حقيبة وزارة الدفاع تعقّد مهمة نتنياهو لتشكيل الحكومة.. حزب متطرف يطالب بتسلمه المنصب الحسّاس

تعثرت جهود رئيس الوزراء الإسرائيلي المكلف، بنيامين نتنياهو، لتشكيل حكومته سريعاً، الأحد، 20 نوفمبر/تشرين الثاني 2022، بعد أن طالب شريكه بالائتلاف المحتمل، حزب “الصهيونية الدينية”، الذي ينتمي لتيار اليمين المتطرف، بمنصب وزير الدفاع في الحكومة المقبلة، في حين أن الليكود يبدي تمسكاً بهذا المنصب الحسّاس. 

كان فوز اليمين بأغلبية واضحة في الانتخابات الإسرائيلية التي جرت في الأول من نوفمبر/تشرين الثاني 2022، قد أدى إلى ارتفاع سقف التوقعات داخل حزب “الليكود” الذي يتزعمه نتنياهو، بإبرام تحالفات سريعة مع الأحزاب الدينية-القومية التي تشارك الحزب أفكاره وتوجهاته.

لكن انقسامات ظهرت بين “الليكود” وحزب “الصهيونية الدينية” القوي، الذي يعارض قادته المتشددون قيام دولة فلسطينية، ويدعون لضم الضفة الغربية المحتلة، وهي وجهات نظر تتعارض بشكل مباشر مع توجهات الإدارات الأمريكية المتعاقبة.

نواب “الصهيونية الدينية” يطالبون بأن يتولى زعيم الحزب بتسلئيل سموتريتش منصب وزير الدفاع، حتى يتسنى للحزب التأثير على السياسة ذات الصلة بالضفة الغربية، التي يخضع أكثر من نصفها للسيطرة العسكرية الإسرائيلية الكاملة، والتي يطالب الفلسطينيون بأن تكون جزءاً من دولتهم المستقبلية. 

في الوقت نفسه، يطالب حزب “الليكود” بالاحتفاظ بالمنصب الرفيع، وقال النائب عن حزب “الليكود”، ميكي زوهر، لراديو “كان” الإسرائيلي: “لا تزال هناك تباينات واختلافات فيما يتعلق بسموتريتش. وآمل أن يتم حل الأمر قريباً”، مشيراً إلى أن حقيبة الدفاع هي “الأهم” بالنسبة إلى “الليكود”.

من جانبها، ذكرت النائبة عن “الصهيونية الدينية”، أوريت ستروك، أن حزبها سيقبل أيضاً حقيبة المالية، لكنه غير مستعد لقبول أي منصب لا يضمن له “تأثيراً حقيقياً” على إنشاء مستوطنات في الضفة الغربية، وأضاف أن “نتنياهو لا يعاملنا كشركاء، وإنما كأحمال زائدة”.

من المتوقع أن يثير منصب المالية المشاكل لنتنياهو، الذي سبق أن صرح قبل الانتخابات بأن “الليكود” سيحتفظ بالحقائب الثلاث الكبرى، وهي الدفاع والمالية والخارجية.

وسواءً حصل حزب “الصهيونية الدينية” على الحقائب التي يريدها في الحكومة، أو لا، فإن توقعات تشير إلى أن الحكومة المقبلة ستكون الأكثر يمينية في تاريخ الاحتلال الإسرائيلي، الأمر الذي سيضع نتنياهو تحت ضغط لحفظ التوازن الدبلوماسي بين ائتلافه وحلفائه الغربيين.

في هذا الصدد، يجب على نتنياهو خوض مزيد من النقاشات مع حلفائه الغربيين في حال ضمت حكومته المقبلة نائب الكنيست المتطرف، وزعيم حزب “القوة اليهودية”، إيتمار بن غفير، المعروف بمواقفه المناهضة للعرب والفلسطينيين. 

وجود بن غفير المُحتمل في الحكومة أثار أيضاً قلق رئيس إسرائيل، إسحاق هرتسوغ، إذ ذكرت وسائل إعلامية أن هرتسوغ حاول إقناع منافسي نتنياهو- لا سيما لبيد ووزير الدفاع بيني غانتس- بتشكيل حكومة وحدة معه، من شأنها تهميش بن غفير، فيما نفى هرتسوغ هذه المعلومات.

لكن خلال لقاء هرتسوغ، يوم الخميس 10 نوفمبر/تشرين الثاني 2022، مع ممثلين عن اليمين المتطرف، أبلغهم في بث مباشر أنه تلقى “أسئلة من المواطنين الإسرائيليين وزعماء العالم… أسئلة حساسة للغاية حول حقوق الإنسان”.

أضاف هرتسوغ في حديث للنائب بن غفير، المعروف: “هناك صورة معينة لك ولحزبك، وأنا أقول ذلك بكل أمانة، تبدو مثيرة للقلق من نواحٍ كثيرة”.

كذلك كان موقع Axios الأمريكي، قد نقل، الأربعاء، 2 نوفمبر/تشرين الثاني 2022، عن مسؤولين أمريكيين وإسرائيليين، قولهم إنه من غير المرجح أن تتعامل إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن، مع  بن غفير. 

بحسب مصادر الموقع الأمريكي، فإن واشنطن أشارت إلى أنها ستعمل مع أي حكومة منتخبة في إسرائيل، لكنها لفتت إلى أنه قد تكون هنالك مشكلة في التعامل مع سياسيين محددين، لكنها لم تحددهم. 

أضاف المسؤولون أن “إدارة بايدن قلقة بشكل أساسي بشأن بن غفير والخطاب العنصري” لحزبه، ومواقفه ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية، والقدس.

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top