تفاهم أمريكي حول تأسيس مجموعة عمل مشتركة مع تركيا.. واشنطن توافق وتدعو لمناقشة أزمة “إس-400”

قال وزير الخارجية التركي مولود تشاووش أوغلو، إنه سيتم تأسيس مجموعة عمل مع الولايات المتحدة؛ لمناقشة مسائل تنظيمَي “ب ي د/ بي كا كا” و”غولن” الإرهابيين، ومنظومة صواريخ “إس 400” روسية الصنع، بناءً على عرض من واشنطن.

أشار تشاووش أوغلو خلال عرضه في البرلمان، الخميس 4 نوفمبر/تشرين الثاني 2021، مشروع موازنة وزارة الخارجية والمؤسسات التابعة لها لعام 2022، إلى مواصلة تركيا اتصالاتها مع الإدارة الأمريكية.

اجتماع بنّاء

بيّن أن الاجتماع بين الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، ونظيره الأمريكي جو بايدن، على هامش قمة المناخ، جرى في “جو بنّاء”. واعتبر أن تعاون واشنطن مع “ي ب ك/ بي كا كا”، ووجود “غولن” في الولايات المتحدة، وموقفها من العقوبات المتعلقة بمنظومة “إس 400” لا يتوافق مع روح التحالف.

أضاف: “أكد رئيسنا بوضوحٍ هذه الأمور خلال الاجتماع (مع بايدن)، سننشئ مجموعة عمل لمعالجة تلك القضايا”، وتابع: “قلنا سابقاً إننا قدّمنا ​​مثل هذا العرض إلى الولايات المتحدة، والآن جاءنا العرض من الجانب الأمريكي”.

فيما قال إنه سيتم اتخاذ كل خطوة لمواصلة الزخم الإيجابي في الشرق الأوسط ومع مصر ودول الخليج.

ذكر تشاووش أوغلو أن المؤسسات والوزارات ذات الصلة تواصل أعمالها المتعلقة بتأسيس مجموعة العمل والقضايا التي ستتم مناقشتها. ولفت إلى أن 2021 عامٌ حافل بالأجندات على الصعيد الدولي، مبيناً أن تطورات مهمة حدثت في أفغانستان والشرق الأوسط والبلقان وإفريقيا وآسيا.

انعدام الأمن

أفاد بأن جو انعدام الأمن لا يزال يهيمن على المشهد العالمي، وأن الصراع المتزايد على السلطة والمنافسة يهددان نظام العلاقات القائمة على القواعد.

أشار إلى انتشار النهج القائم على المصالح قصيرة الأجل، ولفت إلى أن جميع الدول تحاول تكييف سياساتها الخارجية مع النظام العالمي المتعدد الأقطاب والمتقلب، وصرح تشاووش أوغلو بأن تركيا اتخذت خطوات حازمة في سياستها الخارجية المُبادِرة والإنسانية.

قال: “ندرك أن السلام في الوطن يمر عبر السلام في العالم، فالحوار والتعاون هما أولويتنا، لكننا وعند الضرورة نلجأ إلى استخدام عناصر القوة الخشنة؛ لإفساح المجال أمام الدبلوماسية”.

أكد تشاووش أوغلو أن أنقرة تتبع سياسة خارجية فعّالة، لافتاً إلى أن “الدبلوماسية الاقتصادية” لها مكانة لا غنى عنها في السياسة الخارجية لتركيا. وبيّن أن أحد أهم الموضوعات على الأجندة العالمية هو “التنافس بين القوى العظمى”.

الصناعات الدفاعية 

أوضح الوزير التركي أن التقدم الذي أحرزته بلاده لاسيما في مجال الصناعات الدفاعية، يبعث على الفخر. وقال إن السياحة من أكثر القطاعات تأثراً بوباء كورونا، مشيراً إلى إيلاء بلاده أهمية خاصة لدبلوماسية السياحة في 2021، وأنها أضحت مثالاً للعالم بأسره من خلال مشروع “السياحة الآمنة”.

أضاف: “تركيا قوة عالية ذكية، تستخدم عناصر القوة الخشنة والناعمة معاً”، وتابع: “نعمل على زيادة قوتنا الناعمة من خلال الدبلوماسية الثقافية جنباً إلى جنب مع وزارتي الثقافة والسياحة”.

بخصوص الجهود الإنسانية التركية خلال أزمة أفغانستان، أضاف: “تماشياً مع سياستنا الخارجية المُبادِرة والإنسانية، عملنا على ضمان الإجلاء الآمن لـ1502 شخص، معظمهم من مواطنينا”. وتابع: “قدمنا أيضاً الدعم لـ28 دولة صديقة وحليفة و14 منظمة دولية و17 وسيلة إعلام دولية (بخصوص الإجلاء)”.

أكد تشاووش أوغلو أن تركيا تواصل أنشطة المساعدات الإنسانية في أفغانستان، وقال: “في هذا الإطار، قدمنا ​​33 طناً من المساعدات الغذائية لأفغانستان، ونستعد لتقديم مساعدات إضافية”.

تابع: “تركيا الدولة الوحيدة في حلف شمال الأطلسي التي لم تغلق سفارتها في كابول”، مشيراً إلى أن لتركيا روابط تاريخية وعلاقات في العديد من المجالات مع أفغانستان ولا يمكنها أن تظل غير مبالية بشأنها.

شدد على وجوب القضاء على تهديدات الإرهاب والهجرة والمخدرات من مصدرها، ومنع الانهيار الاقتصادي والأزمة الإنسانية في أفغانستان. وبيّن أنّ وقف المعارف التركي يمتلك 80 مدرسة في أفغانستان، 14 منها للفتيات، مشيراً إلى استئناف 10 منها التعليم.

الوجود في إدلب

بخصوص الشأن السوري، أضاف تشاووش أوغلو: “عبر وجودنا في إدلب نحمي المدنيين ونمنع مخاطر وقوع هجرة إضافية منها”، وأكد أن الهدف الأساسي لبلاده يتمثل في الحل السياسي وأنها تواصل اتصالاتها من أجل ذلك.

بشأن ليبيا، أكد الوزير أن تركيا على اتصال وثيق بحكومة الوحدة الوطنية على جميع المستويات، وأن اتصالاتها مع مختلف شرائح الشعب الليبي مستمرة.

قال تشاووش أوغلو إن العقبة التي تحول دون تحقيق الاستقرار في الشرق الأوسط هي الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، وشدد على مواصلة تركيا دعم القضية الفلسطينية على الساحة الدولية.

حول الوضع في شرق البحر المتوسط، قال: “قمنا ونقوم بالرد على الخطوات التي ينتهجها الثنائي اليوناني-الرومي ضدنا دون تردد على الأرض، ومن ناحية أخرى، فإن دعوتنا للحوار قائمة دائماً”.

تابع: “استأنفنا المحادثات الاستشارية مع إيماننا بإمكانية حل مشاكلنا مع اليونان من خلال الحوار البنّاء، عقدنا ثلاث جولات من الاجتماعات”.

سفراء الدول العشر

أما بشأن بيان سفراء الدول العشر المتعلق بعثمان كافالا، فأوضح الوزير أن الخارجية التركية ردت فوراً على هذه المحاولة “غير المسؤولة”، واستدعت السفراء إلى الوزارة ووجهت لهم تحذيراً صارماً.

لفت إلى أن السفراء العشرة أصدروا بياناً لتصحيح خطأهم بفضل الموقف الحازم للرئيس رجب طيب أردوغان.

حول العودة الطوعية للسوريين إلى بلدهم، ذكر أن المبادرة المقرر إطلاقها مع البلدان الأربعة المجاورة لسوريا، تأجلت بسبب تأخر تشكيل الحكومة في لبنان.

أضاف: “سننفذ هذا المشروع، وبكل الأحوال نجحنا في وضع مسألة العودة الطوعية للسوريين على أجندة الرأي العام الدولي، والرئيس أردوغان طرح الموضوع خلال لقاءاته على هامش قمة العشرين، كما جاء المفوض الأممي لشؤون اللاجئين فيليبوا غراندي إلى بلدنا لهذا الغرض”.

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top