استطلاع يكشف تراجعاً “مفاجئاً” في إيمان الأمريكيين بقيمهم الوطنية.. كورونا والانقسامات السياسية أثرت على قناعة المواطنين

توصل استطلاع جديد أجرته صحيفة The Wall Street Journal الأمريكية ومركز NORC البحثي بجامعة شيكاغو، إلى أن حب الوطن، والعقيدة الدينية، وإنجاب الأطفال، والأولويات الأخرى التي حددت هوية أمريكا الوطنية لأجيال تتراجع أهميتها بين المواطنين في أمريكا. ووجد الاستطلاع أيضاً، أن البلاد منقسمة بشدة حول بعض الاتجاهات الاجتماعية مثل ضمان التنوع العرقي في الشركات واستخدام ضمائر محايدة بين الجنسين.

إذ اعتبر نحو 38% من المشاركين في الاستطلاع أنّ حب الوطن قيمة مهمة جداً، فيما قال 39% إن الدين مهم جداً. وهذه النسب تمثل تراجعاً حاداً عما كانت عليه حين طرحت صحيفة The Journal هذا السؤال للمرة الأولى عام 1998، حين بلغت النسبة 70% لحب الوطن، و62% للدين.

تراجع القيم الوطنية لدى الشعب الأمريكي

في حين وحسبما نشرت “وول ستريت جورنال” في تقريرها الإثنين 27 مارس/آذار 2023، أن نسبة الأمريكيين الذين يعتبرون إنجاب الأطفال والمشاركة في المجتمع والعمل الجاد قيماً مهمة جداً، قد تراجعت كذلك. وتراجع التسامح مع الآخرين، الذي اعتبره 80% من الأمريكيين مهماً جداً منذ أربع سنوات، إلى 58%.

طالب يسير في حرم جامعي في جامعة جورج تاون في واشنطن “أرشيفية”/رويترز

يقول بيل ماكنتورف، الذي شارك في استطلاع سابق أجرته الصحيفة بالاشتراك مع شبكة NBC، إن “هذه الفروقات مذهلة، فهي ترسم صورة جديدة ومدهشة لأمريكا مختلفة”، وقال إنه يَفترِض أن “تداعيات الانقسامات السياسية وكوفيد وتراجع الثقة الاقتصادية لأدنى مستوى لها منذ عقود لها تأثير مخيف على قيمنا الأساسية”.

في حين هز عدد من الأحداث ومزق، في بعض النواحي، البلاد منذ أن سألت الصحيفة لأول مرة عن القيم الموحِّدة، من بينها هجمات 11 سبتمبر/أيلول عام 2001، والهجمات الإرهابية، والأزمة المالية لعام 2008 والانكماش الاقتصادي الذي أعقبها وصعود الرئيس السابق دونالد ترامب.

أهمية المال لدى الأمريكيين 

كانت الأولوية الوحيدة التي سألت عنها الصحيفة في الربع الأخير من القرن الماضي وزادت أهميتها هي المال، الذي اعتبره 43% من المشاركين في الاستطلاع الجديد مهماً جداً، ارتفاعاً عن 31% عام 1998.

من جهة أخرى قال نحو 23% من البالغين الذين تقل أعمارهم عن 30 عاماً في الاستطلاع الجديد، إن حب الوطن قيمة مهمة جداً لهم بصفة شخصية، مقارنة بـ59% ممن يبلغون من العمر 65 عاماً أو أكثر. وقال نحو 31% من المشاركين الشباب إنهم يعتبرون الدين مهماً جداً، مقارنة بـ55% من كبار السن.

وقال 23% فقط من البالغين تحت سن 30 عاماً، إن إنجاب الأطفال مهم جداً.

في حين قال نحو 21% من المشاركين في الاستطلاع، إن أمريكا تتفوق على جميع دول العالم، وهي فكرة يدعوها البعض الاستثنائية الأمريكية. وقال نصف هؤلاء إن أمريكا واحدة من أعظم الدول إلى جانب بعض الدول الأخرى. وارتفعت نسبة من يرون أنه توجد دول أخرى أفضل من الولايات المتحدة إلى 27%، عن 19% حين طُرح السؤال نفسه عام 2016.

أمريكا أعياد إسلامية مسلمون
جامعة نيويورك الأمريكية/Shutterstock

تعزيز راحة المواطنين 

من جانبها تقول إيلانا ريزر، وهي أستاذة رياضيات بالجامعة، إنها تعلم أن البلدان الأخرى تحتل مراتب أعلى في اختبارات الرياضيات. وقالت إن العطلات وإجازات الأمومة الطويلة في بعض الدول الأوروبية تعزز راحة المواطنين هناك. وقالت: “في أمريكا، عليك أن تعمل طوال حياتك دون راحة”.

في حين قالت جينيفر بنز، نائب رئيس الشؤون العامة والبحوث الإعلامية في مركز NORC، إن آراء الاستطلاع ربما تأثرت بالتوقعات الاقتصادية المتشائمة التي سجلها الاستطلاع أيضاً. وقالت: “الناس مستاؤون من كل شيء في البلد تقريباً”.

اختلاف في درجة أهمية القضايا الاجتماعية 

في سياق متصل، وجد الاستطلاع اختلافات جوهرية بين الانتماءات السياسية بخصوص القضايا الاجتماعية التي اكتسبت أهمية.

إذ سأل المشاركون عما إذا كان المجتمع قد قطع شوطاً كافياً- أو شوطاً كبيراً جداً- في تعزيز التنوع العرقي والإثني بالشركات. فقال ما يزيد قليلاً على نصف الجمهوريين إن المجتمع قطع شوطاً كبيراً جداً، مقارنة بـ7% من الديمقراطيين. وقال نحو 61% من الديمقراطيين إن جهود التنوع ليست كافية، مقارنة بـ14% من الجمهوريين.

كما قال ثلاثة أرباع الجمهوريين إن المجتمع قطع شوطاً كبيراً جداً في قبول الأشخاص المتحولين جنسياً، في حين قال 56% من الديمقراطيين إن المجتمع لم يقطع شوطاً كافياً.

في حين قال 63% من المشاركين في الاستطلاع إن على الشركات ألا تتبنى مواقف علنية من القضايا الاجتماعية والسياسية، فيما قال 36% من المشاركين إن عليها أن تفعل. وعارض 80% من الجمهوريين أن تفعل الشركات ذلك، بينما أعرب 56% من الديمقراطيين عن تأييدهم لذلك.

انتخابات أمريكا جمهوريين ديمقراطيين
انتخابات الكونغرس 2022 – getty images

في المقابل قال نصف المشاركين في الاستطلاع إنهم لا يحبذون استخدام ضمائر محايدة بين الجنسين، مثل ضميري الجمع They وThem، عند مخاطبة شخص آخر، مقارنة بـ18% قالوا إنهم لا يمانعون استخدامها. وأيد نحو 30% من المشاركين الذين تقل أعمارهم عن 35 عاماً استخدامها، مقارنة بـ9% من كبار السن.

وشارك في هذا الاستطلاع الجديد 1019 شخصاً في الفترة من 1 إلى 13 مارس/آذار، معظمهم عبر الإنترنت. وكان هامش الخطأ نحو 4.1 نقطة مئوية.

في حين أن الاختلافات في الطريقة التي أجري بها الاستطلاع الجديد والاستطلاعات السابقة تتحمل جزءاً ضئيلاً من التراجع المسجل في أهمية القيم الأمريكية موضوع الاستطلاع. إذ استخدمت الاستطلاعات السابقة، التي أجرتها صحيفة The Journal وشبكة NBC، المقابلات المباشرة والاتصال بالناس عبر الهاتف.

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top