قالت صحيفة The Guardian البريطانية إن نوبة ذعر اندلعت بين المشاهدين عبر الإنترنت بعد لحظات من تقدم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تجاه المنصة لفتح جلسة الإحاطة الإعلامية اليومية للجنة العمل بشأن جائحة فيروس كورونا.
حسب تقرير للصحيفة البريطانية، نشر الثلاثاء 24 مارس/آذار 2020، ردد الكثيرون سؤال، أين ذهب الدكتور أنتوني فوتشي، خبير الأمراض المعدية البالغ من العمر 79 عاماً، والذي أصبح رفيقاً منتظماً وحضوراً مطمئناً إلى جانب الرئيس؟ إذ تصدر وسم على موقع تويتر يتساءل عن مكان وجوده.
أين اختفى الدكتور فوتشي؟
جاء في إحدى التغريدات: “هل ستخرج الصحافة عن مهنيتها لليوم الثاني على التوالي في غرفة إحاطة البيت الأبيض بعدم طرح السؤال الوحيد المهم: أين الدكتور فوتشي؟”
عكس هذا الإنذار الدرجة التي أصبحت بها الأمة تعتمد على حكمة الطبيب القادم من نيويورك ذي الأحاديث الصريحة مع انتشار جائحة فيروس كورونا، خصوصاً مع توقع أن الأسوأ لم يأت بعد. بالنسبة للعديد من الأمريكيين القلقين المتابعين لما يجري من حبسهم المنزلي، فإن فوتشي هو صوت العقل في وقت تسود فيها حالة من عدم اليقين الراسخ.
كان غيابه عن جلسة إحاطة جديدة رُفِعت مدعاة للقلق. فهل استُبعِد لمخالفته الرئيس؟ هل هو بصحة جيدة؟
قال عضو الكونغرس السابق الجمهوري جو والش في تغريدة له: “من الواضح أن الجبان المتواجد في البيت الأبيض لم يعد بإمكانه التعامل مع وجود د.فوتشي في الغرفة. هذه أخبار سيئة للغاية بالنسبة للشعب الأمريكي”
خبير الأوبئة يكذب تصريحات ترامب
عندما وجه مراسل صحيفة The Guardian سؤالاً لترامب مستفسراً عن سر غياب فوتشي، فقال: “كنت بصحبته لتوي”، موضحاً أن فوتشي كان “في اجتماع للجنة العمل”. وأكد مسؤول في البيت الأبيض حضور فوتشي في اجتماعات سابقة في ذلك اليوم وأصر على أن غيابه يتماشى مع الالتزام بالتناوب بين المتحدثين “اعتماداً على أخبار اليوم”.
حاول فوتشي نفسه تهدئة المخاوف بشأن حالته الحالية، المهنية والفسيولوجية. إذ صرح مدير المعهد الوطني للحساسية والأمراض المعدية، لمجلة Science التي نجحت في الوصول إلى منزله يوم الأحد 22 مارس/آذار، إنه “منهك”، ولكن بخلاف ذلك فهو “على ما يرام”.
إذ قال: “أقصد إنني لست مصاباً بفيروس كورونا، على حد علمي”. وأضاف ضاحكاً: “على حد علمي، لم أُفصل من عملي”.
لكن فوتشي تمادى لما هو أبعد من ذلك. إذ اعترف بأن بعض ما قاله ترامب لا “يتماشى” مع الحقائق. قال فوتشي، الذي خدم في عهد ستة رؤساء أمريكيين، إنه يتعاون مع أعضاء لجنة العمل لضمان إعلان ترامب معلومات دقيقة من المنصة عن فيروس كورونا، لكنه اعترف بأن ذلك قد يكون مهمة عسيرة.
كما أوضح فوتشي: “لكن لا يمكنني القفز أمام الميكروفون ودفعه للنزول. صحيح أنه قال معلومات خاطئة، لكن دعونا نحاول تصحيحها في المرة القادمة”.
الرئيس الأمريكي تعود على ترويج “معلومات خاطئة”
يذكر أن ترامب قدم ادعاءات غير دقيقة أو مضللة بشكل متكرر من وراء تلك المنصة حول تفشي فيروس كورونا ، بدءاً من توفر إمكانية الفحص للكشف عن الفيروس ووصولاً إلى تطوير لقاح لعلاجه. وفي أكثر من مناسبة، وقع الأمر على عاتق فوتشي لتصحيح المعلومات للرئيس، بأدب وإنما بحزم، بل إنه أحياناً كان يصوب له في نفس وقت إعلان ترامب للمعلومة.
روّج ترامب، الذي يتصرف وفقاً لحدسه، في جلسات الإحاطة الأخيرة لعقار الملاريا المتاح على نطاق واسع بوصفه ترياقاً محتملاً لداء Covid-19، المرض الذي يسببه فيروس كورونا. ومن ثم، عندما سأل أحد الصحفيين فوتشي عما إذا كان صحيحاً أن عقار الملاريا يمكنه أن يمنع المرض، كان فوتشي حاداً في ردوده.
أجاب: “الإجابة هي لا”، موضحاً بلكنة منطقة بروكلين المميزة أن العلم لم يكن موجوداً حينها بعد. معقباً أن “المعلومات التي تشير إليها على وجه التحديد هي محض قصص.”
كان فوتشي قد وضع يده على وجهه في وقت لاحق من الإحاطة، كما لو أنه يكتم ضحكة، عندما تدخّل ترامب وأشار إلى وزارة الخارجية باسم “وزارة الخارجية العميقة”. أصبح وجه الطبيب المحرج ميماً ساخراً على الإنترنت على الفور، لدرجة أن البعض لاحظ أنه لمس وجهه كي يواري إحراجه، في انتهاك لإرشادات الصحة العامة.
قال فوتشي معلقاً على نهجه الدبلوماسي في مقابلة نهاية الأسبوع التي أجرتها معه مورين دود، كاتبة العمود في صحيفة New York Times: “لا أريد أن أحرجه. لا أريد أن ألعب دور الرجل القوي، الذي وقف في وجه الرئيس معارضاً. أريد فقط كشف الحقائق”.