لغز جديد، أصاب الأطباء بالحيرة، دفعهم للبحث عن أسبابه، يتعلق بمرضى فيروس كوفيد-19، والذين لا يعانون من آلام واضحة في جسمهم، ويمارسون الحياة بشكل طبيعي، لكن في نفس الوقت يعانون من نقص في مستوى الأكسجين في الجسم لدرجة تكفي لإصابتهم بالإغماء أو حتى الوفاة.
هذه الظاهرة التي تسمى بنقص الأكسجين في الجسم الصامت أو نقص الأكسجة الصامتة تثير تساؤلات بشأن الكيفية التي يهاجم بها الفيروس الرئة وما إذا كان هناك وسائل أخرى أكثر فعالية لعلاج هؤلاء المرضى، وفق ما قالت صحيفة The Guardian البريطانية.
نسبة الأكسجين: يفترض أن تصل نسبة تشبع الأكسجين في الدم لدى الشخص المتمتع بصحةٍ جيدة إلى 95% على الأقل. لكن الأطباء يشيرون إلى مرضى يدخلون قسم الطوارئ في المستشفى بمستويات أكسجين في الدم تتراوح ما بين 80%، و70%، وفي بعض الحالات الحادة تنخفض النسبة إلى 50%.
من جانبه قال جوناثان بانارد سميث، استشاري الرعاية الحرجة والتخدير في مستشفى مانشستر الملكي: “من المثير للاهتمام رؤية العديد من الأشخاص يأتون وهم يعانون من نقص كبير في مستوى الأكسجين في الدم. نرى نقصاً حاداً في مستوى تشبع الأكسجين في الدم، وهم غير مدركين لهذا. لا نرى هذه الظاهرة عادة في الإنفلونزا أو الالتهاب الرئوي”.
في حين قال مايك تشارلزورث، طبيب التخدير في مستشفى ويثينشو في مدينة مانشستر، بينما قد تتسبب الأمراض الرئوية الأخرى في نقصٍ في مستوى الأكسجين في الدم، فإن هؤلاء المرضى يبدو عليهم الإعياء الشديد عادةً.
الالتهاب الرئوي: مايك تشارلزورث تابع: “في حالة الإصابة بالالتهاب الرئوي أو انسداد الشريان الرئوي، لن تجد المرضى جالسين في أسرتهم يتحدثون معك. نحن لا نفهم هذه الظاهرة. ولا نعرف ما إذا كانت تتسبب في تلف في العضو دون أن نتمكن من اكتشافه. لا نعرف ما إذا كان الجسم يعوض هذا النقص”.
من ناحية أخرى، تفيد الخبرة الطبية المتعارف عليها بأن نقص إمدادات الأكسجين في الجسم، يعرض القلب، والدماغ، وغيره من الأعضاء الحيوية في الجسم للخطر -ويُعتقد أن التأثير تراكمي. يصاب المرضى بالإغماء عادةً عندما ينخفض مستوى تشبع الأكسجين في الدم دون نسبة 75%.
ضيق التنفس: غير أن الأشخاص لا يشعرون بضيق في التنفس بسبب نقص مستوى الأكسجين، بل لأن الجسم يشعر بارتفاع مستوى ثاني أكسيد الكربون في الجسم، الذي يحدث بالتزامن مع نقص الأكسجين لأن الرئة تعجز عن إخراج الغاز بكفاءة. لكن بعض المصابين بفيروس كوفيد-19 غير قادرين على القيام بهذه العملية على ما يبدو.
إلى ذلك، يصعّب التهاب وتورم الرئة غالباً مهمة دخول الأكسجين إلى مجرى الدم. وهناك أدلة جديدة أيضاً تشير إلى أن فيروس كوفيد-19 قد يتسبب في تجلط الدم. حيث تتسم الأوعية الدموية الموجودة في الرئة، والمسؤولة عن جمع الأكسجين ونقله إلى مجرى الدم الأوسع، بصغر حجمها جداً، ويمكن أن تتسبب أصغر الجلطات الدموية في سدها.