قالت صحيفة The Guardian البريطانية، إن العلماء وجدوا أقوى دليل حتى الآن على أن الأشخاص الذين يتعافون من فيروس كوفيد-19 قد يطورون دفاعاً أسرع وأكثر فاعلية ضد العدوى إذا أُصيبوا بالفيروس مرة أخرى.
تقرير الصحيفة البريطانية الذي نشر الخميس 5 نوفمبر/تشرين الثاني 2020، كشف أن الباحثين في جامعة روكفلر في نيويورك توصلوا إلى أن الجهاز المناعي لم يتذكر الفيروس فحسب، بل حسَّن أيضاً جودة الأجسام المضادة الواقية بعد الشفاء من العدوى، وجهز الجسم لإطلاق هجوم كاسح سريع وقوي إذا اجتاحه الفيروس مرة أخرى.
الحماية من كورونا لسنوات: لكن من غير الواضح كم من الوقت قد تستمر ذاكرة الجهاز المناعي، لكن ميشيل نوسينزويغ، رئيس قسم المناعة الجزيئية في روكفلر وكبير القائمين على الدراسة، قال إنه من المحتمل أن يوفر بعض الحماية لسنوات. وقد يفسر هذا الاكتشاف سبب ندرة حالات إعادة العدوى بالفيروس المحققة حتى الآن.
عندما يصاب الأشخاص بفيروس كورونا، يشن جهاز المناعة هجوماً متعدد الجوانب. يأتي أحد أشكال الحماية من الخلايا التائية، التي تسعى إلى تدمير الخلايا المصابة، وبالتالي منع الفيروس من الانتشار. وتتضمن الجبهة الثانية الخلايا البائية التي تطلق الأجسام المضادة في الدم. وتلتصق الأجسام المضادة بالفيروس وتمنعه من غزو الخلايا في المقام الأول.
بمجرد الشفاء من العدوى، يتوقف عمل جهاز المناعة، لكنه يتذكر الفيروس عن طريق تخزين ما يسمى بخلايا الذاكرة التائية وخلايا الذاكرة البائية. وفي حالة عودة الفيروس، تستدعى هذه الخلايا على الفور للعمل.
ذاكرة الجهاز المناعي: قد أظهرت العديد من الدراسات أن الموجة الأولى من الأجسام المضادة لفيروس كورونا تتلاشى بعد بضعة أشهر، الأمر الذي يثير المخاوف من أن الأشخاص قد يفقدون المناعة بسرعة. وفي دراستهم لـ87 مصاباً بفيروس كورونا، أكد الباحثون الأمريكيون أن الأجسام المضادة تتضاءل، وتهبط إلى حوالي خمس مستوى الذروة التي يبلغونها على مدى ستة أشهر، لكنهم يعتقدون أن هذا قد لا يشكل أهمية كبيرة.
عندما فحص الباحثون ذاكرة الجهاز المناعي لاحظوا أنه بعد ستة أشهر من الإصابة تطورت الأجسام المضادة التي تصنعها خلايا الذاكرة البائية لتصبح أكثر قوة. وهذه الأجسام المضادة شديدة التركيز يمكن أن تنطلق في غضون أيام من إعادة العدوى، بدلاً من أخذ أسبوعين لتتراكم، كما يظهر في حالات العدوى الأولية.
بقايا للفيروس في أمعاء المرضى: كما استمر العلماء في توضيح أن كميات ضئيلة من فيروس كورونا، أو شظايا بروتينية من جزيئات الفيروس غير النشطة، كامنة في أمعاء المرضى، ويبدو أنها ساعدت في الحفاظ على ذاكرة الجهاز المناعي. ولا يعتقد أن بقايا الفيروس ضارة.
إذ قال نوسينزويغ: “ما توصلنا إليه هو أن الأشخاص الذين سبق أن أصيبوا لا تزال لديهم بعد 6 أشهر استجابات مستمرة لذاكرة الخلايا البائية مع الأجسام المضادة التي يمكن أن تحيد الفيروس ويمكن أن تفعل ذلك بشكل جيد للغاية”.
فيما أضاف أن هذا قد يعني القضاء على الفيروس قبل أن يترسخ. “لا نعرف إلى متى ستستمر أي حماية، لكنها قد تكون طويلة حقاً، قد تكون سنوات”. لكن ما زالت هذه الدراسة أولية ولم تتم مراجعتها أو نشرها في مجلة.