قالت وكالة Bloomberg الأمريكية، الخميس 18 فبراير/شباط 2021، إن حملة التطعيم ضد فيروس كورونا المستجد في الكويت تثير غضباً وجدلاً واسعاً بسبب ما وصفته بالتباين الكبير والتفرقة بين المواطنين والمغتربين.
إذ يبلغ معدل تطعيم الكويت لمواطنيها ضد “كوفيد-19” ستة أضعاف تطعيم المغتربين بها، الذين يُشكّلون ثلثي السكان؛ مما أثار ادعاءات بالعنصرية وغضباً بين نشطاء كويتيين رأوا أن هذا التصرف قد يؤدي إلى تأخير العودة للحياة الطبيعية، فضلاً عن أنه يُعدّ تغليباً للسياسة في مسألة صحية.
يشار إلى أن الكويت انتهت من تطعيم نحو 119 ألف مواطن، مقابل 18 ألف وافد، على الرغم من أنَّ أكثر من نصف المُسجَّلين للحصول على اللقاح من الأجانب، وذلك وفقاً لأحدث البيانات.
فقد أعطت الكويت 3.7 جرعة لكل 100 شخص في عدد سكان يبلغ نحو 4.5 مليون شخص، وهو معدل تطعيم أعلى من المُسجَّل في السعودية، لكنه أقل بكثير من دولة الإمارات المجاورة التي سجَّلت 48 جرعة لكل 100 شخص بين 10 ملايين شخص، معظمهم من المغتربين.
“جدل واسع”
هذا التباين في حملة التطعيم الكويتية أثار جدلاً ونقاشاً عبر الإنترنت بين مواطنين يدافعون عن السياسة، ومغتربين وكويتيين غاضبين يشعرون بأن الحملة المؤيدة للمواطن تتسم بالعنصرية.
فيما لم يعلق مسؤولون في وزارة الصحة الكويتية على هذه المخاوف والادعاءات.
إلا أن مؤشرات على حدوث تحوّل في هذا الأمر ظهرت، يوم الأربعاء 17 فبراير/شباط الجاري، وقال وافدون في الكويت، إن المزيد من الأجانب المسنين شوهدوا في مراكز التلقيح.
كانت الكويت قد أعلنت مؤخراً، أنها تواجه موجة ثانية من الإصابات وتزايد الوفيات خلال الأسبوعين الماضيين.
كما أعلنت وزارة الصحة الكويتية، الخميس، عن تأكيد إصابة 979 حالة جديدة، وتسجيل 986 حالة شفاء، و8 حالات وفاة جديدة بفيروس كورونا، ليصبح إجمالي عدد الحالات 181.484 حالة حتى الآن، وفقاً للبيانات الحكومية.
من جهته، علق الإعلامي حمد الجاسر على هذه الأزمة، قائلاً عبر حسابه بموقع “تويتر”، إن الحكومة تتبنى وجهة نظر سياسية في هذا الأمر وليس وجهة نظر موضوعية تتعلق بالصحة، مؤكداً أن هناك الكثير من الانتقادات لطريقة تعامل الحكومة مع الأزمة؛ لذلك فهم يتعرضون لضغوط لإرضاء الشعب الكويتي، وفقاً لما أورده.
فيما اكتسب برنامج التلقيح في الكويت زخماً، بعد بطء أولي، مع افتتاح المزيد من مراكز التلقيح ووصول الجرعات التي قدمتها جامعة أكسفورد وشركة أسترازينيكا. وتقول الكويت إنها تعطي الأولوية لجميع العاملين في الخطوط الأمامية وأولئك الذين ينتمون إلى الفئات المعرضة للخطر.
“كورونا” مستمر إلى يوم القيامة!
تجدر الإشارة إلى أن وزير الصحة الكويتي، باسل حمود الصباح، كان قد أثار ضجة على مواقع التواصل الاجتماعي، بعد تحذيره من خطورة كورونا، الذي قال إنه سيبقى “إلى يوم القيامة”، مؤكداً أن التحصين أصبح الآن هو السبيل للخروج، فالذي لن يتحصن سيكون مصاباً، على حد قوله.
الوزير الكويتي أكد، في جلسة بمجلس الأمة (البرلمان)، الثلاثاء 16 فبراير/شباط الجاري، أن “المجتمع ينقسم إلى جزأين: الأول يستطيع أخذ اللقاح، والثاني لا يستطيع أخذ اللقاح وهم فئة الأطفال”، مضيفاً أن انتشار الوباء سيقل مع التطعيم.
الانتشار الحالي لفيروس كورونا في الكويت موزع بواقع 60% مواطنون، ونسبة 40% مقيمون، بحسب الوزير الذي لفت إلى أن جزءاً كبيراً من المُقيمين المصابين يعملون لدى الكويتيين في منازلهم.
باسل استطرد قائلاً إن الحكومة ستنتهي من تطعيم معظم السكان بحلول سبتمبر/أيلول 2021، موضحاً أن ما يُقدَّر بنحو 850 ألف مواطن كويتي، الذين سجلوا رغبتهم في تلقي اللقاح، سيحصلون على جرعاتهم في غضون ثلاثة أشهر طالما لم ينقطع الإمداد.
جدير بالذكر أن جائحة كورونا، والضغط الاقتصادي الناجم عن الهبوط الأخير في أسعار النفط، دفعا الكويت إلى تبني إجراءات خفض عدد المغتربين الأجانب بها.
“تدابير جديدة”
إلى ذلك، أصدرت الكويت، الخميس، تدابير جديدة للقادمين من الخارج، وذلك للحد من تفشي “كورونا”.
حيث قررت الإدارة العامة للطيران المدني إلزام جميع الركاب القادمين من الدول المحظور الطيران القادم منها، بالحجر المؤسسي الإلزامي اعتباراً من الـ21 من الشهر الحالي، في أحد الفنادق المحلية لمدة 14 يوماً على نفقتهم الخاصة، من خلال التسجيل في منصة “كويت مسافر” أو منصة “بالسلامة”.
كما ألزمت الإدارة جميع الركاب القادمين من الدول غير المحظور الطيران القادم منها، بالحجر المؤسسي الإلزامي في أحد الفنادق المحلية لمدة سبعة أيام على نفقتهم الخاصة، من خلال التسجيل في منصة «كويت مسافر»، على أن تستكمل مدة الحجر سبعة أيام أخرى في الحجر المنزلي.