كشف رئيس اللجنة الثقافية لدى حركة “طالبان” والمتحدث باسمها، ذبيح الله مجاهد، الإثنين 30 أغسطس/آب 2021، عن ورود معلومات تفيد بأن القوات الأمريكية قتلت مدنيين في مطار حامد كرزاي إثر حالة هلع أصابتها بسبب التفجير الإرهابي، الخميس الماضي في وقت ارتفع فيه عدد قتلى الغارة الجوية الأمريكية إلى 12 شخصاً منهم 6 أطفال.
وقال مجاهد، في مقابلة مع وكالة الأناضول، إن التفجير الذي وقع في 26 أغسطس/آب الجاري بمطار حامد كرزاي، أسفر عن مقتل 90 شخصاً على الأقل وإصابة 148 آخرين، وفقاً للمعلومات المتوفرة لديهم.
وأضاف: “بحسب التقرير الذي تلقيناه، فإنه بعد وقوع الهجوم على مطار كابل فتح الجنود الأمريكيون النار نحو الحشد في حالة من الهلع، وكان هناك عدد كبير من الناس، ما أسفر عن مقتل مدنيين، بينهم نساء وأطفال”.
وأشار مجاهد إلى أنه بعد الانسحاب الكامل للقوى الأجنبية من البلاد وتشكيل الحكومة الجديدة لن يكون لأي منظمة عذر للقتال.

وذكر أن الذين يقاتلون تحت راية تنظيم “داعش” في أفغانستان لم يأتوا من العراق أو سوريا، وإنما هم مجموعة من الأفغان يتبنون فكر التنظيم. وقال مجاهد إن عناصر “طالبان” ينجحون في توفير الأمن، وإن الحركة ليست بحاجة لمساعدة أي من الدول لمكافحة مثل هذه التنظيمات.
ولفت إلى أن الحركة أصبحت قادرة على جمع المعلومات الاستخباراتية الدقيقة والواضحة نظراً لخبرتها في الحرب منذ نحو 20 عاماً.
واشنطن تحقق في مقتل مدنيين
بدورها كشفت شبكة “سي إن إن” الأمريكية أن 9 من أفراد إحدى العائلات بينهم 6 أطفال، قُتلوا في الغارة الجوية التي شُنّت الأحد في كابول المزدحمة، حيث لا يزال آلاف الأفغان يحتشدون فيها لمغادرة أفغانستان، وارتفع عدد الضحايا اليوم إلى 12 قتيلاً من المدنيين.

وأعلن متحدث باسم القيادة المركزية الأمريكية (سينتكوم) التابعة للبنتاغون أمس الأحد في بيان، أن بلاده تجري تحقيقاً بشأن سقوط ضحايا مدنيين في أعقاب الغارة، مضيفاً: “ما زلنا نقيم نتائج هذه الضربة التي نعرف أنها عطلت تهديداً وشيكاً لتنظيم الدولة بخراسان” ضد المطار في كابول. وقال: “نعلم أنه كانت هناك انفجارات كبيرة وقوية لاحقة ناتجة عن تدمير الآلية، ما يشير إلى وجود كمية كبيرة من المواد المتفجرة داخلها، ربما تسببت في خسائر إضافية. نجري مزيدًا من التحقيقات”.
سيطرة طالبان على أفغانستان
خلال الأسابيع الأخيرة تمكنت “طالبان” من بسط سيطرتها على معظم أنحاء أفغانستان، وفي 15 أغسطس/آب الجاري، دخل مسلحو الحركة العاصمة كابول، وسيطروا على القصر الرئاسي، بينما غادر الرئيس أشرف غني البلاد، ووصل إلى الإمارات.
أقرّ الرئيس الأفغاني أشرف غني، الذي فرّ إلى خارج أفغانستان، بأنّ “حركة طالبان انتصرت”، في حين أظهرت مشاهد تلفزيونيّة مقاتلين من الحركة وهم يحتفلون بـ”النصر” من القصر الرئاسي في كابول.
وبعد عشرين سنة تقريباً على طردها من السلطة بات انتصار طالبان العسكري كاملاً مع انهيار القوات الحكومية، في غياب الدعم الأمريكي.
كما أعلن المتحدث باسم طالبان، ذبيح الله مجاهد، عبر تويتر، أن “وحدات عسكرية من إمارة أفغانستان الإسلامية دخلت مدينة كابول لضمان الأمن فيها”.
من جهتها، كشفت حركة طالبان أنها ستعلن قريباً “إمارة أفغانستان الإسلامية” من القصر الرئاسي في العاصمة كابول، بحسب وكالة “أسوشيتد برس”.
فقد استولت طالبان على كل أفغانستان تقريباً، فيما يزيد قليلاً على أسبوع، رغم مليارات الدولارات التي أنفقتها الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي “الناتو” على مدى ما يقرب من 20 عاماً، لبناء قوات الأمن الأفغانية.
ومنذ مايو/أيار الماضي، بدأت طالبان توسيع رقعة نفوذها في أفغانستان، تزامناً مع بدء المرحلة الأخيرة من انسحاب القوات الأمريكية، المقرر اكتماله بحلول 31 أغسطس/آب الجاري.