حكومة الوفاق لا تثق في حفتر.. نظرت للهدنة التي أعلنها بـ”ريبة” وطالبت بضمانات دولية

شدد المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني الليبية، المعترف بها دولياً، الخميس 30 أبريل/نيسان 2020، على أن أي هدنة حقيقية في البلاد تحتاج رعاية وضمانات وآليات دولية، مؤكداً عدم ثقته باللواء المتقاعد خليفة حفتر.

جاء ذلك في بيان أصدره المجلس الرئاسي، ونشره المكتب الإعلامي لرئيسه فايز السراج، غداة إعلان خليفة حفتر وقف جميع العمليات العسكرية من جانب واحد في محاور العاصمة طرابلس.

الهدنة في ليبيا: حيث قال البيان إن “أي عملية لوقف إطلاق النار ورصد الخروقات، وللوصول إلى هدنة حقيقية فعلية، تحتاج إلى رعاية وضمانات وآليات دولية، يبحث فيها من خلال تفعيل عمل لجنة 5+5 التي تشرف عليها بعثة الدعم في ليبيا”. 

يُذكر أن لجنة 5+5 العسكرية تتشكل من 5 ضباط يمثلون حكومة الوفاق، و5 عسكريين يمثلون حفتر، واجتمعت في جنيف، لبحث وقف إطلاق النار برعاية أممية، لكن استمرار ميليشيات حفتر في قصف أحياء طرابلس أدى إلى تجميد اجتماعاتها.

أضاف البيان: “نحن مستمرون في الدفاع عن أنفسنا، وضرب بؤر التهديد أينما وُجدت، وإنهاء المجموعات الخارجة على القانون المستهينة بأرواح الليبيين في أنحاء البلاد بالكامل”.

دور المجتمع الدولي: تابع البيان: “نود أن نوضح ونؤكد للمجتمع الدولي، وبالأخص الدول الصديقة المهتمة بالشأن الليبي، أننا كنا وما زلنا ملتزمين بحقن دماء الليبيين”.

أردف: “ومن هذا المنطلق، أعلنا الالتزام بقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2510 لسنة 2020، الذي يعزز نتائج مؤتمر برلين، وينص على وقف الأعمال العدائية وحماية المدنيين، كما وقَّعنا منفردين على وقف إطلاق النار الذي طرحته كل من دولتي روسيا وتركيا”.

زيادة الخروقات: قال البيان “وللأسف، ازدادت الخروقات الموثقة من قِبل الطرف المعتدي منذ صدور قرار مجلس الأمن، ولم تتوقف الميليشيات المعتدية عن قصف الأحياء السكنية في طرابلس، وتسبب ذلك في مقتل عشرات من المدنيين وتدمير بيوتهم”.

رغم الانتهاكات، يضيف المجلس: “قبلنا مرة أخرى بالهدنة الإنسانية التي دعت إليها عديد من المنظمات الدولية والإقليمية، وذلك لحماية مواطنينا وجميع المقيمين، بسبب جائحة كورونا، واتضح للجميع ما كنا نؤكده من أن الإنسانية مفقودة لدى المعتدي وميليشياته ومرتزقته الإرهابيين، حيث اعتبر الوباء فرصة لتصعيد اعتداءاته، مستغلاً انشغالنا بمواجهة هذه الجائحة”.

ختام البيان: خلص إلى أن “ما سبق من انتهاكات وخروقات يجعلنا لا نثق أبداً بما يعلنه (حفتر) من هدنة، لأنه اعتاد الغدر والخيانة، وما أعلنه المعتدي منذ يومين بالانقلاب على الاتفاق السياسي والمؤسسات الشرعية يؤكد أنه ليس لدينا شريك للسلام؛ بل أمامنا شخص متعطش إلى الدماء مهووس بالسلطة”.

جاء البيان بعدما أعلنت قوات خليفة حفتر، مساء الأربعاء، وقف جميع العمليات العسكرية من جانب واحد في محاور العاصمة الليبية طرابلس (غرب).

جاء إعلان ميليشيا حفتر المفاجئ، عقب خروقات متعددة ارتكبتها وهزائم كثيرة مُنيت بها أمام القوات الحكومية، فضلاً عن تحدِّيها للمجتمع الدولي.

قال المتحدث باسم ميليشيا حفتر، اللواء أحمد المسماري، في مؤتمر صحفي، إنه “تقرر وقف جميع العمليات العسكرية من جانب واحد في محاور طرابلس، استجابةً لدعوة الدول الصديقة، مع الاحتفاظ بحق الرد على أي خرق”، دون أن يضيف أية تفاصيل أخرى.

هجوم متعثر: ورغم إعلانه، في 21 مارس/آذار الماضي، الموافقة على هدنة إنسانية، دعت إليها الأمم المتحدة لتركيز الجهود على مواجهة جائحة فيروس كورونا، واصل حفتر هجوماً متعثراً، بدأه في 4 أبريل/نيسان 2019، للسيطرة على طرابلس، مقر الحكومة.

بينما وقَّعت الحكومة الليبية في موسكو على اتفاق لوقف إطلاق النار، بدأ سريانه في 12 يناير/كانون الثاني 2020، بمبادرة تركية-روسية، رفض حفتر، المدعوم عسكرياً من دول إقليمية وأوروبية، التوقيع، وواصل القتال، ما أوقع قتلى وجرحى بين المدنيين، بجانب أضرار مادية واسعة.

كما رفض حفتر الاستجابة لنتائج مؤتمر دولي حول ليبيا، عُقد في برلين، يوم 19 يناير/كانون الثاني الماضي، ودعا في أبرز نتائجه إلى التزام الأطراف كافة بوقف إطلاق النار، والعودة إلى طاولة المفاوضات، للبحث عن حل سياسي للنزاع.

في حين صعَّد حفتر تحديه للمجتمع الدولي، برفضه الالتزام بقرار صادر عن مجلس الأمن الدولي، برقم 2510، في 12 فبراير/شباط الماضي، يطالب الأطراف كافةً المعنية، بوقف جميع الأعمال العسكرية في ليبيا، والبحث عن حل سياسي، لوقف معاناة الشعب الليبي.

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top