أعلنت مجموعة البنك الدولي، والأمم المتحدة، والاتحاد الأوروبي، الجمعة 4 ديسمبر/كانون الأول 2020، أن لبنان يحتاج أكثر من 2,5 مليار دولار، لتجاوز تداعيات انفجار مرفأ بيروت المروّع، والذي ضاعف من أزمات البلاد وجعلها تواجه أسوأ وضع للاقتصاد منذ عقود.
تكلفة كبيرة للتعافي: جاءت تقديرات هذه الجهات المانحة، خلال إطلاقها إطار عمل للإصلاح والتعافي وإعادة الأعمار لمدة 18 شهراً، في مقر الأمم المتحدة بالعاصمة اللبنانية بيروت، وفقاً لما ذكرته وكالة الأنباء الفرنسية.
جاءت هذه التقديرات تزامناً مع مرور أربعة أشهر على الانفجار، وقالت الجهات الثلاث إن “قيمة الاحتياجات ذات الأولوية لمسار التعافي الذي يركز على المواطن في هذا الإطار، تقدر بـ584 مليون دولار أمريكي، منها 426 مليون دولار للسنة الأولى”، مضيفاً أن “تكلفة مسار الإصلاح وإعادة الإعمار في هذا الإطار تُقدّر بملياري دولار”.
يتبع الإطار الذي يمتد 18 شهراً مسارين متوازيين، يتمحور الأول على التعافي الاجتماعي والاقتصادي “الذي يلبي الاحتياجات الطارئة للسكان من الفئات الأكثر ضعفاً والمؤسسات الصغيرة المتأثرة بالانفجار”.
أما المسار الثاني فيتعلق بالإصلاح وإعادة الإعمار، ويركز على “الإصلاحات الأساسية لمواجهة تحديات الحوكمة والتعافي في لبنان، وهي شروط مسبقة لحشد الدعم الدولي لإعادة الإعمار بما يتجاوز مسار التعافي”.
من بين “الإصلاحات الجوهرية” أيضاً التي تطالب بها الجهات المانحة “تحقيق تقدم مع صندوق النقد الدولي على طريق الاستقرار في الاقتصاد الكلي، وإعادة هيكلة الديون والقطاع المالي، وأعمال التدقيق المحاسبي الجنائي للبنك المركزي، وإصلاح القطاع المصرفي، وفرض ضوابط على حركة رأس المال، وتوحيد أسعار الصرف”.
كذلك نبهت الجهات الثلاث إلى أنّ “الدعم الدولي لأولويات إعادة الإعمار المحددة في هذا الإطار سيعتمد على قدرة الحكومة على تحقيق تقدم يتسم بالمصداقية في الإصلاحات”.

خسائر فادحة: وكان انفجار المرفأ قد وقع في 4 آب/أغسطس 2020، قد تسبب بمقتل أكثر من 200 شخص، وإصابة أكثر من 6500 آخرين بجروح، كما ألحق ضراراً جسيمة بالمرفأ وبعدد من أحياء العاصمة، مشرداً عشرات آلاف العائلات من منازلها التي تضررت أو تهدّمت.
عزت السلطات الانفجار الذي سبقه حريق، إلى تخزين كميات هائلة من نيترات الأمونيوم منذ سنوات في أحد عنابر المرفأ من دون إجراءات وقاية، وتحقّق السلطات في ملابسات وأسباب الانفجار، وأوقفت حتى الآن 25 شخصاً بينهم كبار المسؤولين عن إدارة المرفأ وأمنه.
ويشهد لبنان منذ العام الماضي انهياراً اقتصادياً غير مسبوق، تزامن مع تدهور قيمة العملة المحلية، وتضاؤل احتياط العملات الأجنبية في المصرف المركزي، وارتفاع معدلات الفقر الى أكثر من نصف السكان والبطالة، وجاء تفشي وباء كوفيد-19 ثم انفجار المرفأ ليفاقم الوضع سوءاً.
أمام هذا المشهد الصعب للبلاد، رجّح البنك الدولي يوم الثلاثاء الماضي تراجع معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بشكل حاد بنسبة 19,2% للعام 2020، بعد انكماشه بنسبة 6,7% عام 2019. وقال إنّ انهيار العملة أدى إلى “معدلات تضخم تجاوزت حد 100%”.
كذلك تشير أرقام المعهد اللبناني لدراسات السوق (خاص) أن خسائر المصرف المركزي بلغت 40 مليار دولار، 20 منها بين عامي 2018 و2020.
أما الدين العام في البلاد، فقد بلغ حتى نهاية أيلول 2020 نحو 95 مليار دولار، بحسب أرقام الدولية للمعلومات.