أكبر عملية احتيال في تاريخ المملكة.. مئات المغاربة يتورطون في مشروع عقاري وهمي كلفهم ملايين الدولارات

تجمع العشرات من ضحايا عملية احتيال عقاري بالدار البيضاء في موقع كان يفترض أن يتحول إلى ورش لتشييد عمارات ضمن أحد مشاريع المجموعة العقارية “باب دارنا”، لكن حلمهم في امتلاك مسكن تحول إلى عملية احتيال هي الأكبر في تاريخ المغرب، وفقاً لما نشرته وكالة الأنباء الفرنسية.

المحتجون طالبوا باسترجاع أموالهم التي بلغت نحو 60 مليون دولار حصل عليها صاحب المشروع الوهمي.

صاحب المشروع أوقفته السلطات بعدما تأكد أنه تسلم مبالغ مسبقاً على ثمن العقارات من الضحايا الذين جذبتهم حملات إعلانية مثيرة كانت تبث عبر القنوات التلفزيونية في أوقات الذروة بعروض مغرية تقترح شقة مجاناً لمن يشتري شقتين.

سفيان أحد ضحايا عملية الاحتيال قال ساخراً من الموقع الذي يفترض أن يكون فيه المشروع السكني: “كان يفترض أن يكون المسبح هنا”، مشيراً إلى مكان في موقع الورشة المفترضة التي لم تفتح قط، مغطى بلوحة إعلانية تصوّر مساكن “من الطراز الرفيع” مجهزة بأرقى أنواع الخشب الفاخر والرخام.

مجموعة “باب دارنا” 

مجموعة “باب دارنا” مكونة من عدة شركات، تتسلم الأموال من الضحايا منذ نحو 10 سنوات عن 15 مشروعاً وهمياً بالدار البيضاء ونواحيها، وحصد المتهم الرئيسي في هذه القضية نحو 60 مليون دولار، من “ما بين 20% إلى 100% من ثمن المساكن”.

الغريب في الأمر أن صاحب المشروع لم يكن يملك أي “وثائق ملكية الأراضي ولا رخص البناء”، لكن ذلك لم يمنعه من التنقل عبر المعارض العقارية في الدار البيضاء وباريس وبروكسيل لعرض بضاعته الوهمية، فضلاً عن الحملات الإعلانية المكثفة على مرأى الجميع، بل وفتح مكاتب تسويق فوق أراضٍ لا يملكها.

إحدى ضحايا عملية الاحتلال السيدة حورية والتي دفعت نحو 40 ألف دولار في المشروع الوهمي تساءلت قائلة: “ألم تكن السلطات على علم بهذا؟”.

شيكات دون رصيد ووعود كاذبة

بعد أن نفد صبر العديد من زبائن صاحب المشروع الوهمي، اتجهوا في تشرين الثاني/نوفمبر 2019 إلى مسكنه الخاص لمواجهته، لكنه راوغ بأن وزّع عليهم عبارات الاعتذار والمماطلة وشيكات تعويض تبين أنها من دون رصيد. فما كان منهم إلا أن اقتادوه بالقوة نحو مفوضية الشرطة، لتتفجر القضية وتحتل حيزاً هاماً في وسائل الإعلام المحلية منذ أسابيع. 

المغاربة المقيمون في الخارج كان لهم نصيب 

من بين ضحايا عملية الاحتلال يوجد العديد من المغاربة المقيمين بالخارج والذين أرادوا الاستثمار في بلدهم. 

يوسف مغترب مغربي يقيم باليابان أعرب عن حسرته قائلاً: “غادرت المغرب هرباً من الرشوة والمحسوبية، لكن يبدو أنها تطاردني”.

كما سقط سيف الدين، وهو شاب مغربي مقيم بالأرجنتين، في الفخ بواسطة ملصق إعلاني يعرض عمارة عصرية على مساحة خضراء ووسط أشجار نخيل ومسبح، وقرّر الشراء، وقد ازداد ثقة بالمشروع بسبب الحملات الإعلانية حوله التي كانت تبثها القنوات التلفزيونية العمومية.

سيف الدين قال: “كان صاحب المشروع الوهمي مقنعاً جداً عندما استقبلني في فيلته برفقة موثق ووكيل مبيعات. توجهنا إلى مقر المحافظة لتوقيع عقد البيع رغم أن الساعة كانت العاشرة ليلاً. لا شك أنه وزّع الكثير من المال ليحظى بهذه المعاملة التفضيلية”. 

لكن هذا العقد مثل كل العقود الأخرى لا يتضمن الرسم العقاري ولا رقم ترخيص البناء، خلافاً لما يقتضيه القانون.

مسؤولية مشتركة 

المحامي المغربي العجوتي أكد لوكالة الأنباء الفرنسية أن “المسؤولية مشتركة بين السلطات المسؤولة في وزارة التعمير ومجلس مدينة الدار البيضاء (البلدية) وإدارة الوكالة الحضرية”، مشيراً أيضاً إلى مسؤولي معرض العقار الذين كان عليهم التحقق من جدية العارض.

القضية أثارت الكثير من التساؤلات حول مسؤولية الحكومة، لكن رئيسها سعد الدين العثماني نفى أمام البرلمان أية مسؤولية للسلطة التنفيذية عما وقع، ما سبب استياءً بين الضحايا.

ضربة للقطاع العقاري

قضية الاحتيال هذه وجَّهت “ضربة قوية لمصداقية القطاع العقاري”، حيث قال نائب رئيس فيدرالية المنعشين العقاريين، أنيس بنجلون: “ما فتئنا نندد بهذه الممارسات، هذه ليست صفقة عقارية، بل هذا احتيال بفضل بنية متواطئة”.

من جهتها أفادت وزيرة التعمير والإسكان، نزهة بوشارب، لوكالة الأنباء الفرنسية بأنه “توجد فعلاً بعض الاختلالات والممارسات غير القانونية، ويجب أن نبذل الجهود لتصحيحها”. 

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top