ونقلت الصحيفة عن مصادر مطلعة لم تكشف عنها، أن ترامب حثَّ زيلينكسي، خلال مكالمة هاتفية في يوليو/تموز الماضي، على فتح تحقيق في كيفية حصول هانتر بايدن، على وظيفة في شركة غاز أوكرانية.
وأضافت أن ترامب حثَّ زيلينسكي، على العمل مع رودي جولياني، المحامي الشخصي للرئيس الأمريكي، لفتح تحقيق في المسألة.
وسبق أن أثار ترامب، وعدد من أعضاء الحزب الجمهوري، تساؤلات حول ما إذا كان حصول نجل بايدن، على وظيفة عضو في مجلس إدارة شركة «بوريسما» الأوكرانية، يمثل تعارضاً في المصالح.
وبحسب تقارير صحفية، انضم «هانتر» إلى الشركة المذكورة عام 2014، بعد فترة وجيزة من زيارة قام بها والده لأوكرانيا.
تفاصيل مكالمة ترامب
وكشفت إدارة ترامب، الأربعاء 25 سبتمبر/أيلول 2019، تفاصيل نص المكالمة الهاتفية بينه ونظيره الأوكراني في 25 يوليو/تموز الماضي.
وحسب ما نشرته وسائل إعلام أمريكية، فإن نص المكالمة الهاتفية «يكشف أن ترامب طلب فعلاً من الرئيس الأوكراني إجراء تحقيق بشأن جو بايدن ونشاط نجله في أوكرانيا».
وتؤكد المكالمة، التي نشرت نصّها وكالة «أسوشيتد برس» الأمريكية أن ترامب طالب رئيس أوكرانيا بما وصفها بـ«الخدمة» في القضية المرتبطة بـ بايدن.
وأضافت أن ترامب طلب من الرئيس الأوكراني التأكد مما إذا كان جو بايدن متورطاً في إغلاق تحقيق في أعمال شركة يعمل فيها نجل الأخير في أوكرانيا.
وعليه، أكد «زيلينسكي» في المكالمة ذاتها أن المدعي العام الجديد الذي سيعينه «سيحقق في الواقعة والشركة التي أشار إليها ترامب».