أصيب ما لا يقل عن 31 شخصاً، مساء الثلاثاء، 28 أبريل/نيسان 2020 في اشتباكات بين محتجين وعناصر من الجيش اللبناني، خلال احتجاجات على تردي الأوضاع المعيشية، حيث وقعت الاشتباكات في مدينة طرابلس (شمال) والعاصمة بيروت، بحسب الصليب الأحمر.
فيما ألقى الجيش قنابل غاز مسيلة للدموع من أجل تفريق محتجين رشق بعضهم بالحجارة قصر رئيس الحكومة السابق، نجيب ميقاتي، في طرابلس، فيما توجّهت سيارات إسعاف إلى المكان، لنقل جرحى، نتيجة لتدافع ورشق الحجارة.
إصابات في لبنان: من جانبه قال الصليب الأحمر اللبناني، عبر “تويتر”، إنه تم نقل 4 جرحى إلى مستشفيات، إضافة إلى إسعاف 22 مصاباً آخرين.
في حين يجوب محتجون شوارع طرابلس سيراً على الأقدام وبالدراجات النارية، وهم يردّدون شعارات مندّدة بتردي الأوضاع الماليّة والاقتصاديّة، في بلد يعاني أسوأ أزمة اقتصادية في تاريخه.
مظاهرات واحتجاجات: اندلعت مواجهات بين محتجين وعناصر من الجيش أطلقت رصاصاً مطاطياً وقنابل غاز مسيلة للدموع باتجاه المحتجين لتفريقهم، كما طاردت أشخاصاً ارتكبوا أعمال شغب وعنف، بينها تحطيم واجهة مصرف.
في حين تجمع مئات المحتجين، الثلاثاء، في ساحة النور بطرابلس، وأضاؤوا شموعاً على روح فواز السمان، وهو شاب قُتل خلال مواجهات مع الجيش، الإثنين.
مظاهرات بيروت: أما في بيروت، فقد انطلقت مسيرات راجلة لمئات من المحتجين، من منطقة كورنيش المزرعة (غرب) باتجاه منطقة المتحف (شرق)، بوجود عناصر من قوات الأمن.
ووصل عشرات المحتجين أمام مصرف لبنان المركزي في الحمرا (غرب)، ورشقوا مبنى المصرف بحجارة، في ظل انتشار لعناصر قوات مكافحة الشغب.
فيما سقط 5 جرحى في مواجهة بين المحتجين وعناصر من الجيش في منطقة الضبية شرقي بيروت.
أما في صيدا (جنوب)، فقد نفّذ مئات الشباب وقفة احتجاجيّة أمام فرع مصرف لبنان المركزي بالمدينة، رفضاً للغلاء المستشري واحتجاجاً على ارتفاع سعر صرف الدولار مقابل الليرة اللبنانية.
وألقى محتجون مفرقعات نارية باتجاه مبنى المصرف، ما أدّى إلى اشتعال النيران في المكان.
ووضعت عناصر من قوات الأمن أسلاكاً شائكة بمحيط المصرف، بعد محاولة محتجين تسلّق بوابته.
في حين أفادت الوكالة الوطنية (رسمية) بإصابة جندي، جراء رشقه بالحجارة من محتجين في سوق صيدا التجاري.
أما في البقاع (شرق)، نفّذ محتجون وقفة احتجاجية في ساحة منطقة الهرمل، مطالبين بمحاسبة السياسيين و”الفاسدين” واستعادة الأموال المنهوبة.
في المقابل، حثّ رئيس الوزراء حسان دياب اللبنانيين على الامتناع عن العنف، وقال إن “نوايا خبيثة خلف الكواليس” تهز الأمن والاستقرار.
أضاف دياب في بيان “نحن اليوم أمام واقع جديد، واقع أن الأزمة المعيشية والاجتماعية تفاقمت بسرعة قياسية، وجزء منها بفعل فاعل، خصوصاً مع ارتفاع سعر صرف الدولار الأمريكي في السوق السوداء إلى مستويات قياسية”.
انخفاض الليرة: كذلك انخفضت الليرة اللبنانية، التي فقدت ما يزيد عن نصف قيمتها منذ أكتوبر/تشرين الأول، بشكل حاد، خلال الأسبوع الماضي، ما أثار احتجاجات صغيرة على الرغم من إجراءات العزل العام، بسبب فيروس كورونا ومناشدات من المسؤولين للبقاء في المنازل.
في حين قال أحد المستوردين إن الدولار الأمريكي بيع مقابل 4200 ليرة لبنانية، الثلاثاء، على الرغم من توجيه البنك المركزي الذي حدد السعر عند 3200 ليرة. وألقت الشرطة القبض على عدد من تجار العملات، الإثنين، لانتهاكهم الحد الأقصى، ما دفع نقابة الصرافين لإعلان إضراب مفتوح.
اتصالات دولية: وفي اتصال هاتفي مع دياب الثلاثاء، قال وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لو دريان إن باريس مستعدة لعقد اجتماع مجموعة دعم دولية للبنان، بمجرد رفع قيود العزل العام الخاصة بفيروس كورونا.
فيما بذلت حكومة دياب التي شكلت في يناير/كانون الثاني، بتأييد من جماعة حزب الله الشيعية المدعومة من إيران جهداً مضنياً لتطبيق إصلاحات يطالب بها المانحون الأجانب للإفراج عن مليارات الدولارات كانوا قد تعهدوا بها.
كانت طرابلس، المدينة الساحلية الواقعة على بعد 80 كيلومتراً شمالي بيروت، والتي تعاني منذ أمد بعيد من الفقر والبطالة، مسرحاً لاحتجاجات كبيرة ضد النخبة الحاكمة في لبنان خلال مظاهرات واسعة النطاق في أكتوبر/تشرين الأول الماضي.
أمريكا تعلق: من جانبها أعربت السفيرة الأمريكية في بيروت، دوروثي شيا، الثلاثاء، عن تفهمها لمطالب المحتجين في لبنان، ودعت في الوقت نفسه إلى توقف أعمال العنف وتدمير الممتلكات من جانب بعض المحتجين.
حيث قالت السفيرة الأمريكية، في تغريدات على حساب السفارة بـ”تويتر”: “شعور الشعب اللبناني بالإحباط بسبب الأزمة الاقتصاديّة أمر يمكن تفهمه، ومطالب المحتجين مبرّرة”.
واستدركت: “حوادث العنف والتهديدات وتدمير الممتلكات مقلقة للغاية، ويجب أن تتوقف”. وتابعت: “نشجع السلوك السلمي وضبط النفس من جانب الجميع، وكذلك اليقظة المستمرة بشأن التباعد الاجتماعي في إطار جائحة فيروس كورونا”.
بيان للجيش: في حين قال بيان للجيش إن قنبلة حارقة ألقيت الليلة الماضية على إحدى مركباته وألقيت قنبلة يدوية على دورية، وأنحى باللائمة على “عدد من المتسللين”، ودعا المحتجين السلميين لمغادرة الشوارع سريعاً.
فيما قال بيان لاحق للجيش إن 40 جندياً أصيبوا في طرابلس وأماكن أخرى بعد رشق دوريات تعمل على إعادة فتح الطرق بالحجارة. وجاء في البيان أن ثلاثة بنوك وعدة ماكينات صراف آلي في طرابلس أحرقت وألقي القبض على تسعة محتجين.
إطار المطالب الشرعية: في السياق ذاته قالت وزيرة لبنانية، الثلاثاء، إن الاحتجاجات التي تشهدها بيروت “خرجت عن إطار المطالب الشعبية المحقة”. جاء ذلك في مؤتمر صحفي لوزيرة الإعلام منال عبدالصمد، بالعاصمة بيروت، رداً على سؤال بشأن خروج متظاهرين في الشارع.
حيث قالت الوزيرة اللبنانية: “في الحقيقة، الوضع سيئ للغاية في الشارع”. وأضافت: “المشكلة أنه خرج عن إطار المطالب الشعبية المحقة، ودخل عدد من المندسين في بعض الأمكنة والأهداف خارج الإطار المعيشي”.
مطالب أمنية: من جانبها طالبت مديرية قوى الأمن الداخلي في لبنان، المتظاهرين بالابتعاد عن أعمال الشغب والتخريب، بالتزامن مع تجدد احتجاجات رافضة لتردي الأوضاع المعيشية.
حيث طالبت قوى الأمن في بيانٍ، الثلاثاء، من المتظاهرين التحلّي بضبط النفس والمسؤولية الوطنية. ووجهت بـ”الابتعاد عن أعمال الشغب والتخريب، ولاسيّما في الوقت الدقيق الذي يمرّ فيه لبنان نتيجة الأزمة الاقتصاديّة”.
وشدّدت على أنّها “تحترم حقّ التظاهر”، مؤكّدةً أنّها “مُلزَمة بحماية المتظاهرين السلميين”.
يذكر أن الاشتباكات اندلعت إثر تردي الأوضاع الاقتصادية، إذ تجاوزت قيمة العملة اللبنانية عتبة 4 آلاف مقابل الدولار الواحد في السوق غير الرسمية (السوداء)، مقارنة بسعر الصرف الرسمي البالغ نحو 1500 ليرة.
فيما يشهد لبنان، منذ 17 أكتوبر/تشرين الأول 2019، احتجاجات شعبية ترفع مطالب سياسية واقتصادية، ويغلق مشاركون فيها من آنٍ إلى آخر طرقات رئيسية ومؤسسات حكومية.