ما سيناريوهات الهجوم الإيراني على إسرائيل إذا اندلعت المواجهة بين طهران وواشنطن؟

تدفع إسرائيل باتجاه تصعيد عسكري، بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران، ولكن دون أن تكون هي في واجهة هذا الصراع. ولكن محللين اسرائيليين يرون أن إسرائيل ستجد نفسها في وسط هذا الصراع، في حال وقوعه، على الأقل مع القوى المدعومة من إيران في المنطقة.

وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، قد حرّض وشجع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على الانسحاب من الاتفاق النووي مع إيران، ومن ثمّ رحّب بشدة بكل العقوبات الاقتصادية التي أقرها الرئيس الأمريكي ضد طهران.

وفي هذا الصدد، كتب عاموس هرئيل، المحلل العسكري في صحيفة “هآرتس” الإسرائيلية، إن نتنياهو “يحث ترامب منذ فوزه في الانتخابات الرئاسية قبل سنتين ونصف على اتخاذ خط أكثر هجومية تجاه إيران بهدف أن يفرض عليها تنازلات أخرى في المجال النووي، وأن يشوّش على دعمها للمنظمات الإرهابية في الشرق الأوسط”.

وعلى مدى السنوات الثلاث الماضية، نفّذت إسرائيل مئات الطلعات الجوية لضرب أهداف قالت إنها إيرانية في سوريا، بحسب بيانات متعددة للجيش الإسرائيلي في الأشهر الماضية.

واعتبر مسؤولون إسرائيليون، بينهم نتنياهو، أن هذه الهجمات في عمق الأراضي السورية تستهدف “منع التموضع العسكري الإيراني في سوريا”.

لكن في الوقت نفسه يرى المحلل العسكري عاموس هرئيل أن “إسرائيل ستتخذ الآن درجة متزايدة من ضبط النفس في الجبهة الشمالية، طالما لم يتم توضيح اتجاه التطورات بين الولايات المتحدة وإيران”. فما هي السيناريوهات المتوقعة للمرحلة المقبلة من الأزمة بالنسبة لإسرائيل؟

1- ضغط قوي وليس حرباً

آفي يسخاروف، محلل شؤون الشرق الأوسط في موقع “واللا” الإخباري الإسرائيلي، يرى أن إسرائيل لا تريد مواجهة عسكرية مع إيران أو مع حلفائها من الميليشيات الشيعية سواء في سوريا أو لبنان أو العراق.

وقال يسخاروف للأناضول أن “إسرائيل تريد ضغطاً أمريكياً قوياً جداً على إيران في الملف النووي، وترى أن العقوبات الاقتصادية الأمريكية على إيران تؤثر بشكل واضح على الحركات المدعومة من طهران في المنطقة، وهو ما يمكن لمسه بشكل واضح في حزب الله الذي يعاني من أزمة مالية حادة”.

وبحسب يسخاروف فقد “نقلتْ إسرائيل الكثير من المعلومات الاستخبارية إلى الولايات المتحدة الأمريكية، عن نشاطات إيران، سواء ما يتعلق بالملف النووي الإيراني أو أنشطة إيران وحلفائها في المنطقة”.

مقاتلة إسرائيلية إف-15 إيغل / AP

ولكنه أشار إلى أن عدم رغبة إسرائيل بمواجهة عسكرية مع إيران وحلفائها في المنطقة، لا يعني أنها بمنأى عن هجمات إيرانية في حال وقعت مواجهة عسكرية بين إيران والولايات المتحدة الأمريكية.

معتبراً أن “إحدى أهم الوسائل التي قد تلجأ إليها إيران في حال وقوع مواجهة عسكرية مع الولايات المتحدة الأمريكية هي تنفيذ عمليات ضد أهداف إسرائيلية مستعينة بتنظيمات مثل حزب الله والجهاد الإسلامي وحركة حماس وغيرها من التنظيمات في المنطقة”.

ففي حال تنفيذ هجمات أمريكية على إيران فإن طهران ستسعى للرد، وأسهل طريق للرد هو ضرب إسرائيل، بسبب العلاقات الوثيقة بين إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية، يرى يسخاروف.

2- تصعيد تدريجي

من جهته، كتب المحلل العسكري في صحيفة “يديعوت أحرونوت” أليكس فيشمان، أن على إسرائيل أن “تستعد للتصعيد التدريجي، والذي من المرجح أن تجد نفسها متورطة فيه بطريقة ما”.

وكتب فيشمان، يقول: “في هذه المرحلة، من الصعب تقييم حجم مثل هذا الصدام، من الإنصاف أن نفترض أن المرحلة العسكرية الأولى ستركز على عمل إيراني محدد ضد طرق النفط ومنتجي النفط في الخليج”.

ففي المرحلة الثانية من التصعيد، من الواضح أن الإيرانيين سوف يستهدفون مصالح الولايات المتحدة وحلفائها، وهنا تدخل إسرائيل الصورة، سيترك الإيرانيون المواجهة المباشرة مع الولايات المتحدة حتى المرحلة النهائية”، يضيف فيشمان.

واستناداً إلى الكاتب، فإن هناك أربعة سيناريوهات على الأقل للهجوم الإيراني المحتمل على إسرائيل، وفقاً للتقييمات الإسرائيلية.

  • السيناريو الأكثر احتمالاً: إطلاق الصواريخ من العراق.
  • السيناريو الثاني: إطلاق الصواريخ وإرسال طائرات مسلحة من سوريا.
  • السيناريو الثالث الأقل ترجيحاً: نشاط عسكري من قبل حزب الله من لبنان، ويُنظر إلى هذا على أنه تهديد أقل، لأن حزب الله موجود في الوقت الحالي في واحدة من أضعف أوقاته الاقتصادية، ومن المشكوك فيه أن يعطي زعيمه حسن نصر الله الفرصة لإسرائيل كي تتفوق عليه.
  • السيناريو الرابع: هو الأقل إثارة للقلق من المنظور الإسرائيلي، وهو استخدام الهجمات التي تشنها الجهاد الإسلامي من قطاع غزة.

3- إيران سترد على إسرائيل

من جهته، يعتقد الرئيس الأسبق لجهاز الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية (أمان) عاموس يادلين، أن من المحتمل أن يكون هناك تصعيد إيراني ضد إسرائيل عبر سوريا ولبنان أو الإرهاب في الخارج.

وكتب يادلين، في سلسلة تغريدات على حسابه في “تويتر” يقول: “من وجهة نظر إسرائيلية فإنه نظراً لأن الخطوات الإيرانية المتصاعدة حتى الآن كانت ضد حلفاء واشنطن، فمن المحتمل أيضاً أن يكون هناك تصعيد ضد إسرائيل عبر سوريا ولبنان أو الإرهاب في الخارج”.

وتساءل يادلين: “لكن الأهم من ذلك هو السؤال: هل يفهم ترامب ونتنياهو تماماً النهاية الاستراتيجية للعبة التي يحاولان تحقيقها من خلال أقصى قدر من الضغط، وكذلك المخاطر السياسة؟”.

وحدد يادلين 5 سيناريوهات للأزمة الحالية:

السيناريو 1: أن يبقى الصراع تحت عتبة التصعيد وينتظر الإيرانيون انتخاب رئيس ديمقراطي في الولايات المتحدة الأمريكية في العام 2020.

والسيناريو 2: تصعيد غير منضبط.

والسيناريو 3: العودة إلى المفاوضات من أجل صفقة أفضل.

والسيناريو 4: العودة إلى المفاوضات، طبقاً لنموذج رئيس كوريا الشمالية كيم جونغ أون وهو ما يؤدي إلى اتفاقية إشكالية.

والسيناريو 5: يتمثل في مغادرة إيران الاتفاق، وعودتها إلى برنامجها النووي الكامل.

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top