أثار قرار التحقيق مع حسام بهجت، مدير المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، بسبب تغريدة له على موقع التواصل الاجتماعي تويتر، حالة من الغضب في أوساط النشطاء السياسيين في مصر، والمهتمين بالعمل العام وحقوق الإنسان، حيث وصف البعض ما حدث مع بهجت بأن الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي يسعى بقوة لمصادرة الفضاء الإلكتروني، بعدما نجح في القضاء على كل الأصوات المعارضة.
ورغم الإفراج عن بهجت بالضمان الشخصي ودون كفالة مالية لحين إكمال التحقيق، إلا أن القضية فجرت أكثر من أزمة أبرزها طريقة تعامل النظام المصري مع الكتابات الشخصية على مواقع التواصل الاجتماعي، وكيف يضيق بكل الأصوات التي تنتقده.
بهجت لم يكن الأول، ولن يكون الأخير، فغيره من مجالات مختلفة دفعوا ثمناً باهظاً للتعبير عن آرائهم في تغريدات أو منشورات على حساباتهم الشخصية على مواقع التواصل الاجتماعي، بداية من لاعب الزمالك السابق أحمد الميرغني ودفع الثمن بضياع مستقبله في الملاعب وهو في السابعة والعشرين من عمره، وصولاً إلى حسام بهجت، مروراً بالمهندس الاستشاري ممدوح حمزة، ووصلت المفارقة حدها الأقصى بدخول علاء نجل الرئيس المصري الأسبق حسني مبارك ضمن قائمة المغضوب عليهم “إلكترونياً”.
حسام بهجت تم استدعاؤه رسمياً يوم الأربعاء 16 يونيو/حزيران الحالي أمام النائب العام للتحقيق معه في الطلب المقدم من المستشار “الراحل” لاشين إبراهيم القائم بأعمال رئيس الهيئة الوطنية للانتخابات بشأن تغريدة نشرها بهجت على حسابه الشخصي على موقع تويتر العام الماضي.
الغريب أن الطلب مقدم منذ 29 ديسمبر/كانون الأول الماضي، بعد ثلاثة أيام من نشر تغريدة انتقد فيها بهجت أداء الرئيس السابق للهيئة الوطنية للانتخابات وحمله المسؤولية- قبل وفاته- عما شاب الانتخابات البرلمانية الأخيرة من عوار وتلاعب ومخالفات قانونية.
حسام كتب تغريدة بعد وفاة لاشين قائلاً: “رئيس هيئة الانتخابات لاشين إبراهيم أدار وتولى مسؤولية أسوأ انتخابات تشريعية في مصر، وأكثرها تلاعباً وتزويراً منذ 2010 وربما منذ 1995! أعلنت النتائج النهائية في منتصف ديسمبر/كانون الأول، وقدّم للنظام برلماناً حسب طلباته، وبعد أقل من أسبوعين مرض ومات اليوم. العزاء لأسرته والعبرة للبقية“.
ولأن التغريدة كانت في 25 ديسمبر/كانون الأول 2020 فقد علق حسام عليها بأن “تحريك البلاغ أغرب من البلاغ”، لأنه تم تقديمه منذ 6 شهور، ولم يتخذ فيه أي قرار طوال تلك الشهور حتى ظهر فجأة قبل 3 أيام!
ويجادل محامو حسام بهجت في الاتهام الموجه له بأن ما كتبه على حسابه الشخصي ثبت بأحكام قضائية، قضت بأن الانتخابات البرلمانية الماضية شابتها العديد من المخالفات، حيث تلقت المحكمة الإدارية العليا، حوالي 250 طعناً على نتيجة انتخابات النواب 2020، بخلاف 170 طعناً انتخابياً تمت إحالتها إلى محكمة النقض من إجمالي 284 مقعداً فردياً؛ بما يعني أن 60% من الأعضاء من الفردي كانت هناك شكوك قانونية في صحة نجاحهم.
مواد “مطاطة” في قانون الصحافة والإعلام الجديد لملاحقة كل من ينتقد النظام
“عربي بوست” سألت مصدراً قضائياً عن التهم التي يمكن أن توجه لحسام بهجت بسبب تغريداته، فقال إن التهمة الغالبة في مثل هذه المواقف هي تكدير السلم العام وإهانة القضاء، وربما يتم استخدام قانون الصحافة الجديد لتوجيه تهمة التحريض على الكراهية والتعصب.
من جهته، قال عضو بمجلس نقابة الصحفيين لـ”عربي بوست” إن محاكمة بهجت قد تشهد الاستخدام الأول للمادة 19 من قانون الصحافة والإعلام الجديد الذي تم تمريره من البرلمان الماضي عام 2018، والتي أعطت جهات التحقيق في الدولة مساءلة أي شخص يكتب على حساباته الشخصية في مواقع التواصل الاجتماعي تغريدات أو منشورات، تراها تلك الجهات تحرض على العنف أو الكراهية أو التعصب، أو تتضمن طعناً فى أعراض الأفراد أو سباً أو قذفاً لهم، وكلها تهم مطاطة كما هو واضح من صياغتها.
يعني ذلك أن أي وكيل نيابة يستطيع تكييف التهم على أي شخص يريدون ملاحقته، مضيفاً أن عدداً من أعضاء مجلس النقابة وقعوا على بيان ينتقد بعض مواد ذلك القانون وقت صدوره ومنها تلك المادة، التي تعامل أي شخص لديه 5 آلاف متابع معاملة الصحف والمواقع الإلكترونية.
شارحاً لـ”عربي بوست” الاستهداف الحالي لحسام هو استمرار لتعامل الحكومة القمعي مع المعارضين واستمرار للحملة ضد المبادرة المصرية بسبب الدراسات الحقوقية التي تقوم بها؛ حيث تم القبض على ثلاثة من أعضائها في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي وهم جاسر عبدالرازق، المدير السابق للمبادرة ومحمد بشير، المدير الإداري، وكريم عنارة، الباحث، قبل ما يتم الإفراج عنهم بعد انتفاض وضغوط خارجية على النظام المصري.
قوائم الإرهاب بسبب تغريدة!
ملاحقة حسام بسبب تغريدة لم تكن أمراً جديداً على النظام المصري، الذي لم يكن بحاجة للمادة 19 من قانون الصحافة لملاحقة من ينتقدونه على مواقع التواصل الاجتماعي، ففي 27 أكتوبر/تشرين الأول من العام الماضي قضت محكمة أمن الدولة العليا في مصر بحبس المهندس الاستشاري المشهور ممدوح حمزة لمدة 6 أشهر.
أدرج حمزة على قوائم الإرهاب، بسبب تغريدة كتبها في 16 يوليو/تموز من عام 2017، عبر موقع تويتر- طالب فيها أهالي جزيرة الوراق بمحافظة الجيزة غربي العاصمة، بالتمسك بحقوقهم ورفض حملة السلطة الرامية لهدم منازلهم، وسط أنباء عن رغبة الحكومة المصرية في ذلك الوقت في بيع الجزيرة لشركة إماراتية.

وصدر الحكم في غياب حمزة الذي غادر البلاد تحت وطأة هجوم حاد تعرض له في الفترة الأخيرة من جانب الإعلام، ويقول مقربون منه إنه في رحلة علاج بالخارج. علماً بأنه كان من مؤيدي الرئيس الحالي (عبدالفتاح السيسي) قبل أن يتحول إلى المعارضة لكثير من سياساته ومواقفه.
التغريدة التي كتبها المهندس الاستشاري كان ثمنها إحالته إلى محكمة أمن الدولة العليا، وهي أشبه بالمحاكم العسكرية، التي يقل فيها النقض، والقوانين التي أنشأتها تحمل في ثناياها شبهة عدم الدستورية، وجاء في أمر الإحالة أن حمزة حرَّض علناً على ارتكاب جريمة إرهابية وهي استخدام القوة والعنف والتهديد اللذين من شأنهما الإخلال بالنظام العام، وتعريض سلامة المجتمع ومصالحه وأمنه للخطر، بأن نشر مشاركة عبر حسابه الشخصي لدى موقع التواصل الاجتماعي “تويتر” بشبكة المعلومات الدولية حوت عبارة “إلى أهالي جزيرة الوراق تمسكوا بحقوقكم ولا تخضعوا لمن يبيع الأرض، لقد دافعنا عن جزيرة القرصاية 2009 أمام هجوم الاحتلال – في الاتحاد قوة”. وكان ذلك بغرض منع وعرقلة السلطات العامة من القيام بعملها ومقاومتها، ولم ينتج عن ذلك التحريض أثر على الوجه المبين بالتحقيقات.
أحد المقربين من ممدوح حمزة وهو أيضاً استشاري هندسي قال لـ”عربي بوست” إن حمزة يناله ما نال ثورة يناير/كانون الثاني من “شيطنة” وتشويه، ومحاكمته وجه من وجوه محاكمة ثورة يناير/كانون الثاني، ويُقدم لمحكمة مختصة بالإرهاب، بينما تتوالى براءات وإفراجات وامتيازات القتلة والمفسدين والفاسدين، لأنه تجرأ وقال رأيه واعترض، مضيفاً أنه منذ وأد ثورة يناير/كانون الثاني وممدوح حمزة في مرمى النيران، التي لا تتوقف؛ من خلال التحريض والملاحقة، وليس ممدوح حمزة وحده الذي يتم التعامل معه بهذه الطريقة؛ هناك حازم حسني وسامي عنان ويحيى القزاز وحازم عبدالعظيم ومعصوم مرزوق وشادي الغزالي حرب وغيرهم الكثيرون.
حازم عبدالعظيم.. نشر أخبار كاذبة
قبل ذلك وفي الثامن والعشرين مايو/أيار 2018 تقرر حبس الناشط السياسي المصري حازم عبدالعظيم احتياطياً بتهمة الدعوة إلى تعطيل الدستور ونشر أخبار كاذبة، حيث تقرر حبسه مبدئياً لمدة 15 يوماً احتياطياً على ذمة التحقيقات، لكن الحبس الاحتياطي امتد إلى 22 شهراً قبل الإفراج عنه في مارس/آذار من عام 2020، وشملت قائمة الاتهامات الموجهة له الاشتراك مع جماعة أنشئت على خلاف أحكام القانون الغرض منها الدعوة إلى تعطيل أحكام الدستور والقوانين.

وتضمنت القائمة نشر أخبار ومعلومات وبيانات كاذبة عن الأوضاع السياسية والاقتصادية بالبلاد بقصد تكدير السلم العام وزعزعة الثقة في مؤسسات الدولة، وذلك من خلال وسائل الإعلام المختلفة وحساباته الشخصية على مواقع التواصل الاجتماعي على شبكة الإنترنت.
وعمل عبدالعظيم، في حملة السيسي إبان الانتخابات الرئاسية عام 2014، وكان منسقاً بلجنة الشباب بالحملة، إلا أنه تحول إلى المعارضة بعد فوز السيسي وأصبح واحداً من أشد منتقدي النظام المصري على مواقع التواصل الاجتماعي، حتى إنه كتب في تعريف نفسه على حسابه في تويتر “دخلت في خلاط السياسة بعد انضمامي لدعوة (محمد) البرادعي 2010. أصبت وأخطأت وأكبر خطيئة قبولي الانضمام لحملة السيسي”، في انتخابات 2014.
وجاء القبض على عبدالعظيم بعد أسبوع من تلقي النائب العام ونيابة أمن الدولة العليا بلاغاً يتهمه بالدعوة للتظاهر والاحتجاجات والتحريض ضد مؤسسات الدولة وتطاوله على رئيس الجمهورية والقوات المسلحة، والترويج لمقاطعة المترو من يوم 11 إلى 15 مايو/أيار.
ناشط يساري يحاكم بتهمة الانضمام لجماعة إسلامية!
في خضم الزخم الإعلامي والحديث الدائر عن تحركات ضد نظام السيسي وتزامناً مع دعوة مقاول الجيش محمد علي للتظاهر في سبتمبر/أيلول من عام 2019، قررت نيابة أمن الدولة العليا في مصر، حبس الناشط اليساري البارز كمال خليل، لمدة 15 يوماً احتياطياً على ذمة التحقيقات التي تُجرى معه، بدعوى اتهامه بالانضمام إلى جماعة إرهابية محظورة (الإخوان المسلمين).
ووجهت نيابة أمن الدولة إلى خليل، الذي يُعرف عنه عداؤه الشديد لتيار الإسلام السياسي، اتهامات تتعلق بـ”نشر أخبار كاذبة على شبكة الإنترنت من شأنها التأثير على الأمن القومي للبلاد”، في قضية حملت رقم 488 لسنة 2019 (حصر أمن دولة عليا).
واعتقل خليل من داخل منزله، عقب ساعة واحدة من تغريدة نشرها عبر صفحته بموقع “تويتر”، يُنادي فيها بإسقاط نظام الرئيس عبدالفتاح السيسي، قال فيها: “الشعب يريد إسقاط النظام.. وإذا قالوا لك (تحيا مصر)، يبقى هيبيعوا حتة (جزء) من مصر.. قوم يا مصري“.
وأضاف خليل في تدوينة أخرى: “الموازنة العامة للدولة، والموازنة الثانية السرية.. موازنة للفقراء، وموازنة لقصور ومشروعات الرئاسة في العلمين والعاصمة الإدارية الجديدة“، مستطرداً: “مصر ليست بحاجة إلى بناء استراحات وقصور رئاسية؛ بل بحاجة لبناء مصانع لتشغيل العاطلين عن العمل، واستصلاح أراضٍ زراعية لتوزيعها على الفلاحين الفقراء، والمعدمين، وبناء مدارس جديدة لتخفيف كثافة الفصول”.
سبق أن اعتُقل خليل في 23 أغسطس/آب 2018 (أطلق سراحه لاحقاً)، على خلفية إعلان تأييده لمبادرة مساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير معصوم مرزوق، بشأن إجراء استفتاء شعبي على بقاء السيسي في الحكم، وتعطيل العمل بدستور 2014، وإلغاء جميع القوانين الصادرة منذ توليه الحكم، وتشكيل مجلس رئاسي لكتابة الدستور، وانتخاب رئيس جديد للبلاد؛ في حالة رفض الشعب لاستمراره.
دفع السفير المصري السابق معصوم مرزوق نفسه حريته ثمناً للبوح بآرائه على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث تم القبض عليه في أغسطس/آب من عام 2018، بتهمة مشاركة جماعة إرهابية (يقصد بها الإخوان المسلمين) في تحقيق أهدافها، وتلقي تمويل بغرض إرهابي، والاشتراك في اتفاق جنائي الغرض منه ارتكاب جريمة إرهابية، وذلك بعد أن كتب منشوراً على صفحته الشخصية في فيسبوك يطرح فيه مبادرة تطالب بإجراء استفتاء شعبي حول استمرار النظام الحالي في الحكم من عدمه، وتتضمن المبادرة الدعوة للاحتشاد في ميدان التحرير يوم 31 أغسطس/آب من نفس العام إن لم يستجب النظام لفكرة الاستفتاء.
واستمر مرزوق الذي يعارض السيسي بشكل مستمر في مختلف منشوراته على صفحته بموقع التواصل الاجتماعي، 9 شهور كاملة في الحبس قبل أن يخلى سبيله ومن معه في القضية رقم 1305 في مايو/أيار من عام 2019، لكن من دون غلق ملف القضية؛ ما يعني أن كل المتهمين فيها ويبلغ عددهم 6 أفراد بخلاف مرزوق عرضة للاستدعاء في أي وقت تراه النيابة.
بلاغ ضد علاء مبارك يتهمه بالتضامن مع الإخوان المسلمين على تويتر!
جهات التحقيق في مصر لم تعد تفرق بين المعارضين للنظام، وهو ما عكسه البلاغ الذي قدمه المحامي المحب للشهرة سمير صبري في الثلاثين من يوليو/تموز 2019 ضد علاء، نجل الرئيس الراحل محمد حسني مبارك، يتهمه فيه “بإثارة الرأي العام والتضامن مع جماعة إرهابية بهدف هز الثقة بسمعة الدولة”، وذكر صبري في بلاغه أن علاء مبارك اعتاد التحريض في الفترة الأخيرة ضد الدولة، من خلال نشر تغريدات عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وتابع: “كما أنه هاجم وزيرة الهجرة المصرية نبيلة مكرم، وكتب عنها تغريدة استغلتها وسائل الإعلام المحسوبة على الإخوان في تشويه الدولة المصرية”.
وكانت الوزيرة المصرية قد ظهرت في مقطع مصور خلال زيارة لها إلى كندا، وهي تحذر فيها كل من ينتقد بلادها بـ”التقطيع”، وغرد علاء مبارك منتقداً تصريحات الوزيرة وطالب بمحاسبتها. ولاقت التغريدة وقتها تفاعلاً واسعاً، إذ تداولها الآلاف عبر مواقع التواصل الاجتماعي.
لكن نجل الرئيس السابق عاد وحذف تغريداته حول الوزيرة وبرر ذلك قائلاً: “أعبر عن رأيي الشخصي بكل احترام، يرد البعض عليّ بالإساءة والتشهير، هؤلاء أتركهم لشأنهم”.
اعتذار علاء لم يضع حداً لمناقشات المغردين الذين راحوا يبحثون في طبيعة العلاقة بين نجل الرئيس السابق والسيسي، ومنهم من رأى فيما يحدث “دليلاً على تخوف الحكومة الحالية من تنامي شعبية علاء مبارك”، خاصة أن المصريين أصبحوا يقارنون بين الأوضاع المعيشية في عهدي السيسي ومبارك.
وفي 9 يوليو/تموز 2019، ألقت قوات الأمن المصرية القبض على المسؤول عن صفحة “أنا آسف يا ريس” على موقع فيسبوك، كريم حسين، الذي يعتقد أنه أحد المسؤولين عن إدارة حسابات علاء مبارك عبر مواقع التواصل الاجتماعي، بعدما انتقدت الصفحة رفع الدعم عن السلع الأساسية وتدهور الوضع الاقتصادي. كما نشرت فيديوهات قديمة لمبارك تشيد بسياساته.
تضامن فيسبوك ويوتيوب.. محامٍ يدافع عن زميله الذي طالب بالتحقيق مع السيسي فيتزامل الاثنان في الحبس الاحتياطي!
كذلك اعتقلت قوات الأمن المصرية ضابط الشرطة السابق، المحامي أحمد عبدالرحمن سطوحي سرحان، عقب ساعات قليلة من تداول مقطع فيديو منسوب له على موقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك”، ينتقد فيه سياسات الرئيس عبدالفتاح السيسي، وتوسعه في بناء القصور الرئاسية من أموال الدولة، وتساءل سرحان في الفيديو عن زميله المحامي محمد حمدي يونس، الذي اختفى قسرياً فور نشره تدوينة عن اعتزامه التقدم ببلاغ في الوقائع التي كشفها المقاول الفنان.
وكان محمد حمدي يونس نفسه قد تقرر حبسه 15 يوماً على ذمة التحقيق، بعد أن وجهت له نيابة أمن الدولة اتهامات بالانضمام لجماعة إرهابية مع العلم بأغراضها، وذلك بعد 4 أيام من اختفائه قسرياً عقب القبض عليه في 11 سبتمبر/أيلول 2019 عقب إعلانه على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك عن رغبته في التقدم ببلاغات رسمية حول الاتهامات الواردة في فيديوهات المقاول محمد علي المتعلقة باتهامات الفساد المالي للنظام الحالي.
ملاحقة من ينتقدون النظام أو الرئيس المصري شخصياً على مواقع التواصل الاجتماعي، امتدت إلى عدد غير قليل من المدونين والنشطاء السياسيين مثل وائل عباس وشادي الغزالي حرب وشادي أبوزيد وهيثم محمدين؛ حيث تم حبس كل منهم احتياطياً في اتهامات تشمل “التحريض ضد مؤسسات الدولة ونشر أخبار كاذبة دون دليل أو معلومات موثقة، تستهدف الإضرار بمصالح مصر والترويج للفتنة”.
منشور لاعب الزمالك قضى على مستقبله الكروي مبكراً
من بين من دفعوا ثمناً باهظاً للتعبير عن آرائهم السياسية على مواقع التواصل الاجتماعي أحمد الميرغني، لاعب الزمالك السابق، وأحد أبناء النوبة؛ حيث كتب مدفوعاً بحماس الشباب منشوراً في يوليو/تموز من عام 2015 ينتقد فيه الرئيس المصري قال فيه: “قلت للناس انزلوا فوضوني عشان أحارب الإرهاب والناس نزلت وملت الشوارع. رغم المفروض أن ده شغلك ومش محتاج تفويض علشان تشوف شغلك بس ماشي هنعديها.. ومن ساعتها الكل بيموت مدنيين وجيش وشرطة وأنت فين من كل ده؟ أنت فاشل ومسؤول عن كل نقطة دم في البلد دي.. وصحيح الرجالة اللي بتموت في سيناء دي هتعمل حداد عليهم وتلغي المسلسلات ولا دول مش زي النائب العام؟!“.
وعلى الفور قامت الدنيا؛ إذ سارع نادي وادي دجلة الذي كان اللاعب قد انضم لصفوفه في وقت سابق، بفسخ تعاقده بدعوى فض النادي انخراط أحد لاعبيه في الشأن السياسي بحسب البيان الذي أصدره النادي، كما خرج مرتضى منصور الذي كان رئيساً لنادي الزمالك في ذلك الوقت ليهاجم اللاعب بقسوة خلال مداخلة له مع أحد البرامج التليفزيونية التي استضافت اللاعب، لدرجة وصف الميرغني بأنه ليس سوى “بواب”؛ مما استفز أبناء النوبة وشنوا حملات إلكترونية للدفاع عن اللاعب ودعمه.
لكن دعم أبناء النوبة لم يفلح في إنقاذ مستقبل الميرغني الكروي، رغم أنه لم يكن قد بلغ السابعة والعشرين من عمره وقتها، ليجلس اللاعب في منزله عدة سنوات، بعدما طارده منشوره الجريء في كل ناد فكر في التعاقد معه، مما اضطره للتعاقد مع نادي منشية بني حسن الذي يلعب في الدرجة الثالثة في مصر، لكن حتى هذا النادي لم يكمل تعاقده مع الميرغني واستغنى عنه في موسمه الأول.
الغريب أن الملاحقات لم تقتصر على المعارضين والنشطاء وحتى لاعبي الكرة وإنما شملت المواطنين العاديين، مثل رضوى محمد، الشابة المصرية التي حُكم عليها بالحبس الاحتياطي 15 يوماً مساء الأحد 12 نوفمبر/تشرين الثاني 2019، بعدما وجهت انتقاداً لاذعاً لنظام الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي وشخصه، من خلال فيديوهات نشرتها على شبكات التواصل الاجتماعي، وذلك بتهمة نشر “معلومات كاذبة”.