تبون استغل تقاربه مع تركيا لإضعاف سطوة اللوبي الفرنسي على بلاده.. كيف تطورت العلاقات الجزائرية مع أنقرة على حساب باريس؟

بعد 21 سنة من تجميد اتفاقية الملاحة البحرية مع تركيا، والتي تشمل نقل الركاب والبضائع إلى جانب التعاون التقني في بناء السفن وإصلاحها وتشييد الموانئ، صادق الرئيس الجزائري عبدالمجيد تبون على الاتفاقية لتصبح سارية المفعول.

وتعود قصة الاتفاقية إلى سنة 1998، حينما وقعها الرئيس الجزائري الأسبق اليمين زروال مع الجانب التركي، ليجمّدها خلفه بوتفليقة طيلة فترة حكمه بضغط من اللوبي الفرنسي، حسب ما كشفته مصادر مطلعة لـ”عربي بوست”.

وأشاد الرئيس الجزائري عبدالمجيد تبون بالعلاقات التي تربط بلده بتركيا، كاشفاً أن هذه الأخيرة تستثمر 5 مليارات دولار في بلاده دون فرض أي شروط سياسية.

وقال تبون إن “الجزائر لا تنزعج من ازدياد النفوذ التركي في منطقة شمال إفريقيا”، مشيراً إلى أنه “شخصياً معجب بالتنمية التي أحدثها الإسلام السياسي في تركيا وكذلك تونس”.

وأدلى تبون بهذه التصريحات في حوار لمجلة لوبوان الفرنسية اليمينية، ما يشير إلى أن الرئيس الجزائري يريد إيصال رسالة ما إلى خصم تركيا الأول في المنطقة وهي فرنسا.

وأضاف تبون أن من تزعجه علاقة الجزائر بتركيا ما عليه إلا القيام بمثل ما تقوم به من استثمار وتبادل للمنفعة في الجزائر.

وفيما يخص انزعاج بعض الدول العربية من التقارب التركي الجزائري، قال تبون إن “سبب الخلاف بينها وبين تركيا هو جماعة الإخوان المسلمين، والإسلام السياسي. والجزائر ليس لها مشكل مع هذا الأخير”، لافتاً إلى أنه “يرفض فقط الإسلاموية الراديكالية، كتلك التي عانت منها الجزائر مطلع تسعينيات القرن الماضي وتسببت في عشرية سوداء بالبلاد”.

أحيى تبون اتفاقيات بين الجزائر وتركيا لها حوالي 23 سنة من التجميد (مواقع التواصل الاجتماعي)

العلاقات التركية الجزائرية

تعيش العلاقات الجزائرية التركية أزهى مراحلها، خاصة منذ وصول عبدالمجيد تبون لسدة الحكم نهاية 2019، ويبدو أن العلاقات بين البلدين في طريقها إلى التطور أكثر، إذ تزداد الاستثمارات التركية في الجزائر بوتيرة متسارعة، كما تذلل الحكومة الجزائرية الصعاب أمام المستثمرين الأتراك وتمنحهم الأولوية في مختلف المجالات.

ويبدو أن الرئيس الجزائري يحاول الضغط على الجانب الفرنسي من خلال تقاربه الكبير مع أنقرة، الأمر الذي فسره المحلل السياسي فاتح بن حمو بأن “مصلحة الجزائر تكمن في أن تكون لها علاقات مميزة مع تركيا لا سيما أنها قوة اقتصادية وعسكرية صاعدة” .

ويعتقد بن حمو الذي تحدث لـ”عربي بوست” أن “الجزائر تتعامل مع تركيا ببراغماتية، بحيث تستفيد وتفيد في نفس الوقت، خاصة أنه توجد في الجزائر أكثر من 700 شركة تنشط في مختلف المجالات”.

وحث المتحدث السلطات الجزائرية على “التوجه قدماً في نسج علاقات استراتيجية مع أنقرة؛ لأنها دولة لا تستغني ولا تفرط في حلفائها بسهولة، بدليل ما فعلته مع أذربيجان ضد أرمينيا وفي ليبيا مع حكومة السراج ضد حفتر”.

اللوبي الفرنسي

تعتبر فرنسا الجزائر منطقة نفوذ وبوابتها الكبرى للقارة السمراء، فنادراً ما كنت تقبل منافسة على ما يسميها اليمين الفرنسي المتطرف بالحديقة الخلفية لباريس.

وتبتز باريس الجزائر دائماً بملفات تاريخية عديدة كلما شعرت بأن الكفة ستميل لغير صالحها في المجالين الاقتصادي والثقافي.

ويبدو أن تبون تفطن مبكراً للعبة الفرنسية؛ إذ قلب الموازين لصالح الجزائر، وبات هو من يساوم الفرنسيين بمنافسهم اللدود التركي.

 ويقول الصحافي المهتم بالشأن السياسي فيصل شيباني إن “التقارب الجزائري التركي صار يزعج كثيراً اللوبي الفرنسي، خاصة بعد زيادة حجم التبادلات التجارية والتعاون الاقتصادي بين الجزائر وتركيا على كافة المجالات، وتعدى حتى للمجالات الثقافية من خلال الاهتمام بالتاريخ المشترك”.

وأضاف شيباني في تصريح لـ”عربي بوست” أن “فرنسا تُدرك جيداً أن هذا التقارب سيقلص من فرص استثماراتها في الجزائر، خاصة مع النمو الاقتصادي التركي وبحثها عن الأسواق الخارجية والشراكات الاقتصادية وبصورة خاصة في إفريقيا، وبالتالي تعتبر التواجد التركي تهديداً كبيراً لمصالحها الاقتصادية في القارة السمراء عموماً والجزائر خصوصاً”.

وواصل المتحدث كون “فرنسا حاولت اللعب على وتر الإسلام السياسي من خلال الترويج عبر اللوبيات الفرنكفونية في الجزائر على أن تركيا تدعم التيار الإسلامي، ولكن تصريح الرئيس تبون مؤخراً نسف روايات الأبواق الفرنسية في الجزائر، أضف إليها تصريح سفيرة تركيا في الجزائر التي نفت جملة وتفصيلاً ما يتم ترويجه عن دعم تركيا للتيارات السياسية الإسلامية في الجزائر”.

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top