يريدون دفعي للحرب وهذا أمر مقرف للغاية.. ترامب بدأ ينزعج من العقليات المتشددة التي تحيط به


 بدأ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يتململ من العقليات المتشددة التي تحيط به والتي كادت أن تورطه في الحرب مع إيران مؤخراً. 

وبحسب صحيفة The Washington Post الأمريكية فقد انتقد ترامب علناً مستشاره المتشدد جون بولتون بسبب “موقفه الصعب” وعقليته المتشددة. أما في السر، فقد قيل إنَّ ترامب كان يشتكي من المتشددين المجتمعين في دائرته الداخلية. 

وبحسب صحيفة The Wall Street Journal فقد قال ترامب لأحد المقربين منه عن مستشاريه: “هؤلاء الناس يريدون دفعنا إلى الحرب، وهذا أمر مقرف للغاية. لسنا بحاجة إلى مزيد من الحروب”.

وخطط البيت الأبيض للانتقام بعد أن أسقطت السلطات الإيرانية طائرة استطلاع أمريكية من دون طيار فوق مضيق هرمز. وقيل إنَّ شخصيات رئيسية في الإدارة، وعلى رأسها مستشار الأمن القومي جون بولتون، ووزير الخارجية مايك بومبيو، كانت حريصة على الرد، وكذا فقد وضعت خطة للهجوم.

ترامب كان له موقف مختلف 

لكنَّ ترامب لجأ إلى مواقع التواصل الاجتماعي يوم الجمعة وهنأ نفسه على كبح جماح الجيش الأمريكي الذي كان “على أهبة الاستعداد” لضرب أهداف إيرانية. وبدا أنَّ تفكير كارلسون -بأنَّ القاعدة القومية لترامب غير ميالة للتورط العسكري المكلف في الخارج، إن لم تكن معارضة له بالكامل- حاضر في ذهن الرئيس.

إذ أشار ترامب إلى أنَّ النهج الأكثر فاعلية يتمثل في إبقاء الولايات المتحدة حملة الضغط التي تقودها حالياً على إيران، بما في ذلك فرض المزيد من العقوبات الاقتصادية يوم الإثنين 24 يونيو/حزيران 2019. (نفذت الولايات المتحدة هجمات سيبرانية على أنظمة إيرانية الأسبوع الماضي).

وقال ترامب للصحفيين يوم السبت 22 يونيو/حزيران 2019، في إشارة إلى قراره بإيقاف الهجوم الذي كان من شأنه أن يودي بحياة إيرانيين: “أتلقى الكثير من الثناء على ما فعلت. رد فعلي هو: لدينا متسع من الوقت. كان الجميع يقولون إنني متعطش للحرب، والآن يقولون إنني من الحمائم، وأنا أقول إنني لا هذا ولا ذلك. لم تعجبني فكرة أن يسقطوا عن جهل طائرة من دون طيار، فنرد نحن بقتل     150 شخصاً”.

ترامب منتقداً بولتون: لست متعطشاً للحرب 

كما انتقد ترامب علناً بولتون بسبب “موقفه الصعب” وعقليته المتشددة. أما في السر، فقد قيل إنَّ ترامب كان يشتكي من المتشددين المجتمعين في دائرته الداخلية. وبحسب صحيفة The Wall Street Journal فقد قال ترامب لأحد المقربين منه عن مستشاريه: “هؤلاء الناس يريدون دفعنا إلى الحرب، وهذا أمر مقرف للغاية. لسنا بحاجة إلى مزيد من الحروب”.

من ناحية، فترامب على صواب. فهو ليس متعطشاً للحرب ولا هو حمامة [سلام]. لو نفذ ترامب ما يريد، فمن المرجح أن يكون للولايات المتحدة أثر عسكري صغير في الشرق الأوسط وسوف تعتمد بشكل أكثر حدة على حلفائها في الخليج لتنفيذ أجندتها الإقليمية. لكن على الرغم من إصرار ترامب على أنه معارض للحرب، فإنه لا يزال هو الشخص الذي وضع البنزين بجانب النار. 

إنَّ المواجهة الأخيرة بشأن إيران ليست إلا أحدث مثال على قيام ترامب بدور مشعل الحرائق ورجل الإطفاء في آن واحد. فحالة التوترات الراهنة هذه نتيجة مباشرة لتراجع إدارة ترامب عن شروط الاتفاقية النووية الإيرانية، وإعادة فرض العقوبات وسن تدابير أخرى للضغط على النظام في إيران، وقد تم كل هذا ضد رغبة حلفاء أساسيين للولايات المتحدة في أوروبا، ووسط احتجاجات الكثير داخل مؤسسة السياسة الخارجية في واشنطن. 

يصنع المشكلة ثم يخرج معلناً النصر 

وكتب جاك شيفر من مجلة Politico: “يتمثل الأسلوب الهزلي المعتاد لترامب في تجاوز مشكلة من صنع يديه ثم إعلان النصر، لكنه أضاف هذا الأسبوع بعداً توراتياً إلى هذه الدراما. 

فقد تقمص شخصية الرب المنتقم، فأمر بهجوم على إيران انتقاماً لإسقاطها طائرة استطلاع من دون طيار تابعة للبحرية قيمتها 200 مليون دولار. ثم فتح خزانة الملابس بحثاً عن تغيير ملابسه لكي يظهر في عباءة أمير السلام (ترنيمة في الكتاب المقدس) وألغى الضربة”.

لكنَّ هذا التصرف غير مقنع نوعاً ما، خصوصاً وأنَّ مستشاري ترامب من المتشددين لا يزالون تواقين للحرب. إذ سافر كل من بولتون وبومبيو إلى الشرق الأوسط في عطلة نهاية الأسبوع وتحدثا بحدة عن إيران وتعهدا بمنع طهران من صنع أسلحة نووية، وهي احتمالية كانت الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة والأعضاء الدائمون الآخرون لمجلس الأمن يعتقدون جميعاً أنه قد تم تجنبها من خلال الاتفاقية النووية التي رفضها ترامب.

ظهر بولتون في إسرائيل إلى جانب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، الذي أشاد “بالعقوبات الأمريكية المسببة للشلل” المفروضة على إيران. ومن المقرر أن يعقد بومبيو مجموعة كبيرة من المحادثات بشأن إيران اليوم الإثنين 24 يونيو/حزيران 2019 في السعودية والإمارات، وهما المملكتان العربيتان الأكثر عزماً على مواجهة الجمهورية الإسلامية.

رحلة للحشد في مواجهة إيران 

وكتبت كارول موريللو: “لا يبدي بومبيو، الذي أصدر العام الماضي قائمة بـ12 مطلباً عاماً للتغيير في إيران، أي علامات تدل على تلطيف موقفه من الجمهورية الإسلامية. إذ بدأ رحلاته بصب جام غضبه على طهران، مستخفاً بتفسيرها عن سبب إسقاط الطائرة الأمريكية من دون طيار واصفاً إياه بالـ(طفولي) وأنه غير جدير بالتصديق”.

وحاول بومبيو توجيه ترامب نحو العمل العسكري الأسبوع الماضي، وهو يحتفظ بنفوذ كبير داخل البيت الأبيض. إذ قالت صحيفة The New York Times: “قليلون هم من استطاعوا الاستمرار طوال هذا الوقت مثل بومبيو في إدارة تعصف بأعضاء الحكومة بوتيرة باعثة على الدوار، وليس أي منهم على نفس القدر من أهميته.

 وقد حقق بومبيو هذا الإنجاز بفضل قدرة غريبة على قراءة رغبات الرئيس وترجمتها إلى سياسة ورسائل عامة. وقد استغل أيضاً فراغ القيادة في وزارة الدفاع، التي أمضت قرابة 6 أشهر من دون وزير مؤكد”.

ونفى بومبيو المزاعم بأنَّ ترامب قد أرسل رسالة لإيران عبر قناة دبلوماسية خلفية تديرها عمان. ويقول الرئيس أيضاً إنه منفتح على إجراء محادثات مع النظام في طهران، لكنَّ قلة من الخبراء يعتقدون أنَّ هذه الإدارة تسير على طريق يؤدي بإيران إلى طاولة المفاوضات.

وقال سيد حسين موسوي، المتحدث الرسمي السابق باسم المفاوضين النوويين الإيرانيين والأستاذ بجامعة برنستون لمجلة The Atlantic: “دمر ترامب الثقة وأي فرصة لمفاوضات مستقبلية عندما دمر الاتفاقية”.

ويبدو أنَّ التوترات سوف تزداد مرة أخرى 

إذ كتب فيليب غوردون، المسؤول السابق بإدارة أوباما لمجلة Foreign Affairs: “سوف يكون تجنب المزيد من التصعيد أمراً صعباً بالنظر إلى تصميم كلا الطرفين على عدم التراجع. ومن شأن مفاوضات نووية جديدة، وهو ما يزعم ترامب أنه يريده، أن تكون إحدى طرق تجنب الصدام. لكن من غير المحتمل أن تدخل إيران مفاوضات مع إدارة لا تثق بها، وسوف تكون أقل احتمالاً أن توافق على الصفقة بعيدة المنال التي يقول ترامب إنها ضرورية”. 



Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top