أزمة تلوح في الأفق بين بريطانيا وإسبانيا.. مدريد تحذر من انهيار محادثات جبل طارق، وتستعد لأي سيناريو

بعد عامين على انسحاب بريطانيا من الاتحاد الأوروبي فيما يعرف بـ”البريكست”، لا يزال وضع إقليم جبل طارق التابع لبريطانيا والمحاذي لإسبانيا مثيراً للجدل، وسط مخاوف من انهيار المحادثات بين مدريد ولندن، والتي وصلت إلى جولتها الـ11 لبحث الوضع الخاص للصخرة المتواجدة بالبحر المتوسط.

حيث قال وزير الخارجية الإسباني، خوسيه مانويل ألباريس، إنَّ بلاده والاتحاد الأوروبي مستعدان لجميع الاحتمالات -من بينها خروج بريطاني صعب من الاتحاد الأوروبي- عندما يتعلق الأمر بعلاقة الكتلة مع إقليم مضيق جبل طارق، مضيفاً أنَّ الكرة صارت الآن في ملعب لندن، وفق ما نقلته صحيفة The Guardian البريطانية الإثنين 2 يناير/كانون الثاني 2023.

كما صرّح وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس لوكالة أنباء Europa Press: “إسبانيا لا تريد سيناريو لا توجد صفقة فيه. إنَّ حكومة إسبانيا والاتحاد الأوروبي، الموقعان النهائيان على الاتفاقية مع المملكة المتحدة، جاهزان لأي سيناريو”.

أزمة جبل طارق بعد البريكست

لم يشمل اتفاق الانسحاب من الاتحاد الأوروبي (بريكست)، الذي أُعلِن عشية عيد الميلاد 2020، مضيق جبل طارق. وبعد أيام -ونظراً لأنَّ الأراضي الواقعة وراء البحار كانت على بُعد ساعات من أن تصبح الحدود البرية الوحيدة المرتبطة ببريكست أمراً صعباً- وقعت مدريد ولندن على اتفاقية مبادئ دافعت عن فكرة دمج الأراضي البريطانية في منطقة شنغن التابعة للاتحاد الأوروبي.

انطلقت المفاوضات الهادفة إلى تحويل الاتفاقية إلى معاهدة رسمية في أكتوبر/تشرين الأول 2021. ومع مواجهة إسبانيا والاتحاد الأوروبي ضد وفد المفاوضات البريطاني، الذي تضمن مسؤولين من جبل طارق، سعوا لتجنب الخلاف على السيادة الممتد منذ قرون بين لندن وإسبانيا.

بدلاً من ذلك، انصب التركيز على الأرضية المشتركة؛ مثل 15000 عامل يعبرون إلى جبل طارق كل يوم من إسبانيا ويحافظون على الاقتصاد على جانبي الحدود. ويبلغ عدد سكان جبل طارق 34000 نسمة.

مع ذلك، فإنَّ الدافع لحماية حرية تنقل العمال قد أدى أيضاً إلى ظهور إحدى النقاط الشائكة في الاقتراح؛ وهي مسألة من سيتولى فحص جوازات السفر للمسافرين الذين يصلون إلى مطار جبل طارق.

فيما أصرت إسبانيا مراراً وتكراراً، بصفتها العضو الراعي لشنغن، بأنَّ المسؤولية لا بد أن تقع على عاتق الشرطة الإسبانية. ومع ذلك، فقد ضغطت المملكة المتحدة من أجل تولية هذا الدور لوكالة الحدود الأوروبية Frontex.

إسبانيا تتهم بريطانيا بالمماطلة

يكتنف التعقيد مواقف الجانبين بسبب 300 سنة من التاريخ. على الرغم من التنازل عن جبل طارق لبريطانيا في عام 1713، سعت إسبانيا منذ فترة طويلة لاستعادة المنطقة.

حسب الصحيفة البريطانية، يبدو أنَّ هذه القضية أعاقت المحادثات، تاركة أطراف المفاوضات تبتعد عن الاقتراح الأخير المطروح على الطاولة على الرغم من التقارير عن المحادثات البناءة والنوايا الحسنة من كلا الجانبين. 

حيث قال وزير الخارجية الإسباني: “من الواضح أننا لا نستطيع البقاء في هذا الوضع إلى الأبد. يتعين على المملكة المتحدة أن تقول بوضوح ما إذا كانت تريد هذه الاتفاقية، التي تعتبر عالمية وتمس جميع جوانب شكل العلاقة بين إسبانيا والمملكة المتحدة فيما يتعلق بجبل طارق، أم لا تريدها”.

كما وصف الوزير الإسباني الاقتراح بأنه “معقول ومتوازن”، مضيفاً أنَّ بلاده “مستعدة للتوقيع غداً”. لكنه رفض تقديم جدول زمني يوضح مدى استعداد إسبانيا والاتحاد الأوروبي لمواصلة التفاوض. ويستعد المسؤولون في جبل طارق -حيث صوّت 96% من السكان في عام 2016 للبقاء في الاتحاد الأوروبي- للأسوأ. 

في أواخر نوفمبر/تشرين الثاني، أجرت أكثر من 12 من الإدارات والوكالات في الإقليم، جنباً إلى جنب مع وزارة الخارجية ووزارة الدفاع في المملكة المتحدة، تدريبات لمدة ست ساعات لمحاكاة عواقب انهيار المفاوضات بين المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي.

كما أوضحت وزارة الخارجية الإسبانية، في بيان، أنه من المقرر إجراء مزيد من المناقشات في الأسابيع المقبلة ووصفت اجتماع منتصف ديسمبر/كانون الأول بين وزير الخارجية جيمس كليفرلي ونظيره الإسباني بأنه “مناقشة مثمرة”.

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top