لماذا أطلقت النيابة سراح بعض معتقلي «ارحل يا سيسي» بعد الإنكار الرسمي للتظاهرات؟

إطلاق سراح النيابة العامة عشرات المعتقلين الذين شاركوا في الاحتجاجات التي طالبت برحيل الرئيس عبدالفتاح السيسي، يأتي بمثابة اعتراف رسمي يُكذِّب بيانات الحكومة، ويطرح في الوقت نفسه تساؤلات حول أسباب القرار، ومصير النشطاء ومسؤولي الأحزاب المدنية الذين تم اعتقالهم دون أن يشاركوا في تلك الاحتجاجات.

إطلاق سراح دون تحرير محاضر

أعلنت منظمات حقوقية مصرية، اليوم الثلاثاء 1 أكتوبر/تشرين الأول، إطلاق الأمن سراح العشرات ممن ألقي القبض عليهم على خلفية المشاركة في مظاهرات جمعتي 20 و27 سبتمبر/أيلول 2019، إذ أكدت منظمات حقوقية ومحامون، وعلى رأسهم المفوضية المصرية للحقوق والحريات (مستقلة)، إطلاق سراح العشرات دون أن توجه لهم أي اتهامات أو تحرَّر ضدهم أي محاضر شرطية.

ففي الإسكندرية، أُطلق سراح حوالي 60 معتقلاً على دفعتين، كذلك أفرج عن 30 في مدينة المحلة الكبرى بالغربية، كما أُطلق سراح جميع معتقلي المنصورة بمحافظة الدقهلية، باستثناء 6 جرى ترحيلهم إلى نيابة أمن الدولة العليا، بالإضافة إلى آخرين في السويس والبحيرة والقاهرة والجيزة.

بينما أعلنت المفوضية عن ظهور نحو 200 معتقل آخرين في تحقيقات النيابة، من إجمالي 2200 اعتقلوا في الأيام القليلة الماضية، حيث لم يكن يعرف مصير أكثر من نصفهم، بعد اعتراف النيابة باستجواب نحو ألف مشارك في «التحريض على التظاهر».

ماذا يعني ذلك؟

إطلاق سراح المعتقلين يأتي بعد أيام من رفض السلطات المصرية بيان المفوضية السامية لحقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة، الذي انتقد تلك الاعتقالات، وردَّت الخارجية المصرية في بيان بالقول إن السلطات لا تلقي القبض على من ينتقد الحكومة.

احتجاجات المصريين ضد السيسي/رويترز

النيابة العامة حقَّقت مع المعتقلين بتهمة “التحريض على التظاهر”، وهو ما يكذب بيان الخارجية المصرية، التي زعمت أن عمليات التوقيف تمت وفق إجراءات «قانونية»، وأن السلطات لا تقبض على المواطنين الذين يوجهون انتقادات للحكومة.

وقالت وزارة الخارجية في بيان: «نرفض ما تطرَّق إليه بيان المفوضية»، مؤكدة أنه «لم يتحرَّ الدقة، وبه مغالطات وادعاءات، وتسرع في إصدار الأحكام»، وأوضحت الخارجية أن «ما يتم اتخاذه من إجراءات إزاء أي شخص يتم بموجب القانون»، وفق قولها.

واعتبرت أنه «لا يوجد مواطن في مصر يتم القبض عليه أو محاكمته بسبب ممارسته نشاطاً مشروعاً، أو لتوجيهه انتقادات ضد الحكومة، وإنما لاقترافه جرائم يعاقب عليها القانون».

وأوضحت أن «الحق في التظاهر السلمي مكفول، شريطة ممارسته، كما في العديد من دول العالم، بإخطار الجهات المعنية، دون التسبب في ترويع المواطنين وانتهاك حريات الآخرين».

رسالة للخارج؟

الإفراج عن بعض المعتقلين الذين شاركوا في التظاهرات ورفعوا لافتات “ارحل يا سيسي” تَركَّز بشكل أساسي على الشباب وصغار السن من أبناء الطبقة الكادحة، وهم غير مسيسين، ولم يشاركوا في مظاهرات من قبل، وبالتالي يمكن تفسير هذه الخطوة في إطار تخفيف الضغوط الدولية بعد تزايد التقارير التي تنتقد القمع في مصر بصورة لافتة.

رموز المعارضة قيد الاعتقال

الناشط المصري البارز علاء عبد الفتاح – مواقع التواصل

كما يأتي الإفراج عن عشرات المعتقلين متزامناً مع إعلان السيسي عن تدخله بشكل شخصي لمراقبة قصة بطاقات التموين، وهو ما يمكن تفسيره بأن الجنرال يحاول استعادة بعض من شعبيته لدى الطبقة الكادحة من المصريين، حيث اعتاد أن يتوجه بخطاباته إليهم، وفي نفس الوقت يأتي اعتقال النشطاء ورموز المعارضة المدنية في إطار السيطرة على أي احتمالات لتجدد تلك التظاهرات ضده.

وما يؤيد السيناريو هو استمرار قمع واعتقال النشطاء الحقوقيين والسياسيين ورموز المعارضة المدنية في مصر، والذين تم اعتقال أغلبهم على مدار الأسبوعين الماضيين، ولا توجد أية بوادر حتى الآن على إطلاق سراح أي منهم، بعد أن وجهت لهم نيابة أمن الدولة العليا اتهامات “بمشاركة جماعة محظورة” -في إشارة لجماعة الإخوان المسلمين- بالإضافة لقائمة الاتهامات المعتادة من نشر أخبار كاذبة وتكدير السلم العام والتآمر لقلب نظام الحكم.

اللافت أن شخصيات مثل كمال خليل ومجدي قرقر وعبدالعزيز الحسيني والمحامية ماهينور المصري والناشط علاء عبدالفتاح وغيرهم عشرات تم القبض عليهم دون أن يشاركوا في تظاهرات الجمعة 20 و27 سبتمبر/أيلول، ما يطرح تساؤلات حول استيعاب الرئيس وأجهزته الأمنية لحقيقة أسباب تصاعد الغضب الشعبي ضد سياساته وبرامجه الاقتصادية.

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top