أحصت الحكومة الماليزية، هذا الأسبوع، 83 بؤرة عدوى كورونا نشطة ترتبط بأماكن العمل في أنحاء البلاد، وأبرزها منطقة صناعية تضم أكبر مصنع للقفازات الطبية في العالم، إذ ثبتت إصابة أكثر من 2500 عامل بشركة Top Glove Corporation Bhd، الذي يصدر منتجاته إلى 190 دولة، وشهد طلباً متزايداً هذا العام، ولا سيما على القفازات الطبية أحادية الاستخدام.
وفق تقرير لصحيفة “wall street journal” الأمريكية، السبت 28 نوفمبر/تشرين الثاني 2020 فقد أدّى الارتفاع الحاد في حالات الإصابة بفيروس كورونا في المصانع وأماكن العمل إلى تصاعد منحنى كوفيد-19 في ماليزيا من جديد، وهو ما يشير إلى قدرة البيئات الصناعية- حيث يكتظّ العاملون ويشتغلون في ظروف سيئة التهوية- على نقل العدوى بالتزامن مع تعافي التجارة العالمية.
تفشٍّ سريع
بحسب بيانات الشركة، أُوقف العمل فيما لا يقل عن 20 مصنعاً من أصل مصانعها الـ41 بماليزيا، وقلّصت عملها في مصانع أخرى.
كما تركّزت مصادر التفشي كذلك في إحدى المناطق الصناعية بالعاصمة كوالالمبور، إذ شهدت أكثر من 1500 إصابة، وشركة لوجستية شهدت عشرات الإصابات في جنوب البلاد، وشهدت بؤرة أخرى أكثر من 1000 عدوى ونشرت الإصابة إلى ثلاث ولايات، وفقاً لوزارة الصحة.
في السياق نفسه، تحدّت الطفرة الأخيرة في عدد الإصابات نجاح ماليزيا في السيطرة على انتشار المرض، فبعد إغلاق البلاد على نحو فعال في بداية الجائحة، ظلّت أعداد الإصابات اليومية في بين عشرين وثلاثين حالة خلال معظم فصل الصيف.
بحلول مايو/أيار، بدأت البلاد في تخفيف القيود المفروضة على الحركة، وانضمت بذلك إلى دول شرق آسيا التي نجحت في كبح جماح الفيروس. ثم بدأت أعداد حالات العدوى داخل البلاد في التزايد.
معضلة كبيرة
يسلط الموقف الضوء على خطر انتشار الفيروس في المنشآت الصناعية- التي شأنها شأن صالات الألعاب الرياضية، والمطاعم، ودور العبادة- التي تكتظّ مساحاتها الداخلية بالأفراد، كثيراً ما كانت بؤراً لانتشار العدوى حول العالم.
كما تأثر العمال المهاجرون في ماليزيا- وهم عادة يأتون من بلدان مثل بنغلاديش، وإندونيسيا، ونيبال- بالتفشيات التي شهدتها البلاد مؤخراً. إذ أفادت وزارة الصحة، هذا الأسبوع، أن 4036 فرداً قد أصيبوا بالعدوى في بؤر لانتشار العدوى- من بينها مصانع Top Glove – ومنها 3848 أجنبياً.
لم تردّ Top Glove فوراً على طلب التعليق، من صحيفة Wall Street Journal، على ما إذا كانت أماكن العمل أو سكن العمال سبباً لانتشار العدوى.
يقول محللون اقتصاديون إن الحكومة الماليزية تواجه معضلة في حسم موقفها من إعادة فرض القيود واسعة النطاق على الحركة- الأمر الذي قد يضرّ بالانتعاش الاقتصادي- أو التمسك بنهج يركّز أكثر على إغلاق المصانع أو المناطق التي تشهد زيادة أعداد الإصابات، مع المخاطرة بعدم السيطرة على بعض البؤر.
فيما قال وزير الصحة الماليزي نور هشام، في مؤتمر صحفي خلال الأسبوع الماضي، إن الإغلاق الذي عُمم على مستوى البلاد في إبريل/نيسان كان فعّالاً، لكنه كان باهظ التكلفة، وإن البلاد في حاجة إلى “التوازن بين الاقتصاد والصحة”.