لا يملكون إيجار شققهم ولا حتى ثمن التنقل! الدبلوماسيون الأفغان عالقون حول العالم بدون أموال

تقدَّم معظم الدبلوماسيين، الذين عيَّنتهم الحكومة الأفغانية السابقة لدى الولايات المتحدة، بطلب لجوء بعد أن تركتهم طالبان في طيِّ النسيان بسبب سيطرة الحركة على مقاليد الحكم في أفغانستان، وبالكاد يكفيهم المال لإبقاء أضواء السفارة مضاءة.

صحيفة The Times البريطانية قالت إن ما مجموعه 55 مسؤولاً وأفراد عائلاتهم يطلبون اللجوء، ومُنِحوا تأشيرات عمل مؤقتة، بينما تنظر وزارة الخارجية الأمريكية في أكثر من 100 ألف طلب لجوء من الأفغان الذين فرّوا من كابول.

في أكتوبر/تشرين الأول، جمّدت البنوك الأمريكية الأموال التي أرسلها النظام السابق لدفع رواتب عشرات الدبلوماسيين وفواتير المباني في واشنطن ونيويورك ولوس أنجلوس.

فيما توقفت معظم الأعمال العادية في السفارات، وفُصِلَت هواتف المبعوثين في واشنطن مؤخراً وحُذِفَت حسابات الشبكات الاجتماعية. كما تكرر هذا المشهد في 45 سفارة و20 قنصلية أفغانية في أنحاء العالم، ويقال إنَّ بعض الموظفين انتقلوا إليها لأنهم لا يستطيعون دفع إيجار شققهم الخاصة.

أفغانستان دبلوماسيون سفراء
وزراء من حكومة حركة طالبان – أرشيفية/ رويترز

وتخلى العديد من السفراء عن جميع الموظفين المحليين، ويطفئون الأنوار خلال النهار، ويرتبون مع أصدقائهم لإيصالهم للاجتماعات بدلاً من ركوب سيارات الأجرة أو وسائل النقل العام ويعتمد البعض على تبرعات من نظرائهم في السفارات الأجنبية الأخرى للمساعدة في دفع الفواتير ويخطط أحدهم لبيع أسطول صغير من سيارات السفارات لمساعدة الموظفين على دفع الإيجار”.

عبد الهادي نجرابي، نائب رئيس بعثة السفارة في واشنطن، قال لصحيفة The New York Times: “قد لا نكون قادرين على الاستمرار لفترة طويلة. لا يزال هناك الكثير من العمل الذي يجب إنجازه لكننا هنا حتى نصل إلى طريق لا يمكننا الاستمرار فيه”. وأضاف نجرابي أنَّ الموظفين ما زالوا ينظرون في الوثائق والطلبات القنصلية الأخرى، بالإضافة إلى مساعدة الأفغان الذين فروا إلى الولايات المتحدة للهروب من طالبان. تُكسِب هذه الخدمات السفارة ما بين 2000 دولار و3000 دولار شهرياً؛ ما يمكّنها من إبقاء الأضواء والتدفئة مضاءة، لكن ليس بما يكفي لدفع الرواتب.

كما جمّد Citibank الأمريكي مئات الآلاف من الدولارات المُودَعة قبل استيلاء طالبان على السلطة في أغسطس/آب الماضي على الرغم من تطمينات المسؤولين الأمريكيين بأنَّ هذا لن يخالف العقوبات.

رفض دبلوماسيون أفغان حول العالم، بقيادة كبار السفراء في العواصم الغربية، الانضمام إلى مؤتمر عبر الهاتف رتبه أمير خان متقي، وزير خارجية طالبان، أواخر العام الماضي. ما زال معظمهم لم يتحدثوا إليه ولم تعترف أية سفارة بالنظام الجديد.

وبدأت الأموال في العديد من السفارات في النفاد؛ ما ترك المسؤولين محبطين لأنهم يواجهون حجم طلبات ضخماً لمساعدة الأفغان الذين يحاولون إيجاد طرق للبقاء بشكل قانوني في البلدان الأجنبية.

إذ وصف سفير أفغاني في آسيا، في تصريح لمجلة Foreign Policy، وضع الدبلوماسيون الآن “برجال الإطفاء دون ماء. أنت تركض من أزمة إلى أخرى، وفي غياب الموارد والمياه، فأنت تحاول أساساً إطفاء الحرائق التي تندلع في كل مكان”. وأضاف السفير الذي طلب عدم نشر اسمه: “الكثير من [الموظفين] لم يتقاضوا رواتبهم منذ شهور عديدة. والقليل من المال الذي نملكه في السفارة، يجب أن نضع أولويات لإنفاقه. على سبيل المثال، لا يمكننا دفع رواتب الموظفين، لكن على الأقل نحاول إيجاد طرق لدفع إيجار مساكنهم حتى لا يتعرضوا للطرد. الوضع ليس سهلاً، والخسائر البشرية عالية. وعندما تذهب إلى المكتب، تجد الناس يشعرون بالقلق على عائلاتهم في أفغانستان”.

جدير بالذكر أن الولايات المتحدة الأمريكية جمدت مليارات الدولارات من الأصول الأجنبية الأفغانية، بعد استيلاء “طالبان” على السلطة بأفغانستان في أغسطس/آب 2021.

كذلك وفي نوفمبر/تشرين الثاني 2021، دعت حكومة “طالبان” الكونغرس الأمريكي إلى إزالة تجميد أصول البنك المركزي الأفغاني؛ لمواجهة الوضع الإنساني والاقتصادي الصعب في البلاد.

فيما تمتلك أفغانستان أكثر من 9 مليارات دولار من الأصول بالخارج، تشمل ما يزيد قليلاً على 7 مليارات دولار بالولايات المتحدة، والبقية موجودة في ألمانيا والإمارات وسويسرا وقطر.

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top