“قوائم سوداء”، وحظر تحرك في الأماكن العامة، ومنِع من حجز تذاكر للسفر على متن الطائرات أو القطارات، لكل مواطن صيني يفقد “ثقة الحكومة”. هذا هو نظام “الائتمان الاجتماعي” المثير للجدل، الذي تسعى بكين لإقراره بشكل كامل، بعد أن بدأت بالفعل في تطبيقه، والذي يتيح للحكومة رصد وتقييم كل فرد من مواطنيها البالغ عددهم 1.3 مليار نَسَمة، بِناءً على سلوكهم ونشاطهم.
يهدف النظام -المقرر دخوله حيّز التنفيذ بالكامل في عام 2020- إلى فرض “صعوبة التحرّك” على أولئك الذين تعتبرهم السلطات “غير مُستحقّين للثقة”، وفقاً لما أشارت إليه الخطّة المفصّلة التي نشرتها الحكومة الصينية هذا الأسبوع.
وبحسب ما نقلته صحيفة Independent البريطانية، 22 نوفمبر/تشرين الثاني 2018، سيُستخدم النظام لمكافأة ومعاقبة الأفراد والمُنظّمات على “عدم استحقاق الثقة” عبر عدد من الإجراءات القاسية.
ولا يتضمّن الجزء الرئيسي من الخطّة المقررة، وضعَ ذوي درجات الثقة المتدنّية في “قوائم سوداء” فحسب، بل أنه أيضاً “يكشف علانية عن سجلّات عدم الجدارة بالثقة للشركات والأفراد بشكلٍ مُنتظم”.
كيف يعمل النظام؟
تقول الخطّة الصينية الصارمة: “سنقوم بتحسين نظام القوائم السوداء، القائمة على الثقة في المواطنين، وسنكشف علانية عن سجلّات الشركات والأفراد غير الجديرين بالثقة بشكل مُنتظم، كما سنُشكِّل نظاماً لسحب الثقة والمعاقبة”.
وبالنسبة لغير الجديرين بالثقة -في نظر الحكومة الصينية- تُعتبر “كل الأماكن محظورة، ومن الصعب التحرّك، لذا من ينتهكون القانون ويفقدون الثقة سيدفعون ثمناً باهظاً”.
وقد دخل نظام الثقة الاجتماعية حيز التنفيذ بالفعل في بعض المناطق، وخلال الأشهر الأخيرة، حظرت بالفعل السلطات الصينية الملايين من حجز تذاكر لرحلات جوّية ورحلات على متن القطارات السريعة.
النظام بدأ بالفِعل!
بحسب صحيفة Global Times التي تديرها السُلطات الصينية، منعت الحكومة الصينية، بحلول مايو/أيار الماضي، 11.14 مليون مواطن من استقلال رحلات جوّية، كما منعت 4.25 مليون مواطن من الانتفاع برحلات القطارات السريعة.
وبحسب ما أوردت محطّة Channel News Asia، بدأت البلاد أيضاً في تضييق الخناق على خيارات الحياة المُرفَّهة للمواطنين؛ حيث مُنِع 3 ملايين شخص من الحصول على تذاكر قطار على درجة رجال الأعمال.
والهدف من ذلك بحسب ما ذكر هو يونشن، نائب المدير السابق لمركز بحوث التنمية في مجلس الدولة، في وقت سابق من العام الجاري، هو التسبب في “إفلاس الذين يفتقرون إلى الموثوقية”.
وكانت ولاية هانغزو الشرقية، الواقعة جنوب غرب شنغهاي، من بين المناطق التي بدأ فيها تنفيذ نظام الائتمان الاجتماعي.
يُكافأ الأفراد بنقاطٍ في صالح ائتمانهم الاجتماعي نظير أعمال مثل التطوّع، والتبرّع بالدم، فيما يُعاقَب الذين يخترقون قوانين المرور أو يتقاضون رشوة.
وأفادت تقارير بأن المخالفات الأخرى تتضمّن التدخين في المناطق غير المسموح فيها بالتدخين، وشراء الكثير من ألعاب الفيديو، ونشر أخبار كاذبة على الإنترنت.
عقوبات أخرى تمتد من الإنترنت إلى مدارس الأبناء
والعقوبات ليست موضّحة بشكل تفصيلي في خطّة الحكومة، إلا أنه بخلاف تعقيد السفر والتحرّك، يُعتقد أن العقوبات ستتضمّن أيضاً إبطاء خدمات الإنترنت، وتقييد حق الأفراد وأبنائهم في الالتحاق بمدارس جيدة، وحظر الناس من الاشتغال بأعمال معيّنة، ومنعهم من الحجز في فنادق بعينها، وفقدان حقّهم في حيازة حيوانات أليفة.
يشار إلى أنه حين طُرِحَ مُخطط الائتمان الاجتماعي لأوّل مرّة في عام 2014، قالت الحكومة إن الهدف منه هو “تكوين مناخ راسخ للمجتمع كلّه بحيث يُصبح الاحتفاظ بالثقة أمراً رائعاً، ويصير تدمير الثقة أمراً مُشيناً”.
وفضلاً عن تنفيذ الخطّة المشار إليها في العاصمة بكين، تُخطط الحكومة أيضاً إلى إطلاقها سريعاً على مستوى البلاد، حيث تقول آخر خطّة خمسية للصين “سننفّذ نظاماً موحّداً لتقييم الموثوقية على مستوى البلاد”.
ليس أوّل تضييق
وتأتي هذه الخطوة بينما تواجه بكين تدقيقاً دولياً جراء معاملتها للأقلّية المسلمة، التي يطلب من أفرادها تسليم أنفسهم للسلطات إذا لوحِظ ارتكابهم ممارسات مثل الامتناع عن المشروبات الكحولية.
وقالت حكومة مدينة هامي في منطقة شينجيانغ الواقعة في أقصى غرب البلاد إن “الأشخاص المُسمَّمين بالتطرف والإرهاب والانفصالية” سيُعامَلون برأفة إذا استسلموا في غضون ثلاثين يوماً.
ويعتقد أن حوالي مليون مسلم من الأويغور قد تم اعتقالهم ووضعهم في مراكز “إعادة التثقيف”، بموجب ما تزعم الصين أنها حملة لقمع “التطرّف الديني”.