قالت صحيفة The Times البريطانية، السبت 20 فبراير/شباط 2021، إن مشاة البحرية الملكية البريطانية يختبر “مروحية صغيرة” ذاتية القيادة وشبه صامتة، بإمكانها التمييز بشكل دقيق بين مقاتل عدو وجندي صديق.
بحسب الصحيفة، تتسع لهذه الطائرة “الشبحية” المُسيَّرة حقيبة ظهر صغيرة تُسهِّل نقلها إلى خط المواجهة، حيث ستنقل لقوات الكوماندوز معلومات حية عما يواجههم.
وعن آلية عمل هذه الطائرة المسيرة المحملة بأجهزة الاستشعار، والمزودة بكاميرا، قالت الصحيفة إنها تبدأ عملها بعد تكليف الجنود إياها بمهمة محددة، عن طريق المخاطبة، حيث يستعين حاسوب الطائرة المسيرة ببرامج الذكاء الاصطناعي لاتخاذ القرارات وتحديد الأهداف وتتبعها ذاتياً، ونقل المعلومات إلى الموجودين على الأرض.
تتميز بصفات ذكية جداً
وأشارت الصحيفة إلى أن الشركة المصنعة لهذه الطائرة هي شركة Anduril التقنية الناشئة في وادي السيليكون، التي تجند أفراداً عسكريين سابقين في المملكة المتحدة، وتهدف إلى سد الفجوة بين الصناعة العسكرية والتكنولوجيا.
يقول بول هولينجسهيد، رئيس قسم أوروبا والشرق الأوسط وآسيا في شركة Anduril Industries، للصحيفة: “أنت لا تقودها، بل تكلفها بمهمة محددة مثل الانتقال إلى منطقة والعثور على شيء لافت. وتحدد هذه الأشياء اللافتة في الغالب الرؤية الحاسوبية أو أجهزة الاستشعار الأخرى. وهذه الأشياء قد تكون شخصاً يتجول في منطقة لا ينبغي له التجول فيها، أو سفينة سطحية في منطقة لم نكن نعرف بأمرها”. والطائرة أحادية المروحة، التي تشبه هيكل طائرة مروحية، مقاومة لرذاذ البحر وحرارة الصحراء وبرودة القطب الشمالي والرياح العاتية والصدمات الشديدة.
ويُطلق عليها شبح بسبب صوتها شبه المنعدم -إذ بإمكانها التحليق فوق هدفها بمسافة 90 متراً دون أن تصدر صوتاً- ومن الصعب أيضاً اكتشافها. وتعمل الطائرة بنظام يسمى Lattice، وتستخدم خوارزميات الرؤية الحاسوبية للتمييز بين الأشخاص والمركبات الأرضية والسفن السطحية والحيوانات أو الطائرات الأخرى، كما يمكن لتكنولوجيتها الدقيقة أن تفرق بين الأسد والنمر.
توجد عدة نسخ مختلفة منها، وأحدثها طائرة صغيرة بدون طيار، Ghost 4 التي تعمل بالبطارية، بإمكانها التحليق لمدة ساعتين. وبإمكان طائرة الشبح أيضاً استخدام منصة ذكاء اصطناعي، ما يعني أن بإمكانها تشكيل “سرب” مع طائرات مسيرة أخرى. وتنقل شبكة السرب البيانات إلى المحطة الأساسية، بحيث تتكون لدى المستخدم نظرة عامة كاملة عن المنطقة.
وأضاف هولينجسيد: “طائرة الشبح يمكن حملها باليد، ويمكن تجميعها بسرعة في موقع الإطلاق في المدة نفسها التي يستغرقها إعداد كوب من الشاي. وبعد تجميعها، يشغل المستخدم جهاز كمبيوتر محمول، ويؤكد المهمة وينقر فوق أحد الأزرار لإطلاق طائرة شبح أو سرب منها. وهي مصممة ليكون تشغيلها تلقائياً مثل استدعاء سيارة أوبر”. ويستخدم مشاة البحرية الملكية هذه الطائرة المسيرة في صحراء كاليفورنيا.
يقول العقيد سيمون روجرز، قائد كتيبة 40 Commando في فترة التجارب: “نستخدم أنظمة جوية موجهة عن بعد حتى نتمكن من إرسال الكاميرا في الليل وتقدير مكان العدو وفهم مقدار المخاطر التي قد نخوضها للاقتراب منه. لكن المختلف في طائرة الشبح هو أنها مزودة بهذا النوع من القدرات التكتيكية، فهي مصممة لأغراض عسكرية، والعثور على الأشخاص”.