بينما كانت واشنطن مشغولة بحروب صغيرة.. أصبحت موسكو وبكين قوتين تهددان الوجود الأمريكي

قال محللون وخبراء أمريكيون إن على واشنطن أن تصب اهتمامها الاستعداد لمحاربة كل من القوتين النوويتين روسيا والصين، بدلاً من محاربة الدول الأخرى كإيران، والمجموعات الإرهابية الأخرى في العالم.

وفي مقال بعنوان “كيف تنتصر في الحرب الأمريكية القادمة” نشر بمجلة Foreign Policy كتبه إلبريدج كولبي، الذي كان مسؤول البنتاغون الرئيسي في تطوير “استراتيجية الدفاع الوطني” لعام 2018، قال كولبي إن خلاصة الاستراتيجية الدفاعية الأمريكية لعام 2018، هي أن “الجيش بحاجة إلى تحويل تركيزه الأساسي بعيداً عن محاربة الإرهابيين والدول المارقة للاستعداد لمحاربة روسيا والصين”.

ويرى كولبي أنه البنسبة لأمريكا، أدت روسيا على نحوٍ متزايد، دور “المفسد الخبيث”، محاولةً تعطيل الانتخابات الديمقراطية بالمتصيدين وبوتات الإنترنت. كما كانت الصين تثبت أكثر مع الوقت أنَّها لا تصلح “شريكاً تجارياً عالمياً”، بل دولة مهيمنة فائقة التكنولوجيا عازمة على السيطرة من خلال الاستيلاء على الشبكات العالمية. وكلا البلدين (إلى جانب الولايات المتحدة) تحولان الإنترنت إلى منطقة صراع سيبراني.

روسيا والصين هما من يهددان أمريكا وهيمنتها

وفي مقالة حملت عنوان “هل تعد أمريكا للحرب الخطأ” نشرت في صحيفة the Washington Post الأمريكية، يقول إيفان توماس، الصحفي والمؤرخ الأمريكي، إن كلاً من روسيا والصين أعادتا تجديد جيوشهما وإعادة تشكيلها في العقود الأخيرة، ليكونا قادرين على تهديد حالة “السلام الأمريكي النسبي” التي تسود العالم بسبب “هيمنة النفوذ الأمريكي”، والتي كفلت تجارة عالمية حرة وانتشار الديمقراطية منذ الحرب العالمية الثانية.

ويضيف توماس أنه بنهاية الحرب الباردة أصبحت الولايات المتحدة لبعض الوقت “القوة العسكرية المهيمنة على الكوكب”. وكان يمكنها استخدام قواعدها النائية لترد على أي ضربةٍ موجهة لها. وبحسب توماس فأمريكا “لم تطلق حملاتٍ جوية كاسحة في نزاعات البلقان وعملية عاصفة الصحراء في التسعينيات إلا بعد أن أصبحت على أهبة الاستعداد”.

روسيا والصين صنعتا أنظمة سلاح تمحو القواعد الأمريكية بسرعة كبيرة

لكن في السنوات الأخيرة، بينما كانت أمريكا تخوض غمار حروبٍ صغيرة بلا انتهاء في أفغانستان والعراق، كانت روسيا والصين تبنيان أنظمة أسلحة بإمكانها أن تمحو القوعد الأمريكي المتقدمة بسرعة، وجعل تكلفة الهجوم المضاد في مكانٍ مثل تايوان، على سبيل المثال، أمراً باهظ التكلفة.

يقول توامس: فالصينيون، مثلاً، قادرون على استهداف منشآتنا البحرية والجوية في غوام بعشرات إن لم يكن مئات الصواريخ، بعد أن كان العدد صفراً من الصواريخ عام 2003. ولكلٍّ من الصين وروسيا القدرة على فرض أمرٍ واقع. فمن خلال جعل “استعادة” تايوان أو إستونيا أمراً باهظ التكلفة على الولايات المتحدة، يمكن لمنافسينا الاستمرار في تهديد حلفائنا وقسرهم في أماكن مثل اليابان أو الفلبين أو بولندا.

ما هي واقعية مواجهة أمريكا مع الصين وروسيا؟

يضيف توماس في مقالته أن الولايات المتحدة وصلت متأخراً في الحربين العالميتين الأولى والثانية، لكن في نهاية المطاف كان وصولها في الوقت المناسب تماماً.

لكنَّ واقع الحرب الحديثة، مع الصواريخ الأطول مدًى والهجمات السيبرانية، يعني أنَّ الولايات المتحدة بحاجة إلى أن تكون قادرة على محاربة العدوان الروسي أو الصيني فوراً، لإضعاف هجماتهما على الأقل ورفع كلفتها. وخطر عدم فعل ذلك يصبح كبيراً على نحوٍ خاص عند مواجهة قوة نووية.

ويرى المؤرخ الأمريكي أنه بغض النظر عن أي مقترحات حول كيفية إضعاف هجومٍ صيني أو روسي على أمريكا. فإنَّ المسألة الهامة للولايات المتحدة الآن ليست في الدخول في حرب، وإنما في تجنب الحرب.

متى ستقاتل أمريكا الصين أو روسيا؟

ويضيف توماس: ذلك أنَّ الحكمة القديمة القائلة إنَّ أفضل الطرق لتجنب الحرب هي الاستعداد لخوضها لها معنى خاص ومحدد في السيناريوهات المتصورة في المراجعة الاستراتيجية للبنتاغون. فالشرط الوحيد الذي بموجبه ستقاتل الولايات المتحدة الصين أو روسيا هو في حالة إذا ما استولتا على أراضٍ، مثل غزو دول البلطيق أو تايوان. ولا يناقش مسؤولو البنتاغون الذين كتبوا استراتيجية الدفاع الوطني توجيه ضربةٍ وقائية (وهو نوع الحرب الذي يتصوره جون بولتون، مستشار الأمن القومي لترامب، من وقتٍ لآخر ضد كوريا الشمالية أو إيران)، إذا التزمت الصين وروسيا حدودهما، فليس ثمة ما يدعوهما للقلق.

ويختتم الكاتب الأمريكي مقالته بالقول إنَّ الاستعداد لحربٍ تقليدية ضد الصين وروسيا يجعل من الحرب النووية الشاملة أمراً أقل احتمالاً. مضيفاً أن قادة روسيا والصين “منتهزون ويزدادون عدوانية”. وأن أمريكا لو أغرتهم بالاستيلاء على أراضٍ، من خلال غفلتها أو تغاضيها، فهي بذلك تخاطر بخلق الظروف يمكن أن تخرج عن نطاق السيطرة ليندلع حريقٌ أكبر. قائلاً: “أحياناً يكون أفضل طريق لتحقيق الاستقرار هو دعم الحزم بالقوة، ووضع حدٍ فاصل وأنت عازم على الدفاع عنه”.

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top