قال وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن، الأربعاء 26 يناير/كانون الثاني 2022، إن الولايات المتحدة قدَّمت إلى روسيا ردوداً مكتوبة على مطالبها بشأن الضمانات الأمنية، في إطار المفاوضات لتجنُّب التصعيد العسكري ضد أوكرانيا.
حيث أضاف بلينكن للصحفيين، أن الرد حدَّد مساراً دبلوماسياً جاداً للمضي قدماً إذا اختارت روسيا ذلك، وتقييماً مبدئياً وعملياً للمخاوف التي أثارتها روسيا. وتابع أن واشنطن منفتحة على الحوار.
كذلك، قال بلينكن: “لمْ نستجب بشكل إيجابي لطلب روسيا عدم ضم أوكرانيا إلى الناتو، ولم يطرأ أي تغيير على (سياسة الباب المفتوح) للحلف”، مضيفاً: “عرضنا على روسيا إمكانية عقد اتفاقية إضافية لـ(نيو ستارت)؛ لخفض الأسلحة الاستراتيجية بأوروبا، وضمن ذلك الصواريخ النووية”.
ردٌّ أمريكا على مطالب روسيا بخصوص أوكرانيا
من جانبها قالت وزارة الخارجية الروسية إن السفير الأمريكي جون سوليفان، سلم الأربعاء، رداً مكتوباً من واشنطن على مجموعة شاملة من المطالب الأمنية التي قدمتها موسكو إلى الغرب.
وسبق أن تقدمت روسيا، التي أثارت انزعاج الغرب بحشد عسكري قرب حدودها مع أوكرانيا، بمجموعة من المطالب الأمنية أواخر عام 2021، من بينها المطالبة بعدم انضمام كييف إلى حلف شمال الأطلسي مطلقاً. كما طالبت بوقف توسُّع التحالف العسكري الغربي شرقاً.
فيما وصل السفير الأمريكي إلى مقر وزارة الخارجية الروسية مساء الأربعاء، وأظهر مقطع فيديو نشرته وكالة الإعلام الروسية سوليفان وهو يغادر المبنى في وقت لاحق من المساء، وذكرت أنه ظل بالداخل 30 دقيقة.
حشود روسيا قرب أوكرانيا
كان حشد القوات الروسية في روسيا البيضاء وقرب جارتها أوكرانيا، وهي جمهورية سوفييتية سابقة، قد أثار مخاوف من أن روسيا تخطط لشنِّ هجوم جديد على أوكرانيا. وضمَّت روسيا منطقة شبه جزيرة القرم من أوكرانيا عام 2014، ودعمت انتفاضة موالية لروسيا في شرق أوكرانيا.

فيما تنفي موسكو وجود أي خطة من هذا القبيل، لكنها تقول إنها قد تتخذ تدابير “عسكرية تقنية” غير محددة ما لم تتم تلبية مطالبها، وأوضحت واشنطن بالفعل علناً أن بعض هذه المطالب غير قابلة للتحقيق.
ما الذي تطلبه موسكو؟
أما بخصوص مطالب روسيا، فهي تتمثل في حظر انتشار الناتو بالدول التي انضمت إلى التحالف العسكري الغربي بعد عام 1997، ما لم يوافق الكرملين عليه.
في حال وافق الناتو على المقترحات التي قدَّمها الكرملين فسيتعين عليه سحب جنوده ومنظومات دفاعه الصاروخية من بولندا ورومانيا، وكذلك من إستونيا ولاتفيا وليتوانيا.
سيصبح الناتو ملزماً علناً بالتنصل من وعدٍ قطعه عام 2008 بأنه سيسمح لأوكرانيا وجورجيا يوماً ما بالانضمام إلى الحلف. وقال بوتين (69 عاماً)، إن روسيا ستعتبر قبول أوكرانيا في الناتو تهديداً لأمنها القومي.
فيما هددت روسيا بأنها قد “تضطر” إلى نشر صواريخ نووية متوسطة المدى على حدودها الغربية مع أوروبا إذا رُفضت مطالبها.
اقتراب غزو أوكرانيا
في السياق ذاته قالت نائبة وزير الخارجية الأمريكي، ويندي شيرمان، الأربعاء 26 يناير/كانون الثاني 2022، إن كل المؤشرات تدل على إمكانية استخدام الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، القوة ضد أوكرانيا منتصف فبراير/شباط 2022.
شيرمان صرحت خلال محادثة افتراضية استضافها منتدى “استراتيجية يالطا الأوروبية”: “لا أعرف ما إذا كان الرئيس فلاديمير بوتين اتخذ قراره النهائي (بغزو أوكرانيا)”.
قبل أن تستدرك بالقول: “لكننا بكل تأكيد نرى كل المؤشرات تدل على أنه سيستخدم القوة العسكرية في وقت ما، ربما الآن أو بحلول منتصف فبراير”.

المتحدثة نفسها صرحت بأن واشنطن “تدرك أن افتتاحية الألعاب الأولمبية ببكين ستبدأ في 4 فبراير/شباط، ومن المتوقع أن يحضرها الرئيس بوتين، لكن أعتقد أنه من المحتمل ألا يكون الرئيس الصيني شي جينبينغ، سعيداً إذا اختار بوتين تلك اللحظة لغزو أوكرانيا”.
بريطانيا تهدد بوتين “شخصياً”
من جانبها أعلنت وزيرة الخارجية البريطانية ليز تروس، الأربعاء، أنها “لا تستبعد فرض عقوبات شخصية” على الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، إذا شنّت قوات بلاده هجوماً على أوكرانيا.
حيث نقلت شبكة “سكاي نيوز” البريطانية عن تروس، قولها: “سيتم تقديم تشريع جديد لجعل نظام العقوبات البريطاني أكثر صرامة؛ حتى نتمكن من استهداف مزيد من الشركات والأفراد في روسيا”.
كما أضافت: “نحث روسيا على الكف عن أي توغل، ونوضح أنهم إذا فعلوا ذلك فستكون هناك تكلفة اقتصادية باهظة”، مؤكدةً أنه يتم حالياً توفير أسلحة دفاعية ودعم اقتصادي لأوكرانيا.

تأتي هذه التصريحات بعد تأكيد الرئيس الأمريكي جو بايدن، الثلاثاء، استعداده لفرض عقوبات شخصية على نظيره الروسي بوتين، في حال شنت روسيا هجوماً على أوكرانيا.
فخلال زيارة قام بها بايدن لمتجر صغير في واشنطن العاصمة، سألته صحفية عمّا إذا كان وارداً بالنسبة إليه أن يفرض عقوبات على بوتين شخصياً، فأجاب: “نعم، يمكن أن أنظر في ذلك” وحذَّر بايدن من “عواقب هائلة” في حال قرر بوتين غزو أوكرانيا، بحسب ما نقلته وسائل إعلام محلية، منها قناة “الحرة” الأمريكية.