فصل الرضع عن أمهاتهم يجعلهم أكثر عرضة لخطر الوفاة.. دراسة توضح أهمية رعاية الأم

خلصت دراسة علمية حديثة إلى أن الأطفال الرُضَّع صغار الوزن أو المرضى مُعرَّضون لخطرٍ متزايدٍ للوفاة، بسبب الاضطراب في الرعاية الناجم عن جائحة فيروس كورونا المُستجَد، منوهة إلى أنه يمكن إنقاذ عشرات الآلاف من الأرواح إذا بقي الطفل وأمّه معاً بعد الولادة مباشرة، مع ملامسة بعضهما بعضاً، طبقاً لما أوردته صحيفة The Guardian البريطانية، الخميس 18 مارس/آذار 2021.

كانت منظمة الصحة العالمية قد حذرت من مخاطر فصل الأطفال حديثي الولادة عن أمهاتهم، خاصة أنه في العديد من البلدان، إذا تم تأكيد الإصابة بمرض كـوفيد-19، أو الاشتباه فيها، يتم فصل الأطفال حديثي الولادة بشكل روتيني عن الأم، مما يعرّضهم لخطر الوفاة والمضاعفات الصحية مدى الحياة.

“رعاية الأم الكنغر”

حيث توصَّلَت دراسةٌ استقصائية إلى أنه في كلِّ عامٍ، يموت 2.5 مليون طفل في غضون 28 يوماً من الولادة، وأكثر من 80% منهم يعانون من انخفاض الوزن عند الولادة، لافتة إلى أنه يمكن لتقنية العناية بالأطفال صغار الوزن أو المولودين قبل اكتمال نموهم، والمعروفة باسم “رعاية الأم الكنغر”، والتي تتضمَّن التلامس الجسدي المبكر والمباشر مع أمهاتهم، والرضاعة الطبيعية، أن تساعد في تقليل معدَّل الوفيات.

إلا أن الدراسة وجدت أن هذا التدخُّل المُنقِذ للحياة جاء متأخِّراً أو لم يُستخدَم.

الدراسة الاستقصائية شملت 1100 من المتخصِّصين الصحيين في 62 دولة نامية، وقد نُشِرَت في المجلة الطبية البريطانية Global Health، وأجرتها شراكةٌ من الباحثين بقيادة منظمة الصحة العالمية، وكلية لندن للصحة، وطب المناطق الحارة.

يذكر أن منظمة الصحة العالمية قد لفتت إلى أن رعاية الأم لوليدها على طريقة الكنغر بديل آمن وفعال عن الرعاية التقليدية المذكورة، لاسيما في السياقات المتسمة بنقص الموارد، وبمقدور هذا النوع من الرعاية الحد من المرض والوفاة في صفوف الرضّع ذوي الوزن المنخفض عند الولادة إلى جانب تحسين النمو والرضاعة الطبيعية.

تشتمل رعاية الأم لوليدها على طريقة الكنغر: تلامس البشرة المبكر والمتواصل والمطول بين الأم ووليدها، والرضاعة الطبيعية المتكررة والحصرية، والتخريج المبكر من المستشفى.

الخوف من عدوى كوفيد-19

فيما أخبر الموظفون الباحثين بأنهم لم يطبِّقوا هذه التقنية، بسبب الخوف من عدوى كوفيد-19 وانتقاله من الأم إلى الطفل، حيث قال ثلثا المستجيبين في هذه الدراسة إنهم لم يسمحوا للأمهات اللواتي تأكَّدَت إصابتهن بكوفيد-19 بممارسة تقنية “رعاية الكنغر”، بينما أشار ربعهم إلى أنهم لم يسمحوا بالرضاعة الطبيعية.

كما شملت المخاوف الأخرى النقص في معدَّات الحماية الشخصية والسلامة. وفي بعض المستشفيات، أفاد طاقم العمل في قسم حديثي الولادة بأن هناك افتقاراً للموارد الحيوية، وضمن ذلك الأكسجين والممرِّضات، في أجنحة عزل مرضى كوفيد-19.

فضلاً عن ذلك، كان هناك نقصٌ في الوضوح بشأن المبادئ التوجيهية المتعلِّقة برعاية الأطفال حديثي الولادة من قِبَلِ أمهاتهم المُشتَبَه في إصابتهن بكوفيد-19 أو اللاتي تأكَّدَت إصابتهن به. ومُورِسَت تقنية “رعاية الكنغز” بصورةٍ روتينية من قِبَلِ 85% من المستجيبين قبل الجائحة، مقارنةً بـ55% أثناء ذلك.

تزايد خطر الوفاة

من جهتها، ذكرت البروفيسورة جوي لاون، مديرة مركز صحة الأم والطفل في كلية لندن للصحة وطب المناطق الحارة، أنه “خوفٌ على الطفل، وخوفٌ من العدوى، وخوفٌ على أنفسهم”، مشيرة إلى أن “الممرضات أكثر توتُّراً، وليست لديهن معدَّات للوقاية الشخصية، ولا يجري تطعيمهن. إنهن قلقاتٌ بشأن القيام بذلك أثناء تفشي الجائحة، ولا يردن أمهاتٍ في الجناح، ولا أمهات يتعاملن مع الأطفال (خوفاً من انتقال العدوى)”.

لاون أضافت أن فصل الأطفال حديثي الولاد عن أمهاتهم يمكن أن يعرِّضهم أكثر للخطر، منوهة إلى أن الطفل المولود ولادة مبكِّرة قد يموت في دقائق إذا لم تفعل الشيء الصحيح، “لقد كانت بالفعل مشكلةً كبيرة. ثم جاءت الجائحة. نحن نفصل الأمهات والأطفال. والأكثر إثارةً للصدمة هو نقل معدَّات الأكسجين والممرضات عبر العنابر”.

صحيفة The Guardian البريطانية أوضحت نقلاً عن الدراسة، أنه غالباً ما كانت حالات الإصابة بكوفيد-19 للأمهات غير معروفة، إذ أفاد ثلث المستجيبين فقط بأن الاختبار كان متاحاً للنساء الحوامل بشكل كبير.

يشار إلى أن منظمة الصحة العالمية قالت إن كل عام يشهد ولادة أكثر من 20 مليون طفل، يزن كل منهم أقل من 2500 غرام، وتُسجل نسبة تفوق 96% من هذه الولادات في البلدان النامية. ويواجه هؤلاء الولدان من ذوي الوزن المنخفض خطراً متزايداً للتعرض للوفاة في المرحلة الوليدية.

وتعتبر الرعاية التقليدية في المرحلة الوليدية للأطفال ذوي الوزن المنخفض عند الولادة مكلفة وتحتاج عاملين ماهرين للغاية، ودعماً لوجستياً دائماً.

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top