تعهدت إدارة الرئيس الأمريكي، جو بايدن، بتقديم أكثر من 100 مليون دولار كمساعدات للفلسطينيين، في إطار السياسة الجديدة للإدارة الأمريكية، بعد أن منعت إدارة الرئيس السابق، دونالد ترامب، جميع المساعدات تقريباً عن الفلسطينيين.
صحيفة The Hill الأمريكية قالت الخميس 1 أبريل/نيسان 2021، إن إدارة بايدن تعمل مؤخراً على تكثيف دعمها للفلسطينيين ضمن جهودٍ تبذلها الإدارة لاستعادة العلاقات التي قُطعت بفعل سياسات الرئيس السابق دونالد ترامب، والتي شهدت جنوحاً كبيراً للسياسة الأمريكية لصالح إسرائيل.
الخارجية تُعلم الكونغرس بالمساعدات
بناءً على ذلك، أرسلت “الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية” (USAID) ووزارة الخارجية الأمريكية إخطاراً إلى الكونغرس يكشف نيتهما تقديم ما يقرب من 125 مليون دولار من المساعدات للفلسطينيين، وفقاً لمصدر بالكونغرس الأمريكي.
كان الجزء الأكبر من تلك الأموال قد خُصص بالفعل في ميزانية عام 2020، لكن إدارة ترامب منعتها منذ أن قطعت العلاقات مع السلطة الفلسطينية في عام 2018.
تشمل المساعدة المالية التي أعدتها وزارة الخارجية والوكالة الأمريكية للتنمية الدولية، مبلغ 75 مليون دولار لدعم النمو الاقتصادي، وتيسير الوصول إلى الاحتياجات الأساسية والبرامج التي تخدم المجتمع الفلسطيني في الضفة الغربية وقطاع غزة.
كما أُخطر الكونغرس بأن الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية ستُقدم 10 ملايين دولار لدعم برامج المصالحة بين الناس (people-to-people reconciliation) عبر الحدود.
إضافة إلى ذلك، ستُقدم وزارة الخارجية 40 مليون دولار من ميزانية عامي 2016 و2017 المخصصة لبرامج التعاون الأمني، خاصةً صناديق دعم أنشطة “الهيئة الدولية لمراقبة المخدرات” وسياسات إنفاذ القانون في الضفة الغربية.
الدعم “يتوافق مع القيم الأمريكية”
بينما رفضت وزارة الخارجية الإفصاحَ عن إجمالي المساعدات الأمريكية التي تستعد الإدارة لتقديمها للفلسطينيين، لكن متحدثاً باسمها، نيد برايس، قال في تصريحات، الأربعاء 31 مارس/آذار، إن الدعم الأمريكي والمساعدات المالية للفلسطينيين أمرٌ “يتوافق مع قيمنا، ويتفق مع مصالحنا”.
أضاف: “وبالطبع يتماشى مع مصالح الشعب الفلسطيني. كما أنه يتماشى مع مصالح الشراكة بين الولايات المتحدة وإسرائيل، والوزارة سيكون لديها المزيد لقوله حيال هذا الأمر في المستقبل”.
تأتي تلك الإخطارات بعد إعلان السفيرة الأمريكية لدى الأمم المتحدة، ليندا توماس غرينفيلد، الأسبوع الماضي، أن إدارة بايدن ستُقدم 15 مليون دولار للفلسطينيين لدعم جهود مكافحة جائحة كورونا.

كانت أموال المساعدات المخصصة لمكافحة الوباء أول تسليم لمساعدات إنسانية للفلسطينيين منذ تولي بايدن منصبه في يناير/كانون الثاني.
بينما كانت إدارة ترامب قد عرضت نحو 5 ملايين دولار من المساعدات في بداية الجائحة، لكن من غير الواضح ما إذا كانت السلطة الفلسطينية قبلت تلك الأموال، بالنظر إلى موقفها المعلن برفض المساعدات من الولايات المتحدة رداً على تصرفات الإدارة السابقة، إضافة إلى سعيها لتجنُّب التقاضي بموجب التشريعات الأمريكية الجديدة التي أقرتها الإدارة السابقة لمكافحة الإرهاب وتسمح للأمريكيين بمقاضاة الأجانب الذين يتلقون معونات أمريكية، في المحاكم الأمريكية، استناداً إلى مزاعم الضلوع في “أعمال إرهابية”.
بعد سنوات من انحياز ترامب لإسرائيل
كان ترامب من أشد المدافعين عن إسرائيل بطريقةٍ أثار الانحياز إليها غضبَ الفلسطينيين. وأقر ترامب بالقدس عاصمة لدولة الاحتلال الإسرائيلي ونقل السفارة الأمريكية إلى هناك، وعرض اعتراف الولايات المتحدة بالمستوطنات الإسرائيلية المقامة في الأراضي المحتلة بالضفة الغربية، وأنهى دعم وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، كما أوقف إلى حد كبيرٍ جميع المساعدات المقدمة للفلسطينيين بدعوى أن السلطة الفلسطينية تدعم الإرهاب.
لكن من المتوقع أن تكون الدفعة الجديدة من المعونات الأمريكية بادرةً طيبة من إدارة بايدن. وذكرت وكالة The Associated Press أن هذه المساعدات تهدف جزئياً لاستعادة “ثقة الفلسطينيين وحسن نيتهم”، بعد تراجع العلاقات إلى أقصى درجاتها جموداً خلال إدارة ترامب.

عودة العلاقات الأمريكية مع الفلسطينيين
كان بايدن أعلن في وقت سابق، عزمَه على إعادة العلاقات مع الفلسطينيين، وإعادة إرسال بعثة دبلوماسية أمريكية لدى السلطة الفلسطينية، ودعم جهود المفاوضات بين الإسرائيليين والفلسطينيين للوصول إلى حل الدولتين، وهي الأهداف التي كررها القائم بأعمال السفير الأمريكي لدى الأمم المتحدة، ريتشارد ميلز، بعد وقت قصير من تولي بايدن منصبه.
وقال ميلز في تصريحات لمجلس الأمن الدولي، يوم 26 يناير/كانون الثاني: “لقد كان الرئيس الأمريكي بايدن واضحاً في إعلان نيته استعادة برامج المساعدة الأمريكية التي تدعم التنمية الاقتصادية والمعونات الإنسانية للشعب الفلسطيني، واتخاذ خطوات لإعادة إرسال البعثات الدبلوماسية التي تخلت عنها الإدارة الأمريكية السابقة”.