وزير الدفاع الأمريكي يلتقي السيسي ويؤكد تعزيز تنسيق واشنطن مع مصر.. واحتجاجات بإسرائيل تؤخر وصوله إليها

وصل وزير الدفاع الأمريكي، لويد أوستن، الأربعاء 8 مارس/آذار 2023، إلى العاصمة المصرية القاهرة، قادماً من بغداد، ضمن جولته الشرق أوسطية التي استهلها بالأردن وتشمل أيضاً تل أبيب ورام الله، فيما تأخر وصوله إلى إسرائيل بسبب الاحتجاجات، التي أدت أيضاً إلى تغيير مكان اجتماعه.

حساب وزير الدفاع الأمريكي على تويتر، بث مقطع فيديو لوصوله إلى القاهرة، وكان في استقباله مسؤولون عسكريون، فيما أفادت وسائل إعلام محلية في مصر، بأن الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، استقبل أوستن بالقاهرة، دون مزيد من التفاصيل.

أوستن كتب في تغريدة عن زيارته لمصر، أن “الشراكة الدفاعية بين الولايات المتحدة ومصر ركيزة أساسية لالتزامنا تجاه هذه المنطقة”، وأضاف: “أنا هنا لتعزيز التنسيق بيننا بشأن القضايا الرئيسية واغتنام الفرص لتعميق شراكتنا الثنائية طويلة الأمد مع مصر”.

من جانبه، قال المستشار أحمد فهمى المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية في مصر، إن السيسي “أكد خلال اللقاء حرص مصر على تدعيم الشراكة الاستراتيجية مع الولايات المتحدة، فضلاً عن تكثيف التعاون والتنسيق القائم بين البلدين في مختلف المجالات، لاسيما العسكرى والأمنى”.

أشار فهمي إلى أن اللقاء “شهد التباحث حول عدد من القضايا الإقليمية والدولية”، مضيفاً أن السيسي أكد “أهمية تكثيف الجهود الدولية لتحقيق التهدئة فى الأراضى الفلسطينية، ووقف الإجراءات الأحادية والتصعيد”، مؤكداً أن “حل الدولتين، وفقاً لمرجعيات الشرعية الدولية ذات الصلة، يعد الطريق نحو تحقيق السلام العادل”.

لم تتضمن تغريدة أوستن ذكراً لقضية حقوق الإنسان في مصر، التي سبق أن انتقدت واشنطن حدوث انتهاكات فيها، وكان مسؤول أمريكي كبير بمجال الدفاع قد قال في تصريح نقلته وكالة رويترز، دون ذكر اسمه: “أتوقع منه (وزير الدفاع) بلا شك، أن يطرح قضايا حقوق الإنسان واحترام الحريات الأساسية”.

من جانبه، قال السيناتور الديمقراطي كريس ميرفي، لـ”رويترز”: “لا ينبغي أن تحصل مصر على حرية مطلقة في التصرف من الولايات المتحدة بينما تواصل انتهاك حقوق الإنسان الأساسية، وآمل أن ينتهز وزير الدفاع أوستن هذه الفرصة لإيصال تلك الرسالة إلى الرئيس السيسي”.

كان الرئيس الأمريكي جو بايدن، قد تعهد بوضع حقوق الإنسان في قلب سياسته الخارجية، وضغط مدافعون عن الحقوق على واشنطن لاتخاذ موقف أكثر صرامة في التعامل مع السيسي.

لكن مسؤولين أمريكيين حاليين وسابقين يقولون إن الولايات المتحدة لا يمكنها أن تتخذ سوى خطوات محدودة ضد مصر وحلفاء آخرين بشأن قضايا حقوق الإنسان إذا أرادت تجنب اكتساب قوى منافسة نفوذاً على الساحة.

في هذا الصدد، أوضح مايكل مولروي المسؤول السابق بوزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون)، أنه “ربما ببساطة، وبدافع الضرورة، يتحركون نحو روسيا أو الصين أو أي دولة أخرى يعتبرونها بديلاً عن الولايات المتحدة، وحينها سيقل اهتمامهم بمحاولة الالتزام بالمعايير الدولية لحقوق الإنسان”.

مسؤولون مصريون يستقبلون وزير الدفاع الأمريكي لويد أوستن في القاهرة – رويترز

كانت الولايات المتحدة ولفترة طويلة تقدم لمصر مساعدات عسكرية وغيرها من المساعدات، منذ أن وقعت أكبر دولة عربية من حيث عدد السكان اتفاقية سلام مع إسرائيل في عام 1979، وظلت القاهرة حليفاً وثيقاً لواشنطن في المنطقة.

لكن واشنطن حجبت بعض المساعدات العسكرية للقاهرة، وأرجعت ذلك إلى الإخفاق في تلبية شروط تتعلق بحقوق الإنسان. وحثت جماعات معنية بالدفاع عن الحقوق واشنطن على حجب المزيد.

تأتي زيارة أوستن إلى القاهرة بعد نحو شهر ونصف من زيارة وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن على وقع تصعيد كبير في الضفة الغربية، ومحاولة الاستفادة من وساطة القاهرة لتهدئة الأوضاع بين الفسلطينيين والاحتلال الإسرائيلي.

كان أوستن قد حلّ يوم الثلاثاء 7 مارس/آذار 2023، بالعاصمة العراقية بغداد في زيارة مفاجئة، بعد يوم من مباحثات أجراها في الأردن، مع الملك عبد الله الثاني، بشأن تطورات المنطقة.

تأخُر زيارة أوستن لإسرائيل

عقب الانتهاء من زيارة القاهرة، كان مقرراً أن يذهب أوستن إلى تل أبيب، لكن مسؤولاً أمريكياً قال إن مكان اجتماعات أوستن مع الزعماء الإسرائيليين تغيّر، كما تأخر موعد وصوله بشكل طفيف، بسبب موجة الاحتجاجات التي تشهدها إسرائيل في الآونة الأخيرة، على خطة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لتعديل النظام القضائي.

أضاف المسؤول في تصريح لوكالة رويترز- شريطة عدم نشر هويته- أن التغييرات جرت على الاجتماعات المقرر عقدها غداً الخميس، بطلب من الحكومة الإسرائيلية.

ذكر أنه في 21 فبراير/شباط 2023، صادق الكنيست (البرلمان) على مشروع قانون الإصلاح القضائي الذي يحد بشكل كبير من سلطة المحكمة العليا (أعلى هيئة قضائية)، ويمنح الحكومة السيطرة على لجنة تعيين القضاة، وما زال يتوجب التصويت عليه مرتين ليصبح قانوناً نافذاً.

تصف المعارضة الخطة بـ”الانقلاب”، الذي سيودي بالديمقراطية، ورداً على “الإصلاحات القضائية”، يُنظم معارضون لنتنياهو احتجاجات ضده مستمرة منذ أكثر من شهرين.

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top