ماذا يحدث عندما يتنقل ترامب لمكان آخر وسط أزمة كورونا؟ كواليس من الإجراءات المشدَّدة لحمايته

يبدو الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مستعداً لوضع جائحة فيروس كورونا المستجد التي لا تزال متفشية وراء ظهره؛ إذ يتغيب منذ أشهر عن حضور جلسات إحاطة فريق عمل البيت الأبيض لمواجهة الجائحة، إلى جانب أنه نقل هذه الاجتماعات إلى خارج البيت الأبيض. وبالرغم من ذلك، شُدِّدَت إجراءات حماية الرئيس شخصياً من الفيروس تشديداً بالغاً.

ترامب وفق تقرير شبكة CNN الأمريكية أعرب عن قلقه المتزايد مما سيبدو عليه الوضع إذا أصيب بفيروس كورونا المستجد ويصر على الالتزام بإجراءات حمايته، حتى عندما يرفض ارتداء قناع في الأماكن العامة ويحشد الجماهير في تجمعات كبيرة لدعم حملته الانتخابية حيث يمكن أن ينتشر الفيروس.

عندما يزور الرئيس مكاناً ماذا يحدث؟: وفقاً لأشخاص مطلعين على تلك الإجراءات، حين يسافر الرئيس إلى المواقع التي ينتشر فيها الفيروس، تفحص فرق أمنية وطبية متقدمة كل مكان يدخله الرئيس بحثاً عن بؤر العدوى المحتملة. إضافة إلى ذلك، تُنظَف الحمامات المخصصة للرئيس وتُعقَّم قبل وصوله. ويجري الموظفون حصراً دقيقاً لكل من يأتي على مقربة من الرئيس للتأكد من خضوعهم للفحص.

 بينما بدأ البيت الأبيض يستغني تدريجياً عن إجراءات مثل فحص درجة الحرارة وضرورة ارتداء الأقنعة في الجناح الغربي -وهي تغييرات تهدف إلى الإشارة إلى أنَّ البلاد تخرج من حالة الطوارئ المرتبطة بالفيروس- لا يزال الأشخاص المحيطون بالرئيس يخضعون لفحوصات منتظمة. وحتى في الوقت الذي يسعى فيه ترامب لتجاوز الجائحة من خلال التشجيع على إعادة فتح الدولة، والتقليل من خطورة موجة تفشي الفيروس الجديدة، فهناك علامات على استمرار انتشار الجائحة حتى في الدائرة المحيطة به.

مع تصاعد حالات العدوى وتوقف العديد من الولايات عن الخروج من حالة الإغلاق، يتزايد قلق المستشارين السياسيين للرئيس وحلفائه، ومؤخراً أعضاء فريق عمل البيت الأبيض، من أنه يتخلى عن التركيز على جائحة ما زالت تعصف بالأمة. وأدى غياب ترامب عن جلسة إحاطة فريق عمل مكافحة الفيروس، يوم الجمعة 26 يونيو/حزيران، إلى زيادة الانطباع بأنه يترك الاستجابة للجائحة للآخرين.

 بدلاً من التركيز على الجائحة، ركَّز ترامب على قضايا مألوفة أكثر: خوض معركة ثقافية حول محاولات هدم التماثيل والآثار التي أصبحت مثيرة للجدل. 

في هذا السياق، قال تاكر كارلسون، مقدم برامج في شبكة Fox News الأمريكية مساء الخميس 25 يونيو/حزيران، “في نقطة ما مستقبلاً، سيُصدَم المؤرخون من حقيقة أنَّ الرئيس فقد السيطرة على جائحة، ثم خلال عمليات شغب جماعية. كان ينبغي أن تُبرِز الأزمتان نقاط قوته. فهما أمران طبيعيان بالنسبة له. والكثير من الناس انتخبوا دونالد ترامب تحديداً لتجنب حدوث مواقف مثل التي نشهدها الآن”. 

فقاعة حماية: حتى مع محاولة ترامب للمضي قدماً، ازدادت متانة فقاعة الحماية المحيطة به. ويقول مساعدوه إنَّ خطوات الحماية ضرورية للسماح للرئيس بمواصلة قيادة البلاد وسط الجائحة.

لكن يقول أشخاص مطلعون إنَّ تلك الاحتياطات تنبع أيضاً من إصرار ترامب على حمايته من التقاط العدوى، وازدياد وعيه عن كيف يمكن أن تؤثر إصابته في نظرة شعبه له وآرائهم في قدرته على الاستجابة للجائحة.

بعد أن أخبر ترامب مساعديه في بداية تفشي المرض أنه يجب عليه تجنب الإصابة بالمرض بأي ثمن، ازدادت تدريجياً الجهود المبذولة لحمايته من الإصابة بالفيروس أشد كثافة وواسعة النطاق. وتطورت الخطوات المبكرة، مثل توفير المزيد من معقمات اليدين، في نهاية المطاف إلى جهاز أمان مكثف، بما في ذلك نظام فحص إلزامي لعشرات الموظفين.

حتى الآن يبدو أنَّ تلك الجهود فعالة، على الأقل في حماية الرئيس من الإصابة بالفيروس. لكن أحداث الأسبوع الماضي أكدت أيضاً أنَّ لترامب الأفضلية في التمتع بإجراءات السلامة، بينما يأتي الموظفون الذين يشكلون سياساته في المركز الثاني.

 أبلغ الرئيس المسؤولين في إدارته مراراً أنه لا يمكن أن يمرض، وانزعج عندما عَلِم الشهر الماضي أنَّ أحد العاملين العسكريين الذين يتعاملون مع طعامه وشرابه قد أصيب بالفيروس. وتساءل ترامب كيف من الممكن أن يصاب شخص يعمل على هذه المقربة الشديدة منه بالفيروس،  في الأيام التالية، بدا حذراً عند التعامل مع أشخاص لا يعرفهم جيداً، على حد قول الأشخاص المطلعين على رد فعله. 

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top