من أقوى جيش في العالم بعام 2030.. إليك أبرز الدول المرشحة

في ظل تنامي الصراع الدائر في العالم بداية من الصين ومروراً بالهند إلى الولايات المتحدة، بات من الضروري الحديث عن القوة التي يمكنها أن تهيمن على الكرة الأرضية وعن الجيش الذي سيكون أكثر فتكاً عام 2030.

وبحسب تقرير لمجلة The National Interest الأمريكية فإن الدول التي لديها إمكانية الوصول لشعب حماسي وقوة بشرية ضخمة، وبإمكانها الحصول على أحدث تكنولوجيات من اقتصاديات قوية حديثة، وكذلك هيكلة علاقاتها المدنية-العسكرية لتكون مستقلة بما يكفي من دون مبالغة، سيكون أداؤها جيداً جداً. 

المعايير التي سيتم التركيز عليها

وشهد التركيز على العمليات البرية تحولاً جذرياً منذ نهاية الحرب الباردة. ولم تعد العمليات، سوى عدد قليل نسبياً، تشمل هزيمة قوة لها عقيدة وتكنولوجيا مشابهة بما يؤدي إلى غزو أرض ما أو تحريرها. ولا يزال التحضير في هذه العمليات الجديدة مهماً، لكن أصبح لأذرع القتال البري أولويات أخرى، من بينها أعمال الشرطة ومكافحة التمرد، أي عادت إلى أصول مؤسسات الجيش الحديثة.

ما الذي سيبدو عليه التوازن في قوى القتال البري في 2030، على الأرجح بعد انتهاء الحروب على الإرهاب وحروب استعادة الوحدة الروسية؟

يصعب وضع توقعات، وبالأخص بشأن المستقبل، بيد أنَّ بعض الأسئلة البسيطة نسبياً يمكن أن تساعد في توضيح تحليلناً. وتحرك هذه الدراسة 3 أسئلة على وجه التحديد:  

• هل يستطيع الجيش الوصول إلى الموارد الوطنية، بما في ذلك قاعدة تكنولوجية مبتكرة؟

• هل يحظى الجيش بدعم كافٍ من السلطات السياسية، من دون المساس باستقلال التنظيم؟

• هل يُتَاح للجيش فرص التعلم التجريبي؛ هل لديه الفرصة للتعلم والابتكار في ظروف العالم الحقيقي؟

بالنظر إلى هذه الأسئلة، فإنَّ معظم القوات القتالية البرية لعام 2030 ستشبه إلى حد كبير أكثر القوات فتكاً اليوم، ربما مع بعض التغييرات المهمة.

الهند

يتمتع الجيش الهندي بمؤهلات الوقوف إلى جانب صفوة القوات البرية في العالم. فقد تعامل الجيش الهندي مع العمليات القتالية بمختلف حدتها؛ إذ تصدى للتمرد الماوي في الداخل، والتمرد المدعوم من باكستان في كشمير، إلى جانب مجموعة متنوعة من العمليات المحلية الأخرى الأصغر نطاقاً. وفي الوقت نفسه، لا يزال الجيش الهندي مهيأً جيداً للقتال عالي الكثافة ضد باكستان، بعد أن تقبل منذ فترة طويلة الحاجة إلى تدريب قتالي واقعي. وإجمالاً، ساعدت هذه التجارب على صقل قوته ليصبح أداة فعالة لتحقيق سياسات نيودلهي الخارجية والداخلية.

شاحنات الجيش الهندي تتحرك على طول طريق سريع يؤدي إلى لاداخ ، في جاجانجير في منطقة جاندربال في كشمير/ رويترز

وعلى الرغم من أنَّ معدات الجيش الهندي تخلفت عن المنافسين من نواحي مهمة، أصبح بإمكان الهند الآن الوصول إلى عالم التكنولوجيا العسكرية بأكمله تقريباً. إذ تبيع روسيا وأوروبا وإسرائيل والولايات المتحدة جميعاً إنتاجها للهند، مما يُكمِّل المجمع الصناعي العسكري الذي ينمو محلياً. وعلى الرغم من أنه لا يزال بحاجة إلى التنافس مع الخدمات الجوية والبحرية، سيكون لدى الجيش الهندي إمكانية أكبر للوصول إلى التكنولوجيا المتقدمة في المستقبل مما كان عليه في الماضي؛ مما يجعله قوة هائلة أكثر من أي وقت مضى.

فرنسا

من بين جميع الدول الأوروبية، ستحتفظ فرنسا على الأرجح بالجيش الأكثر قدرة وفتكاً في المستقبل. إذ لا تزال فرنسا ملتزمة بفكرة المساهمة بدور رئيسي في السياسة العالمية، وتؤمن بوضوح بضرورة وجود قوة برية فعالة لأداء هذا الدور. وسيستمر هذا على الأغلب في المستقبل، بل وربما تتسارع وتيرته مع ازدياد السيطرة الفرنسية على الأجهزة العسكرية والأمنية في الاتحاد الأوروبي.

ولا يزال المجمع الصناعي العسكري الفرنسي قوياً، على الصعيدين المحلي وجبهة التصدير. ويمتلك الجيش الفرنسي معدات قيادة واتصالات حديثة، ويمثل العمود الفقري لمعظم قوات الاتحاد الأوروبي المتعددة الأطراف. ويتوفر لديه كذلك معدات ميدانية ممتازة، بما في ذلك الدبابات وأسلحة المدفعية. إنَّ التزام الحكومة الفرنسية بالحفاظ على صناعة أسلحة وطنية قوية يصب في صالح الجيش.

الجيش الفرنسي مالي مقتل جنود فرنسيين في مالي
أكبر خسارة لأرواح الجنود الفرنسيين خلال عملية واحدة في المنطقة/ رويترز

إلى جانب ذلك، يمتلك الجيش الفرنسي خبرة كبيرة في العمليات العسكرية سواء منخفضة أو متوسطة الكثافة. فقد خدم في ساحات المعارك الأفغانية والشمالية الإفريقية في الحروب على الإرهاب، باستخدام القوات النظامية وقوات النخبة لدعم السكان المحليين وهزيمة القوات غير النظامية للعدو. ويتمتع الجيش كذلك بدعم خدمتين فرنسيتين أخريين: البحرية الفرنسية التي تتمتع بقدرات استكشافية مبهرة، والقوات الجوية التي كثفت تركيزها على عمليات الدعم، بما في ذلك القصف في ميادين القتال والنقل والاستطلاع. إنَّ الطبيعة النموذجية والاحترافية للجيش الفرنسي تجعله قادر على الانتشار بسهولة عبر مجموعة واسعة من الأراضي.

روسيا

مرّ الجيش الروسي بتحول مؤلم في نهاية الحرب الباردة، حيث خسر الكثير من موارده، ونفوذه السياسي، وقوته البشرية. وتدهور المجمع الصناعي العسكري الذي كان يدعم الجيش الأحمر تدريجياً، ولم يتبق في أيدي الجيش سوى معدات قديمة لا تخضع للصيانة الجيدة. وانخفضت المعنويات، وواجه الجيش صعوبات جمة في قتاله مع القوات غير النظامية في الشيشان وأماكن أخرى.

ولم تتغير كل الأشياء، ولكن بعضها تغير. إذ ساعد تحسن الاقتصاد الروسي في زيادة الاستثمار في الجيش. وساعدت الإصلاحات، خاصة في قوات النخبة، روسيا على الانتصار في حربها في الشيشان. وعام 2008، هزم الجيش الروسي جورجيا سريعاً، وقاد عام 2014 عملية الاستيلاء على شبه جزيرة القرم من أوكرانيا. ويمكننا تسمية هذه الحروب مجتمعة “حروب استعادة القوة الروسية”، وهي حرب ربما لم تنتهِ بعد. ويواصل الجيش الروسي أداء الدور المركزي في إدارة موسكو للشؤون الخارجية في الدول المجاورة، رغم أنه أفسح بعض المجال للقوات البحرية والجوية خلال العامين الماضيين.

مجلة أمريكية: روسيا تختبر منظومة S-500 في سوريا وعلى واشنطن أن تقلق
صورة أرشيفية لأنظمة إطلاق الصواريخ S- 400 أمام مسرح الجيش الروسي في موسكو/رويترز

سيظل الجيش الروسي قوة فتاكة عام 2030، إلا أنه سيواجه مشكلات خطيرة. إذ أن مشكلة حصوله على التكنولوجيا قد تتفاقم في المستقبل. وقد تمثل القوة البشرية مشكلة كذلك، حيث يبدو الجيش عالقاً بين نظام التجنيد القديم (الذي يدعمه عدد متناقص من السكان)، ونظام التطوع الذي يجعل قوات النخبة شديدة التميز. إلا أن خوف جيران روسيا من حجم وقوة الجيش الروسي (خاصة في ما يسمى بالعمليات “الهجينة”) سيستمر لفترة طويلة.

الولايات المتحدة الأمريكية

يمثل جيش الولايات المتحدة المعيار الذهبي للقوة القتالية البرية منذ عام 1991 على الأقل. ولا تزال هزيمة الجيش العراقي عام 1991، وتدميره بالكامل عام 2003، أبرز إنجازاته في القتال البري منذ نهاية الحرب الباردة. وعلى مدى السنوات الخمس عشرة الماضية، واصل الجيش عملياته الميدانية في العراق وأفغانستان. وذهبت قواته الخاصة إلى أبعد منهما بكثير.

عناصر من الجيش الأمريكي/ رويترز

وفضلاً عن ذلك، يملك الجيش الأمريكي خمسة عشر عاماً من الخبرة القتالية في حروبه على الإرهاب؛ التي تعتبر أطول فترة من العمليات القتالية المتواصلة منذ الحروب الهندية على الأقل. ومن المؤكد أن هذه الخبرة تنطوي على مخاطر، وليس أقلها الإنهاك التنظيمي. وهذا أمر مثير للقلق خاصة بالنظر إلى طبيعة الحروب في العراق وأفغانستان التي لا يبدو أنها تنتهي. ومع ذلك، يفترض بالجيش الأمريكي أن يظل أقوى قوة قتالية برية في العالم عام 2030، وليس بفارق ضئيل.

الصين

منذ أوائل التسعينات على أقل تقدير، بدأ جيش التحرير الشعبي إصلاحاً شاملاً لقواته البرية. ولعقود من الزمن، أدت عناصر جيش التحرير الشعبي الصيني دور الضامن لفصائل سياسية محددة داخل الحزب الشيوعي الصيني. ومع استمرار الإصلاحات، أصبح جيش التحرير الشعبي هيئة تجارية بقدر ما أصبح هيئة عسكرية، حيث سيطر على مجموعة واسعة من المؤسسات الصغيرة.

مثل نظيره الأمريكي، يتعين على القوة البرية لجيش التحرير الشعبي مشاركة الكعكة المالية مع شريكين شرهين. إذ انتهى العصر الذي تركز فيه الصين على القوة البرية على حساب القوة البحرية والجوية دون رجعة. 

مدرسة تُدرِّب الأولاد ليكونوا رجالاً حقيقيين
الجيش الصيني /ISTOCK

ومن الإصلاحات التي يضطلع بها الجيش الصيني مشروعات ضخمة لإصلاح المعدات، والتدريب الواقعي، واتخاذ خطوات لجعله قوة احترافية. ورغم أن جيش التحرير الشعبي لا يتمتع بالمستوى نفسه من التمويل الذي يتمتع به الجيش الأمريكي، فهو يتمتع بإمكانية الحصول على عدد لا محدود تقريباً من القوة البشرية، ويسيطر على موارد أكبر من أي جيش آخر في العالم تقريباً. والشيء الوحيد الذي يفتقر إليه جيش التحرير الشعبي هو خبرة الصراعات الحقيقية. إذ لم ينفذ أي عمليات قتالية حية منذ الحرب الصينية الفيتنامية، ولم يضطلع بأي دور في الصراعات الكبرى في هذا القرن. إلا أنه لا يوجد سبب للاعتقاد بأن الاتجاهات الحالية في تحديث وإصلاح جيش التحرير الشعبي ستغير اتجاهه في السنوات الخمس عشرة المقبلة.

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top