في الوقت الذي يحتشد فيه حوالي 100 ألف من القوات والمعدات العسكرية الروسية بالقرب من الحدود الأوكرانية، لجأت كييف إلى جانب استعداداتها العسكرية لمواجهة التهديدات، إلى حساب حكومي ينشر رسوم ميمات على الإنترنت وبعضها يسخر من موسكو، ويحقق تفاعلاً واسعاً.
صحيفة The Washington Post قالت، الأربعاء 26 يناير/كانون الثاني 2022، إن حساب @Ukraine على موقع تويتر أصبح يجسِّد نافذة من نوع ما على روح العصر لدى أوكرانيا، فهو يصوِّر إخفاقات ونجاحات ومخاوف، والكثير من الكوميديا السوداء، في خضم الادعاءات التي يطلقها قادة دول الغرب بأن روسيا ربما تخطط لغزو واسع النطاق للبلاد.
في تغريدة منشورة بتاريخ 7 يناير/كانون الثاني 2022، وصف حساب @Ukraine أنواع الصداع وفقاً لأسمائه العلمية، لكن السخرية جاءت عندما صوّر “العيش بجوار روسيا” بأنه أسوأ أنواع الصداع.
أثارت هذه التغريدة تفاعلاً كبيراً وشاركها أكثر من 140 ألف شخص، وأعرب أشخاص على شبكات التواصل عن ابتهاجهم، لأن حساباً رسمياً خاصاً بالبلاد لديه روح وشخصية، بدلاً من المنشورات الجافة التقليدية التي تأتي مع صور لبنايات حكومية.
لكن العقول المدبرة وراء هذا الحساب -وهو حساب موثق- ترفض الإعلان عن هويتها، وتفضل الابتعاد عن أعين الجمهور، بل وخاضت مقابلة مع صحيفة The Washington Post عبر رسائل تويتر.
القائمون على الحساب قالوا في إحدى الرسائل: “تخيل شخصاً طيباً حقاً مرّ بالكثير في الماضي، ونجح في تجاوز المصاعب وطور هذا النوع الخاص من الفكاهة الوقحة السوداوية بوصفها نتاجاً ثانوياً. هذا هو الأمر بالنسبة لأوكرانيا. إننا نضحك في وجه التهديدات ليس لأننا نقلل منها، بل لعدم وجود شيء آخر يجب علينا فعله. هل نرقد ونبكي؟ لم تحقق الدموع الحرية لأي شخص قط”.
لكن بالنسبة لهذا الحساب، ليس الغرض من السخرية من روسيا التي تمتلك أسلحة نووية مسألة تتعلق بالضحك والكوميديا فحسب، بل إنها طريقة يستخدمها الأوكرانيون للتصدي إلى ما يصفوه كثيرون بأنها حملة معلومات مضللة يطلقها الكرملين، وفي الوقت نفسه هي محاولة لجذب انتباه الجمهور الدولي عندما يريدون أن يراقب العالم.
يرى القائمون على إدارة الحساب أنه “على الأرجح بالنسبة للجمهور الأكبر، ولا سيما من البلاد البعيدة عن أوكرانيا، لا يعرف الناس حقاً إلا القليل حول الأسباب الحقيقية وراء اعتداء روسيا الحالي وتهديداتها ضد أوكرانيا”.
أضافوا في هذا الصدد: “لذلك لدينا مهمة عملية مباشرة واحدة لتحقيق هذا عن طريق هذا الميم، وهي التفسير لبعض الجماهير العريضة البعيدة المستهدفة أن روسيا هي مكمن المشكلة هنا، وليست أوكرانيا، وليس الغرب، وليست الولايات المتحدة، وليس حلف الناتو، وليس الحلفاء أو أي طرف آخر. هذا الميم يُسمع هناك، ويعطي رسالة بسيطة جداً، لكنها رسالة مهمة، وهي أن روسيا هي الصداع، روسيا هي المشكلة وراء التصعيد الحالي”.
أشار المسؤولون عن الحساب أيضاً، إلى أن تغريدة الميم عن أنواع الصداع وصل إلى 55 مليون شخص، وقالوا: “تقريباً أكثر مما تستطيع أن تفعله أي وسيلة إعلام دولية، ولذا فإننا أنجزنا مهمتنا”.
بحسب صحيفة The Washington Post، أسس ياريما دوخ هذا الحساب في 2016، عندما كان مسؤولاً صحفياً في مكتب الرئاسة الأوكرانية، وكان القتال بين القوات الحكومية التابعة لكييف وبين الانفصاليين المدعومين من موسكو في شرق البلاد يدخل عامه الثالث، وكان دوخ يبحث عن طريقة لتسليط انتباه الصحافة الدولية على أوكرانيا، ومن ثم وُلد حساب @Ukraine من رحم هذا الموقف.
ظل الحساب يضفي صبغة رسمية على منشوراته في السنة الأولى لولادته، ثم في مايو/أيار 2017، بدأ شجار على تويتر مع حساب روسيا الرئيسي، حول الأصول التاريخية لآنا ياروسلاف، الأميرة التي عاشت في القرن الـ11 (وصارت لاحقاً ملكة فرنسا) والتي وُلدت في دولة كييف روس، وهي دولة سلافية شرقية تشكلت حول العاصمة الأوكرانية كييف.
نشر حساب @Russia على موقع تويتر رسالة يفيد بأنه يفخر بالتاريخ المشترك لروسيا وأوكرانيا وبيلاروس.
كان دوخ وزملاؤه القائمون على إدارة الحساب الأوكراني، أوليج نومينكو وأرتيم جوكوف، من كبار محبي المسلسل الأمريكي The Simpsons. فردوا على تغريدة روسيا بصورة متحركة تظهر مسؤولاً روسياً بينما تُقلب لوحة التعريف الموجودة على مكتبه، فتتغير من “روسيا” إلى “الاتحاد السوفييتي”، مع تعليق يقول: “أنتم لا تتغيرون أليس كذلك؟”.
بعدما انتشرت الأخبار حول هذا الشجار، قال دوخ: “آنذاك صار لدينا دليل على أننا إذا استخدمنا هذا الحساب بالطريقة المناسبة، فسوف نحصل على ما هو أكثر من التغطية الفكاهية المتعلقة بحساب أوكرانيا”.
يشير دوخ إلى أن آخرين تسلموا منه إدارة الحساب في 2018، مضيفاً أن القائمين الحاليين على الحساب يستشيرونه بين الحين والآخر، وأنهم يحبون كذلك الميمات والصور المتحركة التي تستند إلى مسلسل The Simpsons.
أحد القائمين على إدارة الحساب قال في رسالة مع صحيفة The Washington Post: “ربما لا نملك أسلحة نووية، ولكن لدينا ميمات. اعتبرها مذكرة أمنية”، مضيفاً: “الحقيقة أن الدعابة تملك قوة هائلة، ولا سيما عند مواجهة نظام وحشي مُعظِّم للذات واستبدادي خطير للغاية، مثل روسيا. إنهم جادون للغاية في أنهم يخشون من الدعابة بدرجة لا تقل عن الأسلحة النووية؛ إذ إن الميمات تفعل ذلك فحسب”.