على قناة الحدث الموالية لحفتر منذ عدة أيام، فاجأ رئيس أركان قوات حفتر ورئيس لجنة مكافحة كورونا الفريق عبدالرزاق الناظوري، سكان المنطقة الشرقية باتهامه كل من يتحدث عن انتشار كورونا أو ينتقد أداء حكومتهم –غير معترف بها دولياً– بالخيانة.
وهدد أيضاً الأطباء والنشطاء الليبيين بالخارج بالاعتقال فور وصولهم ليبيا حال انتقادهم أداء وزارة الصحة أو لجنة مكافحة كورونا.
تصريح الناظوري جاء بعد اعتقال الطبيب محمد عجرم، المتطوع ضمن فريق مكافحة وباء كورونا بمركز بنغازي الطبي -أحد أكبر مستشفيات مدينة بنغازي- الذي ظهر على نفس القناة محذراً المواطنين من عواقب جائحة كورونا على المنطقة الشرقية.
وتساءل عجرم عن مبلغ 300 مليون دينار ليبي (حوالي 210 ملايين دولار) منحها المصرف المركزي الموازي بمدينة البيضاء لوزارة الصحة بالحكومة المؤقتة –غير معترف بها دولياً- في ظل عدم توفير مستلزمات الأزمة، قبل أن يتم الإفراج عنه بضغوطات من قيادات اجتماعية.
كورونا تكتسب بُعداً إضافياً في مناطق سيطرة حفتر
لم تعد كورونا جائحة سريعة الانتشار فقط، بل اكتسبت في مناطق سيطرة حفتر بُعداً إضافياً، قد يكون خطراً على حفتر وقياداته.
فقد كان من بين القيادات المطالبة بالإفراج عن محمد عجرم الطبيب المعتقل، على العمروني، ابن قبيلة العواقير وأحد ركائز عملية الكرامة ومؤسسيها والمنسق العام بين القيادة العامة التابعة لللواء المتقاعد خليفة حفتر، وذلك عبر رسالة بفيسبوك.
هذا التصريح جلب معه جملة من التساؤلات، حول الصراع داخل معسكر الكرامة، إذ استهل العمروني كلمته بجملة “طفح الكيل”، مستنكراً ما يجري في مدينة بنغازي خصوصاً والمنطقة الشرقية عموماً من تطورات ميدانية بين قوات الوفاق، وقوات حفتر.
أكد العمروني، خلال كلمته، أن عمليات الاعتقال والخطف طالت كل شرائح المجتمع حتى في ظل أزمة كورونا، مطالباً خليفة حفتر التدخل العاجل والفوري وبشكل شخصي لتصحيح الأوضاع قبل أن تتفاقم الأمور وتخرج عن السيطرة.
حفتر بين أزمة كورونا وبركان الغضب
مشهد ضبابي سيطر على المنطقة الشرقية حول تفشي فيروس كورونا من عدمه، فبالرغم من إعلان وزارة الصحة التابعة لحكومة الوفاق الوطني عن إصابة 17 حالة في مناطق سيطرتها ظل المشهد في المنطقة الشرقية يشوبه نوع من الغموض والتكتم كما جرت العادة في المناطق الخاضعة لسيطرة خليفة حفتر.
غير أن مصدراً طبياً من مركز بنغازي الطبي أكد لـ “عربي بوست” أن المركز لا يمتلك أية إمكانيات لمواجهة كورونا.
وبحسب المصدر، فإن المركز يسجل حالات وفاة بشكل شبه يومي، لكنها تُشخص بالتهاب رئوي حاد، مضيفاً أن هناك تواجداً أمنياً مكثفاً لعناصر البحث الجنائي بالمشفى لمنع صدور تصريحات الوفاة، والتصوير للعناصر الطبية حال قدوم أي حالة مشتبه بها تحمل الفيروس.
حالة استياء
من داخل مدينة بنغازي، نشرت سيدة مقطعاً من داخل مشفى الأطفال المركزي في المدينة، عن وجود حالة لطفلة عائدة من دولة مصر مصابة بفيروس كورونا موجودة بغرفة العناية، مؤكدة وجود عناصر من البحث الجنائي وشخصيات أمنية داخل المشفى قامت بإخلائه، وحذرت من الخوض في موضوع الحالة أو نشر معلومة عنها.
فيما أعلنت مديرية أمن بنغازي، عبر صفحتها على فيسبوك، ضبط سيدة وزوجها بتهمة ترويجهما معلومات غير صحيحة عن وجود حالة مصابة بفيروس كورونا بمستشفى الأطفال بالمدينة، موضحة أن عملية القبض تأتي في إطار جهوده لمحاربة الشائعات الهادفة إلى زعزعة استقرار البلاد.
بعدها أعلن رئيس اللجنة العليا لمكافحة وباء كورونا المستجد التابعة للحكومة المؤقتة –غير معترف بها دولياً- تسجيل أول حالة إصابة بالفيروس في مدينة بنغازي لشخص يبلغ من العمر 55 عاماً، قادمة من تركيا عبر تونس منذ 20 يوماً، عقبها تصريح باكتشاف أربع حالات مصابة كانت مخالطة للحالة الاولى.
كورونا فرصة أم أزمة؟
اعتبر الناشط السياسي المستقل عمر التهامي، في تصريح لـ “عربي بوست”، أن سوء تصرف حفتر مع الجائحة وتكليفه لجنة لم تكن على قدر من المسؤولية، زادت من حجم الانتقادات له، خاصة من أبنا المنطقة الشرقية الذين ساندوه في البداية، لكنهم ناقمون الآن على القيادة التي تدير الأزمة.
وقال التهامي: “إن قبائل المنطقة الشرقية تعتبر عملية الكرامة، التي يقودها حفتر، عمليتها، إلا أنهم غير راضين عن تغلغل أنصار النظام السابق في هذه المنظومة إضافة لاستيائهم الشديد من الدائرة المحيطة بحفتر، والتي صارت تهدد أمن واستقرار المناطق المحررة”، حسب التهامي.
وأشار التهامي إلى أن قبائل المنطقة الشرقية كانت ومازالت داعمة لثورة 17 فبراير/شباط منذ عام 2011 وأنها دعمت الديمقراطية والشرعية إبان انتخابات البلديات والمؤتمر الوطني العام، غير أنها انحازت لخليفة حفتر بعد الفوضى التي شهدتها مدينة بنغازي عامي 2012 و2013 من عمليات خطف واغتيال طالت كل شرائح المجتمع أمام عجز الحكومة والمؤتمر آنذاك.
دعوات لإيقاف الحرب
وقال البيان المشترك الذي أصدرته كل من الجزائر وبريطانيا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وهولندا والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وتونس والإمارات، إن إقرار هدنة في ليبيا سيدعم الجهود المبذولة للتصدي للفيروس.
غير أن قوات خليفة حفتر تواصل هجماتها على طرابلس غير مكترثة بتفشي وباء “كورونا” والأخطار الناجمة عنه، والنداءات الدولية للتصدي له في ليبيا.
وسجلت ليبيا إصابة 20 حالة كلها مستقرة وحالة وفاة واحدة و5 حالات شفاء، بينما حذر ممثل منظمة الصحة العالمية في طرابلس من المخاطر الكبيرة المحدقة إذا انتشر الفيروس في بلد ممزق بسبب الصراع.
ويرى مراقبون أنه في ظل نمط التعتيم الذي يمارسه حفتر على مناطق سيطرته، قد لا يعرف المجتمع الدولي عدد الليبيين الذين وقعوا ضحية هذا الفيروس.