جنرال أمريكي كبير يزور القاهرة بعد حجب جزء من المعونة.. هذا ما سيناقشه فرانك ماكينزي مع المسؤولين

أكد الجنرال الكبير فرانك ماكينزي، قائد القيادة المركزية الأمريكية، استمرار تقديم مساعدات عسكرية “قوية جداً” لمصر، وذلك لدى توجهه إلى القاهرة يوم الأربعاء 9 فبراير/شباط 2022 في أعقاب قرار لإدارة الرئيس جو بايدن بحجب 130 مليون دولار من المعونة العسكرية للبلاد، بسبب مخاوف تتعلق بحقوق الإنسان.

حيث جاء التوبيخ الأمريكي النادر لحليف استراتيجي يتحكم في قناة السويس في أعقاب إخفاق مصر في معالجة ظروف محددة تتعلق بحقوق الإنسان لم توضحها واشنطن علانية بشكل مفصل. وقال نشطاء إن تلك الشروط الأمريكية تشمل إطلاق سراح أشخاص يُنظر إليهم على أنهم سجناء سياسيون.

مخاوف أمريكية بسبب انتهاكات حقوق الإنسان في القاهرة

ففي تصريحات للصحفيين قبل وقت قصير من هبوط طائرته، أكد الجنرال فرانك ماكينزي قائد القيادة المركزية الأمريكية، وهو أكبر قائد عسكري أمريكي في منطقة الشرق الأوسط، وجود مخاوف تتعلق بحقوق الإنسان، لكنه شدد أيضاً على أنّ خفض المعونة العسكرية الذي تم إعلانه في 28 يناير/كانون الثاني 2022  لا يمثل سوى جزء يسير من المساعدات التي تخصصها الولايات المتحدة لمصر سنوياً والبالغة 1.3 مليار دولار.

أفراد من الشرطة المصرية

كما قال ماكينزي: “إنه مبلغ ضئيل جداً مقارنة بحجم الأموال الأخرى التي تشملها المساعدات. أعتقد أن (الإدارة) تقصد من خلاله أن يكون إشارة”، وأضاف: “لا يزال لدينا برنامج أسلحة قوي للغاية مع مصر، وما زلنا على تواصل وثيق معهم”.

عوامل تؤثر في علاقة أمريكا بالقاهرة

في حين لا يعتزم ماكينزي، وهو أكبر مسؤول أمريكي يزور القاهرة منذ إعلان واشنطن خفض المساعدات، التنصل من مخاوف الولايات المتحدة بشأن حقوق الإنسان خلال محادثاته مع مصر.

حيث قال ماكينزي: “على المستوى (العسكري)، نحتاج إلى أن نكون صادقين مع بعضنا البعض بشأن العوامل التي يمكن أن تؤثر على العلاقات. من الواضح أن هذا عامل يمكن أن يؤثر على تلك العلاقات”.

يذكر أن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، وهو قائد سابق للجيش، قد تعرض لانتقادات، بسبب عمله على قمع المعارضة منذ وصوله إلى السلطة بعد الإطاحة بالرئيس المنتخب محمد مرسي المنتمي لجماعة الإخوان المسلمين عام 2013.

فيما يقول السيسي وأنصاره إن الإجراءات الأمنية ضرورية لتحقيق الاستقرار في البلاد. ونشرت السلطات مؤخراً استراتيجية مفصلة لحقوق الإنسان، وشكلت هيئة مجلس وطني لحقوق الإنسان، ورفعت حالة الطوارئ المفروضة منذ عام 2017، وكلها خطوات رفضها المنتقدون باعتبارها إجراءات شكلية.

في المقابل قال مسؤولون أمريكيون إن العلاقات الأمريكية مع مصر معقدة. فالبلد الأكبر عربياً من حيث عدد السكان حليف حيوي وصوت مؤثر في العالم العربي. ولطالما شدد المسؤولون العسكريون الأمريكيون على دور مصر في الإسراع بمرور السفن الحربية الأمريكية عبر قناة السويس والسماح للطائرات العسكرية الأمريكية بالتحليق في أجوائها.

ترحيب حقوقي بالضغط الأمريكي على مصر

من جانبها رحبت جماعات حقوقية بإعلان إدارة بايدن خفض المساعدات. لكن البعض اعتبره مجرد تأنيب خفيف، لأنه جاء في أعقاب موافقة الولايات المتحدة على صفقة أسلحة لبيع رادارات دفاع جوي وطائرات سي-130 سوبر هيركوليس بقيمة إجمالية تزيد على 2.5 مليار دولار.

كذلك وعلى الرغم من العلاقات الوثيقة مع الجيش الأمريكي، تحركت مصر لتنويع مصادر أسلحتها بعد أن جمد الرئيس الأمريكي آنذاك باراك أوباما، في 2013، تسليم بعض المساعدات العسكرية لمصر بعد الإطاحة بمرسي.

في حين تشير بيانات من معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام إلى زيادة في واردات مصر من الأسلحة من روسيا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا.

إلى ذلك قال مسؤولون أمريكيون إن أي عملية كبيرة لشراء أسلحة من روسيا قد تؤدي إلى فرض عقوبات أمريكية بموجب قانون مكافحة خصوم أمريكا من خلال العقوبات.

من جانبه قال ماكينزي: “رسالتي ستكون: حتمية التفوق المتأصل لأنظمة (الأسلحة) الأمريكية، ورغبتنا في الحفاظ على شراكة وثيقة مع مصر، والتي ستتأثر بالضرورة إذا أبرموا صفقات أسلحة كبيرة مع روسيا”.

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top