جمدت مؤسسة “مؤمنون بلا حدود للدراسات والأبحاث” الإماراتية، الخميس 21 مايو/أيار 2020، جميع أنشطتها بالمغرب، وأوقفت عمل عشرات الباحثين والصحفيين، وذلك بعد تزايد حدة الخلاف بين أبوظبي والرباط، في الأسابيع القليلة الماضية، والذي بلغ حد الهجوم على رموز المغرب ومؤسساته.
مدير عام مؤسسة “مؤمنون بلا حدود”، محمد العاني قال لمواقع محلية مغربية إن “قرار تجميد جميع أنشطة المؤسسة حتى إشعار آخر أملته الظروف والتداعيات التي فرضها انتشار جائحة كورونا”.
ليست ربحية: إلا أن مصادر من داخل المؤسسة أكدت أن التوقف “المفاجئ لا دخل له بجائحة كورونا، وأن النية مبيتة من قبل لفعل ذلك، خاصة بعد التوتر الكبير الذي تعرفه العلاقات المغربية الإماراتية، وعدم رضوخ المغرب للكثير من الإملاءات الخارجية، الشيء الذي يجعل المؤسسات الثقافية والفكرية تؤدي ثمنه للأسف”، حسبما أفادت وكالة الأناضول.
كما لفتت المصادر إلى أن “مؤمنون بلا حدود” لم تكن في يوم من الأيام “مؤسسة ربحية ولم تعتمد إطلاقاً في تنظيم أنشطتها على مبيعات الكتب ولا على المعارض، بل كل المنتوج الفكري والثقافي الذي كانت تقدمه، والمؤتمرات الفكرية وغيرها من الأنشطة كلها بتمويل إماراتي”.
وتعد “مؤمنون بلا حدود” مؤسسة بحثية إماراتية تصدر أربع مجلات فكرية، هي “يتفكرون” و”ذوات” و”ألباب” و”تأويليات”، يشتغل فيها العشرات من الباحثين والصحفيين المغاربة.
تمهيد مسبق: أكدت المصادر ذاتها أن موظفي المؤسسة قد وصلهم، في بداية أبريل/نيسان، رسالة من المؤسسة تطلب منهم “تقديم استقالاتهم، لأن المؤسسة لديها عسر مادي بسبب توقف الدعم الإماراتي عنها، وهو ما جعل أغلبهم يستغرب لهذا التصرف في هذا الظرف بالذات”.
أضاف المصدر أن هؤلاء الموظفين “رفضوا الامتثال لهذا الأمر، الذي يرهن توصلهم بمستحقاتهم عن نهاية الخدمة بهذه المؤسسة، وهو ما جعل المدير العام يرسل إليهم إشعاراً بالفصل عن العمل لقوة قاهرة يوم 6 أبريل/نيسان الماضي”، الأمر الذي دفع بعضهم إلى اللجوء للقضاء من أجل استخلاص حقوقهم وفق ما ينص على ذلك القانون المغربي.
العلاقات الثنائية: تأتي هذه الخطوة في الوقت الذي تشهد فيه علاقات المغرب مع كل من الإمارات والسعودية حالة من التوتر، بسبب تباعد المواقف بين الطرفين بشأن ملفات عديدة، أبرزها موقف الرباط المحايد من الحصار المفروض على قطر ضمن الأزمة الخليجية القائمة منذ عام 2017.
وكذلك موقفها من الأزمة الليبية، بجانب انسحاب المملكة من الحرب في اليمن، التي تدعم فيها الرياض القوات الموالية للحكومة اليمنية، في مواجهة الحوثيين المدعومين من إيران.
كما شهدت الأسابيع القليلة الماضية تواتر حملات تستهدف المغرب، مصدرها الإمارات والسعودية، أحدثها تهجم إعلامي سعودي على الرباط، معتبراً أن اقتصادها قائم على “السياحة الجنسية وتحويلات العاهرات اللواتي يعملن في مختلف دول العالم”، ما أثار غضباً في المغرب، ظهر بوضوح عبر مواقع التواصل الاجتماعي.