إلهان عمر تضع نتنياهو في ورطة تجعله في قلب معركة ترامب معها.. لماذا تُربك زيارتها للضفة تل أبيب؟

قالت صحيفة Haaretz الإسرائيلية، إنَّ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حوَّل المجتمع اليهودي الأمريكي لأداةٍ في السياسية، وذلك نتيجة وصفه المتكرّر لمجموعة عضوات الكونغرس الأربع -وخاصةً إلهان عمر عن ولاية مينيسوتا- بأنَّهن معاديات للسامية ويكرهن إسرائيل. 

هذا اتهامٌ يردِّده حلفاء ترامب والمدافعون عنه في صفوف الحزب الجمهوري، سعياً لصرف تُهمة العنصرية عن ترامب نفسه.

يسعى ترامب من هذا الموقف المدافع فيه عن إسرائيل، لإيصال رسالة يكسب فيها أصوات الناخبين اليمينيين المؤيدين لإسرائيل، كما يضغط في الوقت نفسه على الوتر الحساس الذي يقوض وحدة صفوف الحزب الديمقراطي.

وخلال المؤتمر السياسي الذي عقده ترامب في ولاية كارولاينا الشمالية، الذي أصبح يشتهر الآن بسمعته السيئة، هاجم ترامب إلهان عمر خصيصاً، مشيراً إلى “تاريخها في شنِّ الخُطب المعادية للسامية بوحشية”، واتَّهمها بكراهية أمريكا وإسرائيل على حدٍّ سواء. 

مواجهة جديدة داخل إسرائيل

بالتزامن مع كل تلك الأحداث، تتوقع صحيفة Haaretz الإسرائيلية أن تندلع مواجهةٌ جديدة داخل إسرائيل، بسبب هذه الزيارة. 

إذ كشفت إلهان عمر، في منتصف الأسبوع، أنَّها قدَّمت مشروعَ قانون إلى الكونغرس الأمريكي، يُعارض “الجهود التشريعية غير الدستورية التي تسعى للحدِّ من حملات المقاطعة الداعمة للحقوق المدنية، داخل البلاد وخارجها”، في خطوةٍ تحارب التشريع المناهض لـ “حركة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات (حركة المقاطعة الفلسطينية)”، الذي يُفترض عرضه للتصويت أمام الكونغرس.

ولاقى مشروع القانون الذي تقدَّمت به إلهان احتفاءً عريضاً من جانب حركة المقاطعة الفلسطينية.

وفي اليوم ذاته، أخبرت إلهان أحد الصحفيين أنَّها خطَّطت للذهاب إلى إسرائيل والضفة الغربية “خلال الأسابيع المقبلة”، لتعرف أكثر عن “الاحتلال”. ويُفترض أنَّها سوف تصاحب رفيقتها في “الفرقة”، عضوة الكونغرس رشيدة طالب.

قانون حظر السفر الإسرائيلي

لأكثر من 3 أعوام، اتَّبعت حكومة نتنياهو سياسةً صارمةً تقتضي منع دخول نشطاء حركة المقاطعة الفلسطينية إلى البلاد. 

وأصدرت الحكومة تشريعاً يحوّل تِلك السياسة إلى قانونٍ صريح، وذلك بعد اعتراض مسؤولين على القوانين القائمة، التي منحت السُّلطات سلطةً موسَّعة لمنع دخول مَن تعدُّه غير مقبول إلى البلاد. 

ومُرِّر قانون “حظر السفر” في مارس/آذار عام 2017، مانعاً دخول إسرائيل لأي شخصٍ “يُصدر دعواتٍ علنية لمقاطعة إسرائيل -بالنظر لمحتوى الدعوات وظروف إصدارها- ذات احتمالٍ مقبول بأن تؤدي لفرض مقاطعةٍ حقيقية ضد إسرائيل، وهذا في حال كان مُصدِر الدعوات على علمٍ بهذا الاحتمال”.

وعلى مدار السنوات الأخيرة، مارست الحكومة الإسرائيلية السُّلطة الممنوحة لها بموجب ذاك القانون في عدة مناسبات، حيث رفضت السماح بدخول عدة أشخاص إلى إسرائيل، وصولاً لإعداد قائمة سوداء رسمية أُدرجَت فيها منظماتٌ يُمنَع قادتها من دخول إسرائيل أو الضفة الغربية.

هل ينطبق على رشيدة وإلهان قانون حظر السفر الإسرائيلي؟ 

تحدَّثت رشيدة علناً عن دعمها لحركة المقاطعة الفلسطينية، إذ قالت في حديثٍ لموقع The Intercept الأمريكي: “أنا شخصياً أدعم حركة المقاطعة الفلسطينية”، مضيفةً أنَّ المقاطعة تسلِّط الضوءَ على “قضايا مثل العنصرية وانتهاكات حقوق الإنسان الدولية، ترتكبها إسرائيل الآن”. 

وقالت إلهان إنَّها تؤمن وتناصر حركة المقاطعة الفلسطينية، بعد وقتٍ قصير من انتخابها عضوةً في الكونغرس العام المنقضي.

وربما لا تكون مثل تلك التصريحات كافيةً لأن تُعَد “دعوة علنية لمقاطعة إسرائيل، أو ذات احتمالٍ مقبول بأن تؤدي لفرض مقاطعةٍ حقيقية على إسرائيل”.

لكن في ضوء مشروع القانون الجديد المقدَّم للكونغرس الأمريكي، قد يجادل المرء بأنَّ عضوتي الكونغرس قد انتقلتا بذلك من موقع التأييد الشفهي لحركة المقاومة الفلسطينية، إلى حدِّ اتِّخاذ إجراءاتٍ تجعل المقاطعة واقعاً محتملاً، وتساعد في حجب أي تشريعٍ من شأنه أن يمنع وقوعها.

وبحسب تقرير صحيفة Haaretz الإسرائيلية، الخميس 18 يوليو/تموز 2019، فإنَّ السماح بدخول إلهان عمر ورشيدة طالب إلى إسرائيل والضفة الغربية، هو أمرٌ يتحدَّد فقط بقرارٍ من رئيس الوزراء نتنياهو شخصياً. 

وفي يوم الجمعة، 19 يوليو/تموز، قال السفير الإسرائيلي بواشنطن رون دريمر، إنَّه سوف يُسمَح لعضوتي الكونغرس بدخول إسرائيل “بدافع احترام الكونغرس الأمريكي، والتحالف الوثيق بين إسرائيل وأمريكا”.

كيف ستكون زيارة النائبتان في حال حدثت؟

تأتي الزيارة قبل بضعة أسابيع من انتخابات مصيرية، تبدو فيها فُرص نتنياهو السياسية مثيرة للقلق، والتي يحارب فيها من أجل الفوز بفترةٍ خامسة في منصبه قائداً للبلاد.

وحثَّ بعض مؤيدي ترامب في إسرائيل -ومن بينهم زعيم مجموعة “الجمهوريون في الخارج” بإسرائيل- رئيس الوزراء نتنياهو على رفض الإيذان بدخول رشيدة وإلهان إلى إسرائيل. 

ومن شأن هذه الخطوة أن تُكسِبه دعماً هو في أشدِّ الحاجة إليه من جانب اليمين السياسي، وكذلك تحرز له نقاطاً لدى الرئيس الأمريكي ترامب.

الخلاصة: لكنَّ منع أي من أعضاء الكونغرس الأمريكي -ناهيك عن أن تكونا أوَّل امرأتين مسلمتين في الكونغرس- كان ليُمثِّل حدثاً غير مسبوق. وكان من شأن تلك الخطوة أن تهدم الدعم الذي تحظى به إسرائيل من كلا الحزبين الجمهوري والديمقراطي، مما سيزيد عزلة كتلة اليهود الأمريكيين من المنحازين للتوجُّه الديمقراطي.

وفضلاً عن التداعيات الدبلوماسية، فإنَّ نتنياهو كان ليمنع أوَّل عضوة فلسطينية-أمريكية بالكونغرس الأمريكي من زيارة جَدّتها وعائلتها بالضفة الغربية، وهي حركة من شأنها هي الأخرى أن تصبَّ في مصلحة من يريدون تصوير إسرائيل بصورة دولةٍ عديمة الحسِّ في انتهاكها حقوق الإنسان.

وبدلاً من ذلك، بإمكان نتنياهو أن يقلب الأمور لصالحه، بأن يقدِّم لهما فروض الترحاب ويدعوهما للقاءٍ معه، ويعرض أن يأخذهما في جولة إلى مؤسَّسة “ياد فاشيم” التذكارية لضحايا الهولوكوست ليرفع حساسيتهما. وفي حال رفضتا الزيارة سيكسب نتنياهو نقاطاً، بصفته الجانب المهتمّ بالحوار والمصالحة.

وكتب المحلل آرون ديفيد ميلر، في تغريدة على موقع تويتر: “هل تسمح إسرائيل بدخول إلهان عمر ورشيدة طالب إلى إسرائيل؟ التخمين الأذكى هو نعم. لماذا نسمح لقصةٍ كُبرى أن تأخذ حجماً أكبر من ذلك بالفعل؟ وإذا كانت كلتاهما ذكيتين كفاية، فلن يقتصر الأمر على جولة احتلال، بل ستذهبان إلى متحف ياد فاشيم أيضاً”.

صيفٌ حار ينتظر إسرائيل

ولم تتَّضح بعدُ تواريخ وظروف الزيارات المقبلة. فقد تصوَّرت رشيدة رحلتها إلى إسرائيل في مقام زيارةٍ واسعة النطاق باسم الكونغرس، قاصدةً أن تكون بديلاً للرحلات الكُبرى التي تنظمها لجنة الشؤون العامة الإسرائيلية الأمريكية (أيباك) لأعضاء الكونغرس الجدد إلى إسرائيل، خلال فترة استراحة الكونغرس في شهر أغسطس/آب. 

ومن المقرَّر أن تصل رحلة هذا العام من الأعضاء الديمقراطيين، بقيادة زعيم الأغلبية ستيني هوير، إلى إسرائيل، في الأسبوع الأول من أغسطس/آب. وكذلك تصل البعثة الجمهورية المناظرة إلى إسرائيل في الأسبوع التالي.

في شهر ديسمبر/كانون الأول الماضي، كشفت رشيدة بحماسٍ عن خططها لبعثة أعضاء الكونغرس البديلة، والتي أملت أن تُمكِّن زملاءها من الأعضاء من رؤية “الفصل العنصري، وكيف آذى قُدرتنا على تحقيق سلامٍ حقيقي في المنطقة”، مؤكدةً أنَّها لا تعتقد أنَّ “لجنة أيباك تقدِّم نظرةً حقيقية وعادلة على القضية، بل هي نظرةٌ من جانب واحد”. 

وقالت رشيدة إنَّ “الرحلات الفارهة التي تنظِّمها جماعات الضغط الإسرائيلية إلى إسرائيل لا تُظهر الجانب الذي أعلم بوجوده حقاً، وهو الجانب الذي تتعرَّض له جدَّتي، وما يحدث لعائلتي هُناك”.

وبدءاً من الأسبوع الماضي، بدا وكأنَّ المتاعب تتهدَّد خطة رشيدة، إذ أعلنت المجموعة التي كان يُفترض أن تنظِّم الرحلة انسحابَها، وعزت ذلك إلى “تضاربٍ في الجداول”.

لكن حتى وإن لم تسافر رشيدة وإلهان ضمن وفدٍ رسمي من الكونغرس الأمريكي، مموَّل من الحكومة الفيدرالية -أو ما يسمى “CODEL”- فإنَّ لهنَّ حرية زيارة إسرائيل في رحلةٍ خاصة.

وسواء أتت عضوتا الكونغرس كلٌّ منهما بمفردها، أو معاً، أو بصحبة أعضاءٍ آخرين من “الفرقة”، أو مع غيرهم من أعضاء الكونغرس، فهما تعرفان الآن أنَّ بوسعهما زيارة إسرائيل. 

وكانت رشيدة طالب قد قالت بالفعل إنَّها متحمِّسة “للغاية” لزيارة عائلتها في الضفة الغربية، وإنَّها تنوي اصطحاب أبنائها معها.

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top