من الذي استهدف ناقلة النفط الإيرانية؟ السعودية بريئة منها فتش عن إسرائيل

يتضح تدريجياً أن الحادثة التي وقعت لناقلة النفط الإيرانية Sabiti في 11 أكتوبر/تشرين الأول، في البحر الأحمر، قد نجمت عن هجوم. ويمثل هذا الهجوم أحدث الأعمال العدوانية الخطيرة في منطقة مضطربة في الأشهر الأخيرة، بعد الهجمات الإيرانية أو المدعومة من إيران على أهداف مرتبطة بالنفط. وتُظهر الصور التي نشرتها إيران في الأيام القليلة الماضية فتحتين كبيرتين في الجانب الأيمن من هيكل الناقلة، ما يشير إلى أن قذيفة أو لغماً مغناطيسياً قد اخترقها، بحسب تقرير لمركز Stratfor

ولم يحمّل الرئيس الإيراني حسن روحاني ووزير الخارجية جواد ظريف بلداً بعينه مسؤولية الحادث، رغم أنهما أشارا في غموض إلى تورط مساعدة “نظامية”. ومن المحتمل أن تكون إسرائيل، وليس المملكة العربية السعودية أو الولايات المتحدة، هي من نفذت مثل هذا الهجوم.

القدرة والهدف

لم تعترف السعودية أو الولايات المتحدة علناً بتنفيذها أي رد عسكري على هجمات سبتمبر/أيلول، على البنية التحتية النفطية السعودية، بل وبدا أنهما تبحثان عن سبل لتهدئة التوترات مع إيران. إذ لا يريد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب رداً عسكرياً خوفاً من تصعيد الموقف، مع أنه زاد حجم الوجود العسكري الأمريكي في السعودية ودول مجلس التعاون الخليجي. وفضلاً عن ذلك، لا يُتوقع من الولايات المتحدة مهاجمة سفينة إيرانية في البحر الأحمر، إذ إن ذلك قد يتسبب في كارثة بيئية، بحسب المركز الأمريكي.

ناقلة النفط الإيرانية
ناقلة النفط الإيرانية التي كانت محور أزمة بين طهران والغرب غيرت وجهتها إلى كالاماتا جنوب اليونان. (رويترز)

ورغم أن قرب السعودية الجغرافي من الحادث يعني أنها قد تكون هي من نفذت الهجوم، فإن التقارير الأولية تشير إلى أن المسؤولين السعوديين سارعوا لدراسة حجم الضرر، ومن ذلك تداعياته البيئية، وحاولوا معرفة ما إذا كانت إيران قد نفذت عملية تمويهية لتبرير الهجمات على البنية التحتية السعودية على طول ساحلها على البحر الأحمر. وبينما ترغب السعودية والولايات المتحدة في ردع أي أعمال إيرانية أخرى، فإن الهجوم الذي لم يعلن أحد مسؤوليته عنه -مثل هذا الهجوم- لا يفعل سوى القليل للمساعدة في هذا الردع.

لكن هذا النوع من الهجمات الذي لا يعلن أحد مسؤوليته عنه، يتناسب مع أسلوب إسرائيل؛ إذ لدى إسرائيل تاريخ طويل في شن هجمات ضد أهداف إيرانية -كانت تهدف غالباً لمنع وصول الإمدادات والدعم إلى لبنان وسوريا وفلسطين- دون الاعتراف بشنها إياها، بحسب المركز الأمريكي.

الحد من الدعم الإيراني في سوريا ولبنان

بالنسبة لإسرائيل، يعد الحد من قدرة إيران على شحن الوقود والنفط إلى سوريا، سواء عن طريق التخريب أو أي هجمات أخرى، وبالتالي الحد من وصوله إلى قوات الحرس الثوري الإيراني وقوات بشار الأسد، أولوية واضحة. واستهداف إمدادات الوقود الإيرانية إلى سوريا بطريقة أكثر عدوانية يتماشى مع حملة إسرائيل العدوانية الشاملة، للحد من قدرة إيران على دعم قواتها في سوريا أو قوات وكلائها. 

وقد زادت إسرائيل من ضرباتها لأهداف الحرس الثوري الإيراني داخل سوريا مؤخراً، ويحتمل أنها هي من تقف وراء سلسلة الهجمات التي استهدفت المستودعات وغيرها من المنشآت المرتبطة بقوات الحشد الشعبي المدعومة من إيران في العراق، منذ يوليو/تموز الماضي. ولم تعترف إسرائيل بتورطها في مثل هذه الهجمات رغم أن عدداً من التسريبات يشير إلى أنها كانت وراءها، وأن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قد هدد علناً في أغسطس/آب بتنفيذ عمل عسكري في البحر الأحمر إذا حاولت إيران إغلاق مضيق باب المندب الذي يربط البحر الأحمر بخليج عدن.

إيران
إيران أعربت دائما عن استعدادها لصد أي هجوم/ رويترز

خلال معظم عامي 2018-2019، كانت سوريا تواجه أزمة وقود شبه دائمة، وهو الأمر الذي سعت إيران إلى تخفيفه. لكن إيران بذلت ما بوسعها للتخفيف من أزمة الوقود في سوريا بالكامل. وبعد احتجاجات أبريل/نيسان التي أعقبت تخفيضات في دعم الوقود، وشتاء تستنفد فيه القوات الموالية للأسد مخزونات الوقود بسرعة، تمكنت إيران أخيراً من إرسال شحنة من النفط الأجنبي إلى مصفاة بانياس السورية.

وقد حذت المزيد من ناقلات النفط الإيرانية حذوها، لكن العديد منها واجهت مشكلات فنية، مثل ناقلة Helm، التي أرسلت نداء استغاثة في البحر الأحمر في أغسطس/آب، ما منعها من تسليم شحنتها. وتمنع قواعد الشحن في قناة السويس السفن التجارية التي تعاني من مشكلات فنية أو ميكانيكية من عبور القناة. ويتمثل البديل الوحيد لإيران في الدوران حول رأس الرجاء الصالح، ودخول البحر المتوسط عبر مضيق جبل طارق، لكن القرار البريطاني بالتحفظ على ناقلة Grace 1 في يوليو/تموز، بعد اتخاذها هذا المسار يقلل من قيمة هذا الخيار. من جانبها، لدى إيران خيارات قليلة للرد المباشر على إسرائيل بخلاف هضبة الجولان.

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top