قتلى في صفوف الطلاب الأجانب بأوكرانيا.. العالقون يوجِّهون رسائل “يائسة” لحكوماتهم لإنقاذهم من القتل

قالت صحيفة The Washington Post الأمريكية في تقرير نشرته يوم الثلاثاء 1 مارس/آذار 2022 إن عشرات الآلاف من الطلاب الدوليين الذين يدرسون في أوكرانيا ينشدون بشدة دعم حكوماتهم في ظل تصاعد وتيرة الهجوم الروسي.

حيث قُتل طالبان على الأقل، أحدهما من الجزائر والآخر من الهند، في خاركيف، ثاني أكبر مدن أوكرانيا، التي شهدت قصفاً عنيفاً الإثنين 28 فبراير/شباط 2022.

وفاة طالب هندي في أوكرانيا

من جانبه، قال أريندام باغي، المتحدث باسم وزارة الخارجية الهندية، في تغريدة له: “ببالغ الأسى، نؤكد وفاة طالب هندي في القصف في خاركيف. تتواصل الوزارة مع عائلته”.

أضاف باغي أن وزارة الخارجية الهندية تناشد السفيرين الروسي والأوكراني للمساعدة في تأمين “ممر آمن وسريع للمواطنين الهنود” العالقين في خاركيف ومناطق الصراع الأخرى في أوكرانيا.

في حين يزعم طلاب آخرون أن حكومات بلادهم تخلت عنهم، وأنهم لم تُعرض عليهم أي مساعدة، ويتوجه أقارب هؤلاء العالقين في أوكرانيا إلى السفارات المحلية للمطالبة بالدعم.

بحسب وكالة الأنباء الفرنسية Agence France-Presse، فإن حوالي 10 آلاف طالب من العالم العربي مسجلون في الجامعات الأوكرانية. ويقال إن الطلاب الأفارقة يشكلون ما يصل إلى 20% من الطلاب الدوليين هناك. إذ إن كثيرين ينجذبون إلى أوكرانيا بسبب انخفاض أسعار الجامعات هناك، فيما يختار آخرون أوروبا لأنها ملاذ آمن من العنف والمشكلات الدائرة في أوطانهم.

الهروب من الحرب 

من جانبه، قال علي محمد في مقابلة عبر الهاتف مع الوكالة الفرنسية: “لقد غادرنا العراق هروباً من الحرب.. لكنه نفس الشيء في أوكرانيا” الآن. وأضاف: “نطالب بالعودة إلى وطننا. إننا ننتظر إنقاذنا”، وتابع قائلاً إنه كان عاجزاً عن التواصل مع السفارة العراقية في كييف.

في حين قالت الطالبة البالغة من العمر 19 عاماً، سارة أجيفا إدتشابة، في حديثها مع موقع إذاعة DW الألمانية: “إننا مواطنو نيجيريا، ونحتاج إلى المساعدة. أرجوكم لا تتجاهلونا. لا تتركونا وحدنا”.

كما أوضحت صحيفة The Washington Post أن الموقع الرسمي الخاص بالطلاب الدوليين الذين يدرسون في أوكرانيا لم يكن من الممكن الوصول إليه حتى صباح الإثنين 28 فبراير/شباط 2022. 

من جانبها، قالت طالبة نيجيرية أخرى تدعى تيمي روزابيل تسيي-أوكوتي تدرس الطب في أوكرانيا، إنها كانت خائفة ولم يُقدّم إليها إلا القليل من الإرشاد، وذلك في حديثها مع موقع DW. وأوضحت: “المعلومات التي تلقيناها من نيجيريا هي في الأساس أننا وحدنا”.

فيما أبلغ طالب هندسة غاني يُدعى بيرسي أويني يبواه وكالة Reuters في مقابلة يوم الخميس 24 فبراير/شباط 2022 أن الأرجح أن الوقت “قد تأخر للغاية على الإجلاء”، وأنه سوف يظل مختبئاً في قبو تحت الأرض. وأضاف: “في موقف كهذا، أنت وحدك. ويجب عليك أن تجد طرقاً لتعثر على ملجأ لنفسك”.

مناشدات للعودة 

إلى ذلك فقد نشر الطلاب الهنود العالقون مناشدات يائسة على مواقع التواصل الاجتماعي من أجل المساعدة في إجلائهم، في وقت تكثف فيه الحكومة الجهود لإعادتهم عن طريق دول مجاورة، مثل رومانيا والمجر.

حيث نشر طالبٌ هنديٌ فيديو انتشر على موقع تويتر على نطاق واسع، وصاحبه تعليق يقول: “رجاء ساعدونا على الخروج فوراً. هناك الكثير من الهلع”.

كما سار عشرات الطلاب على أقدامهم نحو الحدود وسط الثلوج وبدون الكثير من الغذاء والمياه. وحتى الآن، أعادت ست رحلات جوية للإخلاء على أقل تقدير مئات الطلاب إلى أوطانهم.

لكن العالقين على الجانب الشرقي، حيث يشتد القتال، ليس أمامهم طريق للخروج. قال شيخ أبرار، 22 عاماً من مدينة كشمير، الذي يدرس الطب في مدينة سومي شرق أوكرانيا التي تبعد حوالي 52 كليومتراً عن الحدود الروسية، إن الأيام القليلة الماضية بدت أشبه بكابوس.

فيما قال أبرار: “إننا عالقون هنا بدون أي وسيلة للهرب. إنه أمر مرعب”. لم تكن هناك قطارات متاحة عندما حاول الفرار من المدينة مع زملائه الطلاب. بجانب أن المال والمؤن تنفد على نحو خطير. وأوضح أبرار أنهم يتناولون طعاماً أقل للمحافظة على المؤن.

لكن لم يستطع الطالب الهندي التواصل مع سفارة بلاده. وتابع قائلاً: “لا ندري ما الذي سيحدث”.

مغادرة كييف

أما جيني باتيل، وهي طالبة هندية تدرس في جامعة أوجهورود الوطنية التي تقع في أقصى غرب أوكرانيا، فقد علقت في كييف منذ 24 فبراير/شباط 2022، وتحصنت داخل السفارة الهندية مع مئات الطلاب الآخرين. قالت جيني إن السفارة أعلنت الإثنين 28 فبراير/شباط أن عليهم مغادرة كييف على الفور بدون تقديم أي مساعدة.

كان الطريق من السفارة إلى محطة القطار محفوفاً بالمخاطر. بعد ركوبهم قطارين مكتظين بالركاب، حيث وجدت جيني مكاناً بصعوبة للوقوف، وصلت الطالبة الهندية إلى أوجهورود الثلاثاء 1 مارس/آذار 2022 وسوف تحاول من هناك الوصول إلى الحدود المجرية.

لكن الطلاب الموجودين في الجانب الغربي من أوكرانيا كانوا أفضل حظاً حيث يدرس أفيناش شاتورفيدي في مدينة أوجهورود ويبلغ من العمر 19 عاماً، ولم يكن بعيداً عن الحدود المجرية. نجح شاتورفيدي في عبور الحدود مع عشرات الطلاب الآخرين داخل حافلة وقال: “كان الطعام سينفد منا لو بقينا لمدة أطول. كنا في حالة هلع”. 

كما أوضح أن مسؤولي السفارة أبلغوه أنهم كانوا في منطقة آمنة في الغرب، وأن جهودهم منصبَّة على مساعدة الآخرين في المناطق الأخرى، مثل كييف، وأضاف: “إنني قلق حقاً بشأن تعليمي. ولكن الآن، أريد فقط أن أعود إلى وطني”.

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top