“التشفير” سلاح المغردين لنشر محتوى مناصر لفلسطين.. هكذا يبتكرون الحيل للتفوق على خوارزميات المنع

يلجأ مستخدمو شبكات التواصل الاجتماعي إلى حيل مبتكرة لخداع الخوارزميات الخاصة بهذه المنصات، ومن أبرز ما يعد مثالاً واضحاً على ذلك، هو ما يواجهه مناصرو القضية الفلسطينية من تضييق ومنع للنشر وإغلاق للحسابات، خصوصاً في الأيام التي تشهد تصعيداً إسرائيلياً واعتداءات ضخمة على فلسطينيين في القدس والضفة، وكذلك خلال أي عملية عسكرية ضد قطاع غزة. 

صحيفة The Times البريطانية رصدت في تقرير الأحد 27 نوفمبر/تشرين الثاني 2022، لغة عامية جديدة يجيدها المستخدمون ضمن صراع القط والفأر مع منصات التكنولوجيا الكبيرة.

وتستخدم مواقع الوسائط الكبيرة مثل “تيك توك” الإشراف البشري والإشراف بالذكاء الاصطناعي لإزالة الإشارات إلى الموت أو الانتحار، بالإضافة إلى المحتوى الجنسي الصريح. لكن في بعض الأحيان يمكن أن يؤدي ذلك إلى قمع مناقشة حقيقية حول الموضوعات الساخنة. 

على سبيل المثال، استخدمت كلمة camping -بمعنى التخييم- لمناقشة الإجهاض وحكم المحكمة العليا الأمريكية في قضية رو ضد وايد.

من جانبه، قال خليل غرين، أحد مستخدمي تيك توك في مجتمع الأمريكيين من أصول إفريقية، لصحيفة New York Times، إنه كان عليه تغيير اسم جماعة “Ku Klux Klanner” -وهي جماعة يمينية إرهابية أمريكية تؤمن بسيادة الجنس الأبيض- إلى “Ku K1ux K1ann3r”، وكتابة “أبيض معتدل” في صورة “wh1t3 معتدل” في مقطع فيديو يتحدث عن مارتن لوثر كينغ.

قالت سيوبهان حنا، من شركة التكنولوجية العالمية Telus International: “لا تزال هناك حاجة إلى أن يتعامل البشر مع المزيد من القرارات السياقية، إذ هناك حدود لقدرة الذكاء الاصطناعي على اتخاذ القرارات الدقيقة والصعبة أحياناً حول الهدف وراء عبارة أو صورة معينة”.

وأضافت جينيفر دورمان، عالمة لغويات في منصة تعلم اللغة Babbel: “تقمع الخوارزميات المحتوى والمحادثات بالخطأ، وغالباً ما تفرض رقابة غير عادلة على مقاطع الفيديو. لذا دفع الإحباط والابتكار مستخدمي الإنترنت إلى ابتكار خوارزمية التحدث algospeak”.

مثال على الرقابة غير العادلة 

ضمن هذا السياق يتعرض المحتوى الفلسطيني بشكل عام، وخصوصاً على منصات فيسبوك وإنستغرام لمحاربة شديدة، وللتحايل على هذا الحظر يعتمد المغردون حيلاً من بينها تفريق حروف بعض الكلمات، سواء عن طريق نقاط أو عن طريق ترك مسافة بين حروف الكلمة الواحدة. كما يحاول البعض أيضاً استخدام نفس الكلمات العربية، ولكن مع استبدال حرف واحد باللغة اللاتينية. 

كما يأتي على رأس هذه الحيل طريقة كتابة المنشور كله باللغة العربية ولكن دون نقاط.

ولم يجد كثير من المستخدمين صعوبة في فهم وقراءة تلك “الشفرات”، وهو ما شجع الكثيرين على الاعتماد عليها في مواضيع متنوعة، واثقين من نجاعتها في مواجهة نظام الخوارزميات.

ولاقت هذه الحيل نجاحاً ورواجاً على بعض المنصات، لكن سرعان ما فهمها المسؤولون. فقد قامت بعض المواقع مثل إنستغرام بتحديث خوارزمياتها لكي يستمر حجب “المضامين الحساسة” التي تتنافى مع سياسة المنصة. 

وعادة ما يضع هذا الموقع تحديداً شارة أو صفحة بها تحذير من “حساسية” المحتوى، لكن فيما يتعلق بالنزاع الفلسطيني الإسرائيلي، فقد لجأ الموقع إلى حجب المنشورات.

في هذا السياق، كتبت الدكتورة صفية نوبل في كتابها بعنوان “خوارزميات الاضطهاد” الذي تم إصداره عام 2018 أن هناك ما يعرف باسم “الانحياز الرقمي في الخوارزميات”. إذ ترى وجود “اضطهاد ممنهج” في التكنولوجيا الرقمية، يساهم في استمرارية قمع مجتمعات عانت وتعاني من الاضطهاد والظلم التاريخي كالاستعمار، والعبودية، والعنصرية، ورهاب المثليين، والتمييز على أساس الجنس والجندر.

وأوضحت “أن ما يحدث على خلفية النزاع الإسرائيلي – الفلسطيني ليس معزولاً عن هذه المنظومة التكنولوجية غير العادلة، فعلى سبيل المثال، تستخدم أكثر الأدوات التكنولوجية تطوراً لرقابة الفلسطينيين ومحو منشوراتهم ومراقبتهم، وملاحقتهم، وتهديدهم وابتزازهم”.

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top