دعا رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي، الخميس 22 أكتوبر/تشرين الأول 2020، دولَ أوروبا للعب دور أكبر في العراق، مشيراً إلى أن بغداد أصبحت متعبة من إجبارها دائماً على تحقيق مزيد من التوازن “المستحيل” بين أمريكا وإيران.
تصريحات رئيس الوزراء الكاظمي، نقلتها عن صحيفة The Guardian البريطانية، وذلك على هامش جولة أوروبية للمسؤول العراقي، شملت فرنسا وبريطانيا وألمانيا، وذلك لحثها على مساعدة اقتصاد بلاده المثقل بالديون.
الرقص مع الثعابين: فقد حذّر رئيس الوزراء الذي يتهمه البعض بالحذر المفرط في تحركاته من أن تدفع بغداد إلى وضع يستحيل معه تحقيق التوازن بين الولايات المتحدة وإيران.
الصحيفة نقلت عن رئيس الوزراء تأكيده في أحد المؤتمرات الصحفية أنه يفضل الصبر على الانزلاق في فوضى دموية وحرب أهلية، قائلاً: “1000 عام من النقاش أفضل من لحظة تبادل إطلاق النار”.
ويسعى الكاظمي للوقوف في أرضٍ محايدة بين الولايات المتحدة وإيران، اللتين تتصارعان على النفوذ داخل العراق، حيث شبّه موقفه بمن “يسير على حبل رفيع بين مبنيين شاهقين، أنا أرقص يومياً مع الأفاعي، لكنني أبحث عن ناي للسيطرة عليها”، حسبما نقلت الصحيفة.
وتفاقم الخوف من تحول العراق إلى ساحة مواجهة عسكرية بين إيران والولايات المتحدة حين أعلنت هذه الأخيرة تخفيض جنودها الـ5000 المنتشرين في العراق تدريجياً، وهدَّدت الشهر الماضي بإغلاق سفارتها ما لم تسيطر الحكومة العراقية على الميليشيات الموالية لإيران.
لكن تلك الميليشيات تعهدت بوقف إطلاق النار إذا أصدرت واشنطن جدولاً زمنياً لانسحاب قواتها من العراق.
دعم للورقة البيضاء: تشير الصحيفة إلى أن الكاظمي يرى أن نقص الوظائف وسوء الخدمات الصحية والفساد هو ما يدفع الشباب إلى التشدد، مضيفاً أن دولاً أخرى مثل كولومبيا وجدت طريقاً للتعامل مع الجماعات المتشددة.
فمنذ وصوله إلى السلطة، نشر الكاظمي الورقة البيضاء التي تهدف إلى خفض الأجور العامة من 25% من الناتج المحلي الإجمالي إلى 12%. وأضاف أن الطبقة السياسية في البلاد أصبحت كسولة من خلال اعتمادها على النفط.
وخلال جولته في فرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة، وصف الورقة البيضاء بأنها إشارة للمستثمرين الأجانب بأن لديه خطة جادة من ثلاث إلى خمس سنوات لتدريب العراق على عدم اعتماده المفرط على النفط.
الانتخابات الأمريكية: ويتوقع الكاظمي أن تنتظره، عقب الانتخابات الأمريكية، مفاوضات حساسة بشأن سحب المزيد من القوات الأمريكية وشروط إعادة توزيعها.
حيث نقلت الصحيفة عن رئيس الوزراء قوله: “الجميع يبحث عن فرصة للحوار. ونحن نبحث عن فرصة لتجاوز تلك المسألة الحساسة وتبعاتها، أياً كان الرئيس الموجود في البيت الأبيض”. لكنه نوه بأنَّ تنظيم الدولة الإسلامية “داعش” ما زال يمثل تهديداً يومياً للعراق.
وفي الوقت نفسه، تعهد رئيس الوزراء العراقي بالسيطرة على الميليشيات المدعومة من إيران. وقال، في تصريح للصحفيين: “لن يُسمَح بحمل أي سلاح بعيداً عن سيطرة الدولة”.
لكن لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت قوات أمن الكاظمي ستنجح في السيطرة على الميليشيات، أم سيكون نقلها تحت إشراف الدولة ظاهرياً فقط، بحسب الصحيفة.