يلقي الهجوم الذي نفذه الإيرانيون على منشأتي تكرير نفط في السعودية -سواء تنفيذاً مباشراً أو غير مباشر- بانعكاسات مباشرة على إسرائيل، خاصة على مفاعل ديمونة بحسب تقرير لصحيفة Haaretz الإسرائيلية.
وبحسب الصحيفة الإسرائيلية، فإن هذه التداعيات لم تُناقش بعدُ بتوسع في العلن، لكن ستتم مناقشاتها في التقرير القادم؛ لأنها تتطلب منّا إعادة التفكير بقدرات إيران في مواجهة إسرائيل.
كيف سينعكس الأمر على إسرائيل؟
- استُخدِم في الهجوم 20 صاروخاً جوالاً وطائرة من دون طيار. ويتطلب شن مثل هذه العملية درجة عالية من دقة التنسيق والتواصل الآني، والملاحة، واختيار الهدف. وكان الإيرانيون قد برهنوا على قدرتهم على تسيير عدد كبير من الطائرات من دون طيار (تقريباً 50 طائرة)، في تدريب عسكري أُجري في شهر يوليو/تموز. إضافة إلى ذلك، أظهروا أيضاً قدرة مبهرة على التواصل حين سيطروا على طائرة من دون طيار متطورة، وأوقعوها على أرضهم، وصنعوا أخرى مُقلَّدة تناسب احتياجاتهم. وأوضح الدمار الذي سببته الطائرات من دون طيار في السعودية أنَّ الإيرانيين يصنعون طائرات من دون طيار ويشغلونها (بقدرات تسلل ومحركات طائرات مميزة) متطورة، لدرجة أنها ليست متأخرة كثيراً عن القدرات الإسرائيلية في هذا المجال.

- تلقَّى 17 هدفاً ضربة مباشرة في هذه الغارة المكثفة. وبالنظر إلى أنَّ شظايا 20 قذيفة وُجِدت في موقع الهجوم، فهذا يعني تحقيق العملية معدل نجاح يُقدَّر بـ85%؛ وهو ما يشير إلى القدرة المتطورة للتكنولوجيا المستخدمة وارتفاع إمكانية الاعتماد عليها. وبالمقارنة، تبلغ نسب نجاح العمليات الأمريكية في إصابة أهدافها باستخدام الصواريخ الجوالة 60%. في حين أنَّ غارات روسيا الصاروخية على تنظيم “الدولة الإسلامية” (داعش) في سوريا، شهدت انحراف بعض الصواريخ عن مسارها وسقوطها بالصحراء. إذن، التكنولوجيا الإيرانية متطورة وموثوقة، والإيرانيون قادرون على إنتاج عدد ضخم من الصواريخ الجوالة والطائرات من دون طيار، وتسييرها أيضاً.
- أثبت الجمع بين الطائرات من دون طيار والصواريخ المُوجَّهة (لتحديد الأهداف والتوجيه النهائي وقياس مدى الضرر) فاعليته الهائلة في إصابة أهداف مُحدَّدة بدقة، وربما كذلك الأهداف المتحركة. إذ توضح الصور مدى الدقة التي نُفِّذَ بها الهجوم. فكل واحدة من صهاريج الغاز الكروية بالصور ضُرِبَت ضربة قاصمة. ويظهر في الصور أيضاً أنَّ مدى دقة الضربة يبلغ متراً واحداً، أي أعلى بكثير من المدى الممكن تحديده اعتماداً على الأقمار الصناعية أو بإنشاء مسار بري محسوب مسبقاً.
- ويمتلك الجيش السعودي رادارات طيران كان ينبغي لها رصد الهجوم الوشيك. كما عجزت الولايات المتحدة أيضاً عن رصد أية علامات كانت ستمكنها من اكتشاف الهجوم المحتمل (ومصدره، الذي قد يكون إيران أو اليمن). وهذه الحقائق لا يمكن أن تعني إلا شيئاً واحداً من اثنين: إما أنَّ منظومة الدفاع السعودي فشلت، وإما أن التواصل بين الصواريخ الإيرانية كان خفية ويصعب اكتشافها. وفي كلتا الحالتين، كان الهجوم ناجحاً ونافذاً. وإضافة إلى تعرض صهاريج الغاز للقصف، والتي يمكن إصلاحها سريعاً، تدمرت أيضاً أبراج منشأتي التكرير. ولن تستغرق إعادة الموقع للعمل بطاقته كاملة مجرد أيام قليلة أو حتى أسابيع مثلما يزعم السعوديون، بل سيتطلب وقتاً أطول.

- كيف يؤثر كل ذلك في إسرائيل؟ بحسب الصحيفة الإسرائيلية، برهنت إيران وعملاؤها بالوكالة على أن بإمكانهم قصف أهداف محددة بدقة عالية ومن على بُعد مئات الكيلومترات. علينا التسليم بحقيقة أننا أصبحنا عرضة لضربة مثل هذه. وصحيح أنه بإمكاننا تنفيذ ضربات مثل هذه، وربما إلحاق ضرر أشد بهم، لكن وماذا في ذلك؟ هل تنجح دوماً وسائل الردع المنطقية في الشرق الأوسط؟ أعتقد أنه يتعيَّن علينا القيام باستعدادات مختلفة في وجه هذه الإمكانية المؤكدة.
ما الذي أعنيه من ذلك؟ أولاً، من الجيد أنَّ خزان الأمونيا في حيفا أُفرِغ أغلبه (وهو ما استغرق 20 عاماً). وسيكون من الجيد أيضاً دفن خزانات الغاز والوقود تحت الأرض، وكذلك نقل منشأة بي جليلوت النفطية بعيداً عن رمات أبيب (شمال تل أبيب)؛ إذ من الأفضل حماية محطات الطاقة ضد أية ضربات مباشرة. والأهم من كل ذلك بالطبع، يجب وقف تشغيل مفاعل ديمونة النووي؛ إذ ثبت الآن أنه عرضة للهجوم، والضرر الذي يمكن أن يسببه نتيجة ذلك يفوق منافعه بكثير.