حث رئيس الوزراء العراقي عادل عبدالمهدي، مجلس النواب على دعمه لإجراء تغييرات وزارية، ودعا إلى الهدوء بعد ثلاثة أيام من الاضطرابات الدامية التي تهز البلاد، متحدثاً عن مشروع لمنح رواتب للعائلات الفقيرة.
وقال عبدالمهدي في كلمة بثها التلفزيون الرسمي: “نطالب مجلس النواب والقوى السياسة الالتزام الكامل بمنح رئيس مجلس الوزراء صلاحية استكمال تشكيلته الوزارية، وإجراء تعديلات وزارية بعيداً عن المحاصصة السياسية”.
وأضاف عبدالمهدي أنه لا يوجد “حل سحري” لمشكلات الحكم، واستغلال السلطة المزمنة في العراق، لكنه تعهد بمحاولة “إقرار قانون يمنح الأسر الفقيرة راتباً أساسياً”.
وقال في هذا الإطار: “لدينا مشروع سنقدمه إلى مجلس النواب خلال الفترة القصيرة لمنح راتب لكل عائلة لا تمتلك دخلاً كافياً، بحيث يوفر حداً أدنى للدخل يضمن لكل عائلة عراقية العيش بكرامة”.
ووجه عبدالمهدي كلامه للمتظاهرين قائلاً: “صوتكم مسموع قبل أن تتظاهروا ومطالبكم بمحاربة الفساد والإصلاح الشامل هي مطالب محقة”، لكنه طالب بإعادة “الحياة إلى طبيعتها في مختلف المحافظات واحترام سلطة القانون”.
احتجاجات وحظر للتجول
وكان عبدالمهدي أعلن يوم الأربعاء حظر تجول في بغداد حتى إشعار آخر بعد مقتل ما لا يقل عن سبعة أشخاص وإصابة أكثر من 400 خلال يومين من الاحتجاجات المناهضة للحكومة التي تعم البلاد.
وأفادت مصادر الشرطة بأن الحكومة فرضت في وقت سابق حظر التجول في ثلاث مدن بجنوب العراق في حين فتحت قوات مكافحة الإرهاب النار على محتجين حاولوا اقتحام مطار بغداد، وانتشرت في مدينة الناصرية في الجنوب بعدما “فقدت” الشرطة “السيطرة” بعد تبادل لإطلاق النار بين محتجين وقوات الأمن.
وإذا ما جرت الإطاحة بالحكومة الحالية، فقد يمثل فراغ السلطة في العراق تحدياً للمنطقة بأسرها، مع الوضع في الاعتبار وضع بغداد كحليف للولايات المتحدة وإيران اللتين تخوضان مواجهة سياسية، بحسب ما ذكرته وكالة رويترز.
وجاءت تصريحات عبدالمهدي بينما يطالب المحتجون بسقوط الحكومة، ومنذ الثلاثاء الماضي يشهد العراق أحداثاً واحتجاجات دامية.
وأعلنت مفوضية حقوقية عراقية، ارتفاع عدد ضحايا الاحتجاجات إلى 28 قتيلاً، وإصابة 1177 بينهم عناصر أمن، وتوقيف 216 شخصاً، فيما تلتزم السلطات الصمت بما يتعلق بعدد الضحايا والموقوفين.
ويحتج العراقيون منذ سنوات طويلة على سوء الخدمات العامة الأساسية من قبيل الكهرباء والصحة والماء، فضلاً عن البطالة والفساد.
ويعد العراق واحداً من بين أكثر دول العالم فساداً، بموجب مؤشر منظمة الشفافية الدولية على مدى السنوات الماضية.
ويُعتبر الفساد إلى جانب التوترات الأمنية، سبب فشل الحكومات المتعاقبة في تحسين أوضاع البلاد، رغم الإيرادات المالية الكبيرة الآتية من بيع النفط.