قالت منظمة هيومن رايتس ووتش المدافعة عن حقوق الإنسان، الأربعاء 12 فبراير/شباط 2020، إن رئيس المجلس السيادي الحاكم في السودان، عبدالفتاح البرهان، تعهد بالتعاون الكامل مع المحكمة الجنائية الدولية، التي أصدرت مذكرة اعتقال لم تنفَّذ، للرئيس المخلوع عمر البشير، بسبب مزاعم عن جرائم حرب وإبادة جماعية في دارفور.
البشير، المتهم كذلك بارتكاب جرائم ضد الإنسانية في دارفور، يقبع داخل السجن منذ الإطاحة به وسط احتجاجات حاشدة، العام الماضي. وتطلب المحكمة الجنائية الدولية أيضاً مثول أربعة سودانيين آخرين في اتهامات تتعلق بأعمال وحشية ارتُكبت في دارفور.
اجتماع مع البرهان: من جانبه كشف كينيث روث، مدير هيومن رايتس ووتش، أنه اجتمع مع عبدالفتاح البرهان رئيس المجلس السيادي في السودان.
- قال روث لـ “رويترز” في مقابلة عبر الهاتف من الخرطوم، حيث عقد اجتماعات مع البرهان ورئيس الوزراء السوداني عبدالله حمدوك: “كان واضحاً استعداد الحكومة للتعاون التام مع المحكمة الجنائية الدولية”.
- كانت الحكومة السودانية اتفقت مع جماعات التمرد في دارفور، الثلاثاء، على مثول جميع المطلوبين لدى المحكمة الجنائية الدولية أمام المحكمة.
اتفاق مع المتمردين: يأتي الاتفاق في إطار محادثات بين الحكومة السودانية الجديدة والمتمردين في دارفور وغيرها من المناطق المهمشة؛ في محاولة للتوصل إلى اتفاق سلام بعد سنوات من الصراع.
بينما أشار بعض المراقبين إلى أنه في حين قد يوافق الأعضاء المدنيون بالمجلس الحاكم، على التعاون مع المحكمة الجنائية الدولية، لم يتضح ما إذا كان الأعضاء العسكريون سيفعلون. لكن روث قال إن البرهان لم يضع شروطاً لتأييده لهذه الخطوة.
- قال روث: “لم نكن على ثقة بشأن الكيفية التي ستسير بها الأمور في الاجتماع مع الجنرال، لكنه أكد تماماً ما سمعناه من مسؤولين حكوميين آخرين”.
أضاف: “تعهد بالتعاون الكامل. والسؤال المطروح بالطبع هو: هل يعني ذلك تسليم البشير والأربعة الآخرين إلى لاهاي أم يعني التعاون مع المحكمة بشأن إجراء محاكمات محلية قوية وعادلة؟”.
من جانبها قالت هيومن رايتس ووتش إنها عقدت اجتماعات إيجابية للغاية مع البرهان وحمدوك، لكنها حذرت من أن الوقت ما زال مبكراً، “وهذه مجرد أقوال وليست أفعالاً”.
إعلان عن تعاون مع “الجنائية”: كانت الحكومة السودانية أعلنت الثلاثاء، أنها اتفقت مع جماعات التمرد في دارفور على مثول جميع المطلوبين لدى المحكمة الجنائية الدولية أمام المحكمة، وتضم القائمة الرئيس السابق عمر البشير.
- البشير، المسجون في الخرطوم منذ الإطاحة به بعد احتجاجات حاشدة، العام الماضي، مطلوب لدى المحكمة الجنائية الدولية بزعم ارتكاب جرائم حرب وإبادة جماعية وجرائم ضد الإنسانية في دارفور.
في حين لم يذكره وزير الإعلام السوداني، فيصل محمد صالح، بالاسم لدى إعلانه عن هذه الخطوة، قال إن القرار ينطبق على كل السودانيين الخمسة المشتبه فيهم والمطلوبين لدى المحكمة الجنائية الدولية في قضية دارفور.
رفض من جانب البشير: في المقابل رفض محامي البشير كل ما أثير عن رغبة الحكومة في تسليم موكله إلى “الجنائية”، وقال محامي البشير إن الرئيس السابق رفض أي تعامل مع المحكمة الجنائية الدولية؛ لكونها “محكمة سياسية”، وإن القضاء السوداني قادر على التعامل مع أي قضية.
- أضاف المحامي محمد الحسن الأمين: “نرفض دخول المحكمة الجنائية الدولية في هذا الأمر، لأنها محكمة سياسية وليست عدلية، كما نرفض تدويل العدالة، ونعتقد أن القضاء السوداني لديه القدرة والرغبة للنظر في هذه الاتهامات”.
كان البشير قال إن اتهامات المحكمة الجنائية الدولية -وهي المحكمة الدائمة الأولى بالعالم للفصل في قضايا جرائم الحرب- جزء من مؤامرة غربية.
اتهامات الإبادة الجماعية: حيث يواجه البشير خمسة اتهامات بارتكاب جرائم ضد الإنسانية، منها القتل والترحيل القسري والإبادة والتعذيب والاغتصاب، واتهامين بارتكاب جرائم حرب لشن هجمات على مدنيين، وثلاثة اتهامات بالإبادة الجماعية، بسبب القتل وتهيئة الظروف لتدمير الفئة المستهدفة، ويُفترض أنه ارتكبها بين عامي 2003 و2008 في دارفور.
في حين رفض متحدث باسم المحكمة الجنائية الدولية، التعليق. وأصدرت المحكمة ومقرها لاهاي، أول أمر بالقبض على البشير في عام 2009 -وكان أول أمر من نوعه تصدره المحكمة لرئيس ما زال في السلطة- وبعد عام أصدرت أمراً آخر.