وعده بدفع 3 مليارات دولار.. ميدل إيست آي: محمد بن زايد “أغرى” الأسد لكسر وقف إطلاق النار في إدلب

أفاد موقع Middle East Eye البريطاني، في تقرير له، الأربعاء 8 أبريل/نيسان 2020، بأن ولي عهد أبوظبي، محمد بن زايد، يحاول بنشاطٍ وإصرار، دفع بشار الأسد إلى كسر قرار وقف إطلاق النار مع المعارضة السورية المدعومة من تركيا في محافظة إدلب.

كانت قوات الأسد المدعومة من روسيا حققت مكاسب كبيرة ضد جماعات المعارضة في إدلب شمال غربي سوريا، وقتلت الآلاف خلال العملية، وأجبرت ملايين المدنيين على الفرار في اتجاه الحدود التركية.

في حين تدخَّل الجيش التركي في فبراير/شباط 2020، ليساعد في إعادة التوازن إلى الصراع حتى توقُّف أعمال العنف بفضل الهدنة التي توسّطت فيها موسكو في مارس/آذار 2020.

محاولات إماراتية: رغم ذلك، حاول محمد بن زايد الحيلولة دون توقيع اتفاق وقف إطلاق النار بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره التركي رجب طيب أردوغان، وتواصل مع الأسد منذ ذلك الحين، ليُشجِّعه على استئناف هجومه، وفقاً للموقع البريطاني.

التقرير قال إنه قبل أيامٍ من إبرام اتفاق وقف إطلاق النار، في أثناء اجتماعٍ امتد لأربع ساعاتٍ ونصف الساعة داخل الكرملين في الخامس من مارس/آذار، قرر ولي العهد الإماراتي إرسال علي الشمسي -نائب شقيقه مستشار الأمن القومي طحنون بن زايد- للتفاوض على صفقةٍ مع الأسد في دمشق.

خطة بن زايد: بحسب المصادر المطلعة على خطة محمد بن زايد، وافق ولي العهد على أن يدفع للأسد ثلاثة مليارات مقابل استئناف الهجوم على إدلب آخر معاقل المعارضة، وكان من المقرر تسليم مليار دولار منها قبل نهاية مارس/آذار. وبحلول وقت إعلان الهدنة، كان ولي العهد قد دفع بالفعل 250 مليون دولار مُقدّماً.

حيث جرى التفاوض على الصفقة في سريةٍ تامة. وكانت أبوظبي قلقةً بشكلٍ خاص، من معرفة الأمريكيين بأمرها. إذ دعمت واشنطن جهود تركيا العسكرية لمواجهة قوات الأسد في إدلب، وأعربت عن غضبها بالفعل من إفراج ولي العهد عن 700 مليون دولار من الأصول الإيرانية المُجمّدة في أكتوبر/تشرين الأول.

لقاء الأسد: في حين قال مصدرٌ رفيع المستوى للموقع البريطاني: “في أثناء اشتباكات إدلب، التقى الشمسي مع بشار، وطلب منه عدم إبرام اتفاقية مع أردوغان لوقف إطلاق النار. وحدث ذلك قبل لقاء أردوغان وبوتين مباشرةً. فردَّ الأسد قائلاً إنه بحاجةٍ إلى دعمٍ مالي. وأردف أن إيران توقفت عن الدفع، لأنها لا تمتلك سيولةً نقدية، والروس لا يدفعون أي أموال. لذا طلب خمسة مليارات دولار من الدعم المباشر لسوريا. ثم اتفقا على مبلغ ثلاثة مليارات فقط، مع دفع مليار منها قبل نهاية مارس/آذار”.

كذلك، وحين أعاد الأسد بناء قواته للضغط على المواقع التركية في إدلب، أدرك الروس خطته، إذ يراقبون التحركات العسكرية على الأرض في سوريا من كثب. 

أردف المصدر: “استشاط بوتين غضباً”.

لذا أرسل بوتين وزير دفاعه سيرغي شويغو في زيارةٍ غير مُتوقّعة إلى دمشق؛ لمنع الحكومة السورية من استئناف الهجوم مرةً أخرى.

أوضح المصدر: “كانت الرسالة التي نقلها شويغو واضحة: لا نريدكم أن تستأنفوا هذا الهجوم، روسيا تريد استمرار وقف إطلاق النار. وكان الإماراتيون قد دفعوا حينها بالفعل 250 مليون دولار إلى دمشق”.

دعم إماراتي: في السياق ذاته قالت مصادر لموقع Middle East Eye البريطاني، إن محمد بن زايد واصل محاولاته إقناع الأسد بكسر قرار وقف إطلاق النار حتى في أعقاب زيارة شويغو. وتسلمت دمشق دفعةً ثانية من مبلغ المليار دولار المبدئي.

حيث انقسمت دوافع ولي العهد، الكامنة وراء دفع المال إلى الأسد لاستئناف الهجوم، إلى شقين.

أولهما رغبة أبوظبي في ربط الجيش التركي بحربٍ مُكلِّفةٍ شمال غربي سوريا. إذ كانت تركيا قد شنت للتو هجومها الرابع داخل البلاد، بعد قتل القوات الحكومية السورية 34 جندياً تركيّاً في الـ27 من فبراير/شباط، أسوأ أيام أنقرة في النزاع المستمر منذ تسع سنوات.

ثانيهما رغبة محمد بن زايد في إهدار موارد الجيش التركي، وتشتيت انتباه أردوغان بعيداً عن دفاعه الناجح عن طرابلس في مواجهة قوات خليفة حفتر بليبيا، حيث انتفضت أنقرة مؤخراً لتُقدِّم يد العون إلى حكومة الوفاق الوطني المعترف بها من قبل الأمم المتحدة.

وبعد زيارة شويغو، اتصل ولي العهد بالأسد في دمشق.

حيث قال مصدر رفيع المستوى: “لم تُخبر الإمارات الأمريكيين بالأمر. لذا كانت الإمارات قلقةً بشدة من تسرُّب الأنباء، في ظل الظروف الراهنة، خاصةً بعد الجدل الدائر حول فكّ التجميد عن الأصول الإيرانية. ولهذا السبب اتصل محمد بن زايد بالأسد”.

لكن تسربت الأنباء لاحقاً عن المحادثة بين الزعيمين. فكتب محمد بن زايد على تويتر: “أكدت له دعم دولة الإمارات ومساعدتها للشعب السوري الشقيق في هذه الظروف الاستثنائية.. التضامن الإنساني في أوقات المحن يسمو فوق كل اعتبار، وسوريا العربية الشقيقة لن تبقى وحدها في هذه الظروف الحرجة”.

مكالمة للتضامن: أراد محمد بن زايد أن يخلق انطباعاً بأن المحادثة كانت من أجل التضامن مع سوريا في مواجهة تفشي فيروس كورونا، رغم أن دمشق كانت تنكر تفشي المرض على نطاقٍ واسع في البلاد، خلال وقت إجراء المحادثة.

وفقاً للمصدر، فإن دافع ولي العهد الرئيسي ليرغب في عرقلة الجيش التركي داخل إدلب هو الوضع في ليبيا.

إذ إن الهجوم الذي انطلق على طرابلس منذ عام، بواسطة الجيش الوطني الليبي المزعوم -المدعوم من الإمارات- الخاص بحفتر، تعطَّل بسبب نشر أنقرة طائرات من دون طيار والجنود الأتراك والمرتزقة السوريين.

لكن بالنسبة لبوتين، الذي يدعم حفتر أيضاً ضد حكومة الوفاق الوطني في طرابلس، فإنَّ تحالف روسيا الاستراتيجي مع تركيا فاق كل الاعتبارات الأخرى. وبات الحفاظ على قرار وقف إطلاق النار في إدلب أكثر أهمية.

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top