اعتقلته قوات أميركية خاصة قبل 4 سنوات وواجه 18 تهمة وحكماً بالمؤبد.. القضاء يحكم على الليبي أبو ختالة بالسجن 22 عاماً

قضت محكمة في واشنطن، الأربعاء 27 يونيو/حزيران 2018، بسجن الليبي أحمد أبو ختالة لمدة 22 عاماً، بعدما أدانته بالتورط في الهجوم الذي استهدف، في أيلول/سبتمبر 2012، القنصلية الأميركية في بنغازي، وأسفر عن مقتل السفير الأميركي في ليبيا وثلاثة أميركيين آخرين.

https://www.youtube.com/watch?v=etMpsjXeSmk

وكان الادعاء العام وجَّه إلى أبو ختالة (46 عاماً)، الذي يعتقد أنه كان زعيماً لجماعة “أنصار الشريعة الإسلامية” في بنغازي، 18 تهمة بينها تدبير الهجوم الذي استهدف مقر إقامة السفير كريستوفر ستيفنز، ومبنى تستخدمه وكالة الاستخبارات المركزية “سي آي أيه”، وقتل خلاله إضافة إلى السفير موظف في وزارة الخارجية وموظفان في الـ”سي آي أيه”.

وفي يونيو/حزيران 2014، اعتقلت وحدة من القوات الأميركية الخاصة أبو ختالة، خلال عملية عسكرية في ليبيا، ونقلته إلى الولايات المتحدة، حيث مثل أمام المحكمة الفدرالية في واشنطن.

انتكاسة للادعاء العام الأميركي

 ولكن في نهاية نوفمبر/تشرين الثاني 2017، أسقطت المحكمة عنه في نهاية محاكمة أولى استمرت ثمانية أسابيع 14 من التهم الرئيسية الموجهة إليه، ولكنها أدانته بتهم تتعلق بالإرهاب.

وبرّئ أبو ختالة من تهم رئيسية تصل العقوبة على بعضها إلى السجن المؤبد، وهي العقوبة التي كان الادعاء العام طلبها للمتهم، بينما طلب فريق الدفاع الحكم عليه بالسجن لمدة 15 عاماً.

وأدين أبو ختالة بأربع تهم، هي التآمر لتجهيز مواد لدعم الإرهاب، وتدمير كيدي لمنازل ومبان وممتلكات، فضلاً عن حيازة واستخدام سلاح شبه أوتوماتيكي خلال جريمة ارتكاب عمل عنيف.

ومثّل هذا الحكم نكسة للادعاء العام، الذي فشل في إقناع هيئة المحلفين المؤلفة من 12 عضواً بأن أبو ختالة كان العقل المدبر لهجوم بنغازي.

وأثار الهجوم على القنصلية الأميركية في بنغازي عاصفةً سياسيةً في الولايات المتحدة، زادت من حدتها المعارضة الجمهورية لإدارة باراك أوباما، الذي كان يخوض حملة لإعادة انتخابه، ووزيرة خارجيته آنذاك هيلاري كلينتون.

وهناك ليبي آخر يحاكم في واشنطن على خلفية الهجوم نفسه. وفي نهاية 2017 اعتقلت وحدة من القوات الخاصة الأميركية، في عملية داخل ليبيا مواطناً ليبيا ثانياً، يدعى مصطفى الإمام، وتشتبه واشنطن بتورطه في الهجوم على قنصليتها في بنغازي.

من هو أبو ختالة الذي نجى من المؤبد؟

 يعتبر أحمد أبو ختالة المتهم الرئيسي في تنفيذ الهجوم على القنصلية الأميركية ببنغازي عام 2012، الذي قتل خلاله 4 أميركيين، من بينهم السفير آنذاك كريستوفر ستيفنر.

وانطلقت محاكمة أبو ختالة الموجود في سجن ألكساندريا بولاية فرجينيا الأميركية، في أكتوبر/تشرين الأول عام 2017، بعد 3 سنوات من القبض عليه في ليبيا، خلال عملية نفَّذتها القوات الأميركية الخاصة، وبعد اعتقاله، اقتيد إلى سفينة تابعة للبحرية الأميركية، نقلته لاحقاً إلى الولايات المتحدة.

ويعد أبو ختالة الليبي، واسمه كاملاً “أحمد محمد عبدالله أبو ختالة”، من الشخصيات الإسلامية المعروفة بتشدُّدها منذ نظام معمر القذافي، حيث اعتقلته مخابرات القذافي عام 1991 على خلفية تورطه في أعمال عسكرية، في الأحداث التي شهدتها مدن بنغازي ودرنة أواخر الثمانينات، ليحكم عليه بالسجن في سجن “الجديدة”، ونقل بعد ذلك  لسجن “بوسليم” بطرابلس، حتى أُطلق سراحه عام 2004، ضمن حملة من المصالحات قادها سيف الإسلام القذافي مع الإسلاميين المتشددين.

وبعد إطلاق سراحه، عاد أبو ختالة الليبي إلى مقر سكنى والده في منطقة الليثي ببنغازي، وأصبح يعمل في مجال البناء والمقاولات، ومع قيام الثورة الليبية، انضم إلى الثوار بمنطقة بنغازي، وشارك في قتال كتائب معمر القذافي، حيث قام بتأمين مهبط مطار بنينا الدولي في بداية الثورة، كما قام برفقة زملاء له بحماية الإذاعة المسموعة بمنطقة الرحبة.

وبسبب هذا الدور القيادي البارز، تم تنصيبه في مايو/أيار 2011، آمراً لكتيبة أبو عبيدة بن الجراح، أثناء معارك الثوار مع قوات القذافي، ليتخذ من منطقة بوهديمة ببنغازي مقراً لكتيبته، وذاع صيته بالمدينة، إلا أن سمعته سرعان ما ساءت بعد اتهام كتيبته بالضلوع في اغتيال القائد العسكري عبدالفتاح يونس في يوليو 2011، غير أنه نفى التهم الموجَّهة إليه، مؤكداً أنه تم اختراق كتيبته من طرف مجهولين للقيام بتصفية اللواء يونس.

 

وفي 2012، انضمت كتيبة أبو عبيدة بن الجراح التي يقودها أبو ختالة الليبي، وتتكون من مجموعة من الشباب المتطرفين، إلى تنظيم أنصار الشريعة، المتهم الرئيسي بالتورط في الهجوم على القنصلية الأميركية ببنغازي، ومقتل السفير كريستوفر ستيفنز و3 من الموظفين بالسفارة، يوم 11 سبتمبر/أيلول 2012، حيث تمّ رصد تواجده لحظة الهجوم، ليصبح أبرز مطلوب لدى السلطات الأميركية.

ورغم بروز اسمه كمتهم رئيسي بالضلوع في مقتل السفير الأميركي ورفاقه من خلال وسائل الإعلام، إلا أنه لم يختفِ وظلَّ يتنقل في مدينة بنغازي بكل حرية، حتى قيام القوات الأميركية الخاصة “الدلتا” باعتقاله، في يونيو/حزيران 2014، ليبدأ التحقيق معه.

 

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top