أعلنت الصين وروسيا شراكة “بلا حدود”، تدعم خلالها كل منهما الأخرى في مواجهات بشأن أوكرانيا وتايوان، مع تعهد بزيادة التعاون في مواجهة الغرب، وذلك في إعلان مشترك على هامش مشاركة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في افتتاح دورة الألعاب الأولمبية الشتوية في بكين الجمعة 4 فبراير/شباط 2022.
واستضاف الرئيس شي جين بينغ نظيره الروسي فلاديمير بوتين الجمعة مع إعلان البلدين أن علاقتهما كانت متفوقة على أي تحالف في حقبة الحرب الباردة وأنهما سيعملان معاً في مجال الفضاء وتغير المناخ والذكاء الاصطناعي والتحكم في الإنترنت.
بخصوص أوكرانيا، دعمت بكين مطلب روسيا بضرورة عدم ضم كييف إلى حلف شمال الأطلسي مع حشد الكرملين 100 ألف جندي بالقرب من جارتها، بينما عارضت موسكو أي شكل من أشكال استقلال تايوان في الوقت الذي تتصارع فيه القوى الكبرى على مناطق نفوذها.
وقالت الدولتان إن “الصداقة بين البلدين ليس لها حدود، ولا حظر فيها على التعاون في أي مجال”.
وكان لتوقيت الإعلان دلالات قوية للغاية، حيث جاء مع افتتاح دورة الألعاب الأولمبية التي تستضيفها الصين وتقاطعها الولايات المتحدة دبلوماسياً.
ويُمثل الاتفاق أوضح بيان على عزم روسيا والصين العمل معاً ضد الولايات المتحدة لبناء نظام دولي جديد يقوم على أساس رؤيتهما الخاصة لحقوق الإنسان والديمقراطية.
وانتهز بوتين هذه المناسبة للترويج لصفقة غاز جديدة مع الصين تقدر قيمتها بنحو 117.5 مليار دولار وتعهد بزيادة صادرات روسيا في الشرق الأقصى.
رد فعل أمريكي
وردت الولايات المتحدة قائلة إنه كان يجب على الرئيس الصيني أن يستغل الاجتماع للضغط من أجل خفض التوترات في أوكرانيا.
وقال دانييل كريتنبرينك كبير الدبلوماسيين في وزارة الخارجية الأمريكية لشؤون شرق آسيا الجمعة إن الاجتماع بين الرئيسين الصيني شي جين بينغ والروسي فلاديمير بوتين في بكين كان يجب أن يكون فرصة للصين لتشجيع روسيا على تهدئة التوترات مع أوكرانيا.
وقال كريتنبرينك للصحفيين إن مثل هذا النهج هو ما يتوقعه العالم من “القوى المسؤولة”.
وأضاف: “إذا غزت روسيا أوكرانيا، وتجاهلت الصين الأمر، فهذا يشير إلى أن الصين مستعدة للتغاضي عن محاولات روسيا لإكراه أوكرانيا أو دعمها ضمناً، حتى عندما تحرج بكين وتضر بالأمن الأوروبي وتخاطر بالسلام والاستقرار الاقتصادي العالمي”.
وقال دانييل راسل من معهد “آسيا سوسيتي” والذي شغل منصب كبير الدبلوماسيين في وزارة الخارجية الأمريكية لشرق آسيا في إدارة باراك أوباما إن شي وبوتين “أعلنا عزمهما على الوقوف معاً والتصدي للولايات المتحدة والغرب وعلى استعداد للصمود أمام العقوبات ومنافسة القيادة الأمريكية للعالم”.
وقاطعت كل من الولايات المتحدة وبريطانيا وكندا الألعاب دبلوماسياً؛ احتجاجاً على ما يقولون إنه إبادة جماعية لنحو مليون من الإيغور المسلمين في مقاطعة شينجيانغ أقصى غربي الصين. ورفض المسؤولون في بكين مراراً اتهامات انتهاك حقوق الإنسان.
فيما يتزامن انطلاق الألعاب الأولمبية في الصين مع مخاوف عالمية بشأن سلامة لاعبة التنس الصينية النجمة بنغ شواي، بعد أن قالت إن مسؤولاً حكومياً صينياً رفيع المستوى اعتدى عليها جنسياً. لكن اللجنة الأولمبية الدولية قالت إنها التقتها وستلتقيها خلال الألعاب.